الصفحة 91 من 180

النص محكم يجب العمل به ما لم يثبت النسخ من مثل قول الله تعالى"تلك عشرة كاملة"هذا نص ولا يجوز أن نقول المقصود تسعة فهذا لا يحتمل إلا معنى واحدا.

هنالك كلام في العربية وهو أمر موجود كذلك في نصوص الشرع الكتاب والسنة يحتمل اكثر من معنى وقبل أن يقوم الدليل على معنى من هذه المعاني هذا يسمى المجمل ولا يجوز العمل بالمجمل حتى يظهر المبين والمفسر له.

إذا وجد عندنا لفظ يحتمل عدة معانٍ وعندنا معنى راجحا من ضمن هذه المعاني والرجحان إما يكون لأنه هو الحقيقة أو لأن عرف الشرع في الاستعمال إنما يقع على هذا الاستعمال أو ما شابه، فالمعنى الراجح يسمى عند الأصوليين الظاهر والمرجوح هو المعنى المغلوب و يسمى المؤول.

لما نقول هذا مجمل يلزم من ذلك أن يكون هنالك مبين له أو مفسر له، فإن لم يقم دليل من الشرع على وجود المبين لا يكون مجملا وإنما يصبح مشكلا؛ فالمشكل والمجمل بينهما عموم وخصوص، انتهت المقدمة.

قال الشيخ مشهور:

المجمل: معناه في اللغة الإبهام؛ أجمل الشيء أي أبهمه، وأيضا تقول العرب: أجمل الشيء أي إذا جمعه بعد تفرقه لذا أجمل الحساب أي جمعه ولذا قال الراغب في مفرداته: حقيقة المجمل المشتمل على أشياء أو على جملة أشياء كثيرة غير ملخصة؛ فالمجمل مشتمل على أشياء كثيرة غير واضحة ولذا استخدم النبي صلى الله عليه وسلم الإجمال في قوله:"قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه"صحيح مسلم ج:3 ص:1207 فالإجمال هو الشيء غير الواضح المخلوط بعضه ببعض.

اختلف العلماء في تعريف المجمل فمنهم من قال المجمل ما افتقر إلى البيان وهو قول الماتن ومنهم من قال المجمل ما لا ينبأ عن المراد بنصه ويحتاج إلى قرينة تفسره ومنهم من قال المجمل ما لم تضح دلالته ومنهم من قال ما لا يعرف معناه من لفظه.

مثال: قال الله تعالى"وأقيموا الصلاة"الصلاة لفظ مجمل فلا نعرف معنى الصلاة الشرعية وكيفيتها من هذا اللفظ.

وعرف البزدوي المجمل بقوله ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد منه اشتباها لا يدرك بنفس العبارة بل يدرك بالرجوع إلى الاستفسار فاللفظ عاجز وناقص عن أن ندرك المعنى من خلاله بل لا بد أن نعرف المعنى من مبين (نص آخر) ومنهم من قال المجمل هو اللفظ الذي خفيت دلالته على المراد منه خفاء ناشئا من ذاته ولا يمكن إدراك المعنى المراد منه إلا ببيان من الشارع.

المشكل هو ما خفيت دلالته على المعنى المراد منه خفاء ناشئا من ذات الصيغة تماما مثل المجمل ولكن المشكل لا يدرك إلا بالتأمل والنظر والفحص و الاجتهاد وجمع النظير بالنظير والنظر في فهم العلماء ولذا باب الإشكال باب الاجتهاد فيه مفتوح وقد يفتح الله على المتأخر ما لم يفتح على المتقدم ولذا نجد في بعض الآيات المشكلة كلاما للعلماء المتأخرين لم نجده للمتقدمين ولذا ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابا مطبوع في مجلدين سماه تفسير آيات مشكلة وزعم البقاعي في بعض كتبه أن الله فتح عليه ففسر جملة من الآيات في كتابه نظم الدرر على وجه لم يَسبق إليه والصواب لا يحتمل إلا ما قال وذكر الأدلة. أما الإجمال يبين بالنص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت