الدم في الآية الأولى مطلق وفي الثانية مقيد والحكم في الآيتين متفق وهو حرمة أكل الدم والسبب في الآيتين متفق وهو التأذي من أكل الدم ولذا يجب حمل المطلق على المقيد بالإجماع ومعنى ذلك: أن الدم لا يكون حراما إلا إن كان مسفوحا.
لو بقي الدم على الإطلاق دون التقييد لأنه لكان يشمل الكبد والطحال ومعلوم أن أكلهما حلال وجاء الحديث الصريح"أحلت لنا ميتتان ودمان؛ السمك والجراد والكبد والطحال"
فائدة: قد يجتمع في اللفظ الواحد عموم و إطلاق فالدم من حيث الشمول لجميع الأنواع هو عام ومن حيث صفة كون هذا الدم مسفوح أو غير مسفوح فهو مطلق.
2 -الآية"فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه"
لفظ منه: من قال هي تبعيضية اشترط أن يكون هنالك غبار وهو كلام الشافعية، ومن قال هي استئنافية لا يشترط الغبار في التيمم.
أيديكم: لفظ مطلق يشمل جميع أنواع اليد؛ تشمل اليد للرسغ في التيمم وتشمل اليد للمرفق وهكذا، وثبت في الصحيحين حديث عمار قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم لما تمعك عمار وكان مع عمر فلم يجدوا ماء فتمعك عمار في التراب وذلك عندما كان في غزوة مع عمر فأصبح جنبا وهو يعلم التيمم و لم يستحضر صورته فتمعك في التراب فلما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بذلك فقال له"إنما يكفيك هكذا وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ومسح وجهه وكفيه".
إذن لفظ أيديكم مطلقة في الآية وقيدها في الحديث، الحكم في الحديث والآية متفق وهو وجوب الطهارة للصلاة أو وجوب مسح الوجه والكفين والسبب التيمم وبذلك يحمل المطلق على المقيد وجوبا بالإجماع.
فائدة: الماء على تقسيم الفقهاء ثلاثة أقسام هي: طاهر مطهر، طاهر غير مطهر، نجس.
بعض العلماء كالحنابلة يقولون يوجد ماء مستعمل والتراب كالماء فيقولون المتيمم أول ما يفعله ينوي ثم يبسمل ثم يضرب يديه بالتراب ويبدأ بالوجه (يمسح الوجه برؤوس الأصابع ويترك البطن) ثم يبدأ بالكفين باطن اليمنى على ظاهر اليسرى وباطن اليسرى على ظاهر اليمنى فإن فعلت هكذا لا يصبح التراب مستعملا هذا كلام الحنابلة وهو كلام ليس عليه دليل ولو كان صحيحا لقام المقتضى وفعل ونقل ولم يقع.
فائدة أخرى: الأحناف يقولون التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين للمرفقين ويستشكل في أننا قررنا اتفاق العلماء على وجوب حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الحكم والسبب وهنا الأحناف يخالفون هذا الاتفاق. والجواب على ذلك أن الأحناف يستدلون على التيمم بحديث ضعيف وهو"التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين للمرفقين"ولا يستدلون بحديث عمار فهم قيدوا الآية بنص اتحد الحكم والسبب فيهما.