فمن قال للوالدة احتج بعمومات وحملت مالا تحتمل ومنها"إن أمهاتهم إلا اللائي ولدهن"ومنها"من أحيا أرضا مواتا فهي له"والأصل النظر في الاستعمال الشرعي.
أكد الشاطبي على أن العام لا يجوز أبدا أن يحمّل إلا على وفق الاستخدام الشرعي وليس على الاستخدام اللغوي المحض والذي يجعلنا نعلم الاستخدام الشرعي هو فعل السلف.
مثال: أحاديث اعفوا اللحى مطلقة وعلى أصله اللغوي يشمل الإعفاء ولو أصبح طول اللحية أمتار (قد ذكر الكناسي في كتابه درة الحجال وهو ذيل على وفيات الأعيان لابن خلكان ذكر فيه في ترجمة ضياء الدين القزويني وكان عالما وفقيها من فقهاء الحنفية قال: كانت لحيته تجر على الأرض وكان إذا نام وضعها في كيسين) فهذا أخذ بالعموم اللغوي وليس بالعموم الاستعمالي.
بعض الصحابة الذين رووا أحاديث إعفاء اللحية أخذوا ما بعد القبضة، إما أنهم خالفوا الحديث وهذا ممتنع وإما فهموه على الاستعمال الشرعي وهو الصحيح ولم يثبت الأخذ ما بعد القبضة فقط عن ابن عمر عند تحلله من الإحرام ولكن ثبت عن جمع من الصحابة بل قال الحسن كانوا يأخذون (أي الصحابة) ما بعد القبضة وهذا ثابت في صحيح ابن خزيمة فمن نظر إلى المعنى اللغوي لا يجيز الأخذ ومن نظر إلى استخدام الشرع الذي اتضح بفعل السلف يجيز ذلك لكن هناك بعض الألفاظ تسعف من قال بالمعنى اللغوي ومنها ما أخرجه أحمد في مسنده بسند حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أرخوا عثانينكم"والعثنون هو رأس الشعر ولكن على أي حال ثبت عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وبعض التابعين عن الأخذ ما بعد القبضة وورد في الترخيص عن عائشة وفصل في المسألة ابن جرير في تفسير قول الله تعالى في سورة الحج عند الآية"ثم ليقضوا تفثهم"وفصل كذلك في المسألة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة تحت حديث"كان يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من طول لحيته وعرضها"
المجمل والمبين:
*قال الماتن رحمه الله: والمجمل: ما افتقر إلى البيان. والبيان: إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي. والمبين: هو النص. والنص: ما لا يحتمل إلا معنى واحدا. وقيل: ما تأويله تنزيله. وهو مشتق من منصة العروس وهو الكرسي. *
الظاهر والمؤول:
قال الماتن: والظاهر: ما احتمل أمرين أحدهما أظهر من الآخر. ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل.
مقدمة:
قال الشيخ مشهور حفظه الله: دلالة الألفاظ الشرعية من الكتاب والسنة على معانيها ليست سواء وكذلك اللغة وبلا شك أن اللغة أوسع من نصوص الشرع، فاللفظ الذي لا يدل إلا على معنى واحدا هذا يسمى عند الأصوليين النص، فمثلا: لو أن رجلا قال: أكلت خبزا فيقول آخر هذا لا يريد الخبز إنما يريد التمر فنحكم عليه بالجنون لأن كلمة الخبز نص لا تحمل إلا معنى واحدا.