الصفحة 93 من 180

مثال آخر: قال الله تعالى"إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"الهاء في كلمة يرفعه تعود على الله أي أن الله هو الذي يرفع العمل الصالح (أي يعود إليه) وهذا محتمل والعمل الصالح لا يرتفع إلا بكلمة التوحيد وهو الكلم الطيب فيحتل أيضا أن الهاء عائدة إلى الكلم الطيب (أي الذي يرفع العمل الصالح هو الكلم الطيب) .

مثال آخر: قال الرسول صلى الله عليه وسلم"لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره"الهاء في جداره عائدة على الغارز أو على الجار وكلاهما محتمل وينبني على هذا حكم فقهي؛ يعني أنا لي جار وبيني وبينه جدار وأريد أن أغرز خشبة في هذا الحائط فإذا كانت الهاء عائدة على جدار الغارز يعني ذلك أن أغرز الخشبة في الحائط من طرفي وإذا كانت الهاء عائدة على جدار الجار فيجوز لي أن أغرزها في جدار الجار من طرفه قال بالأول الجمهور؛ المالكية و الحنفية والشافعية وبالثاني قال به أحمد وجماعة من أصحاب الحديث.

مثال آخر: في صحيح مسلم ج: 3 ص: 1207

عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم"يقول عام الفتح وهو بمكة إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه."

الضمير هو على ماذا يعود؟ قال بعض الفقهاء الضمير عائد إلى شحوم الميتة، يطلى بها السفن، يدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس: فكل هذه الأشياء حرام ولا يجوز من الميتة إلا الجلد المدبوغ وورد في ذلك أحاديث.

ومنهم من قال: قوله هو حرام المراد منه البيع وذلك لأسباب منه أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم أشياء و أجاز أن تعلف للدواب فالحرمة تقبل الانفكاك ثم في بداية الحديث قال النبي حرم بيع الخمر و الميتة والخنزير ثم سألوا سؤالهم فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخبرهم أولا عن تحريم الانتفاع وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبتاعوه لهذا الانتفاع فلم يرخص لهم في البيع فإذن الضمير يعود على البيع.

[ثانيا] : تعدد مرجع الصفة: تأتي عندنا صفة في نص وهذه الصفة يحتمل أن يقع فيها إجمال وتحتمل أكثر من معنى فمثلا نقول: زيد طبيب ماهر فيحتمل أن زيدا ماهر في طبه أو أنه طبيب وماهر فمهارته عامة.

مثال: قال الله تعالى"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا"كلمة (حسنا) صفة على ماذا تعود؟ يحتمل أنها تعود للمفعول المطلق (الإقراض) وعليه يكون الإقراض الحسن هو الخالص لوجه الله الذي لا يتبعه منا و لا أذى ويحتسب فاعله من الله، ويحتمل أنها تعود على القطعة من المال وعليه يكون معنى القرض الحسن المال الحسن والمال يكون حسنا إذا كان من خيار المال وكان حلالا، فالصفة هنا إما صفة الإقراض أو صفة المال.

وجل ما ورد في هذا الباب في الأمور الخبرية.

مثال: قال الله تعالى:"ذو العرش المجيد"فإذا كانت المجيد مرفوعة تكون صفة لله وإذا كانت مكسورة تكون صفة للعرش.

مثال: قال الله تعالى"لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا"فيها يحتمل أنها تعود على المساجد أو تعود على كل الأمور المذكورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت