الصفحة 99 من 180

عنه الشوكاني في البدر الطالع في ترجمته وعلق عليها قائلا: لقد صدق أبو حيان في مقاله فمذهب الظاهر هو أول الفكر وآخر العمل عند من منح الإنصاف ولم يرد على فطرته ما يغيرها عن أصلها وليس هو مذهب داود الظاهري وأتباعه فقط بل هو مذهب أكابر العلماء المتقيدين بنصوص الشرع من عصر الصحابة إلى الآن وداود واحد منهم وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله وبالجملة فمذهب الظاهر هو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التحويل على محض الرأي الذي لا يرجع بوجه من وجوه الدلالة وأنت إذا أمعنت النظر في مقالات أكابر المجتهدين المشتغلين بالأدلة وجدتها من مذهب الظاهر بعينه بل إذا رزقت الإنصاف وعرفت العلوم الاجتهادية كما ينبغي ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريا عاملا بظاهر الشرع منسوبا إليه ولست منسوبا إلى داود الظاهري فإن نسبتك و إياه إلى الظاهر متفقة وهذه النسبة هي مساوية للنسبة إلى الإيمان والإسلام. انتهى كلام الشوكاني

قال ابن حزم: وما أنا إلا ظاهري وإنني على ما بدا حتى يقوم الدليل.

وقال ابن القيم في اعلام الموقعين (صفحة 245 من الجزء الرابع) : الفائدة الخامسة والخمسون إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة لموافقة نحلته وهواه ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثا قال أبو حاتم الرازي حدثني يونس بن عبد الأعلى قال قال لي محمد بن إدريس الشافعي الأصل قرآن أو سنة فإن لم يكن فقياس عليهما وإذا اتصل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح الإسناد به فهو المنتهي واستمر كلامه حتى صفحة 254.

إذاً الظاهر يجب العمل به ولا يجوز أن يهدر ولا أن يهمل ولا يُتحول عنه والمنتقد على ابن حزم أنه وقف على ظاهر فألغى معان أرادها الشارع أو جمد على لفظ قام ظاهر يدل على أنه ليس بمراد فالمؤاخذة عليه لأنه جمد على لفظ وترك ظاهر لفظ آخر وترك معنى دل عليه الشرع ولو بالإيماء.

فائدة: الإنسان لا يستقل بفهمه وعليه أن يتهم نفسه ولذا كان الإمام أحمد يقول إياك والمسألة التي ليس لك فيها إمام والصواب الصحيح أننا لا نعلم ظاهر نص لم يتشرف عالم من علماء الأمة بالعمل به حتى كلام الترمذي في كتابه العلل: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب. انتهى كلام الترمذي

ولكن خفي على الترمذي أنه عمل بهذين الحديثين علماء كثر.

المؤول: من الأًوْل وهو الرجوع واصطلاحا: ما حمل لفظه على المعنى المرجوح والتأويل يطلق على التفسير والتأويل الصحيح إذا جاء نص صريح يؤيد معنى التأويل يسمى ظاهرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت