الصفحة 98 من 180

كذلك يقع البيان بالفعل:

بين الرسول صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى"وأقيموا الصلاة"بفعله فقال"صلوا كما رأيتموني أصلي"وبين قول الله تعالى"و أتموا الحج والعمرة لله"بفعله فقال"خذوا عني مناسككم"

أشار الشاطبي في الموافقات أن البيان بالأفعال أوقع في النفوس من البيان بالأقوال وأدل شيء على ذلك قصة الحديبية.

والآية"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"فبين الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن مع أن أحاديث تفسير القرآن قليلة ولكن كان بيانه الفعلي أكثر وقالت عائشة"كان خلقه القرآن"وهذا الكلام لا يخرج إلا من إمام عالم حاذق فقولها بليغ جدا فالنبي صلى الله عليه وسلم في خلقه وفعله بل وفي نظره هو تفصيل القرآن وكم تعجبت لما وجدت نقلا للشاطبي عزاه للشافعي قال: ما من حديث إلا وله صلة بالقرآن، قال الشيخ مشهور: وكم نحن بحاجة إلى الموائمة بين الكتاب والسنة وكم تعجبت لما نظرت وبحثت عن مؤلف في بيان آيات وأحاديث الأحكام معا فما وجدت، فمثلا في سورة يس (ونكتب ما قدموا و آثارهم) أورد ابن جرير قول النبي صلى الله عليه وسلم"يا بني سلمة دياركم إنها تكتب آثاركم"فمعنى آثاركم خطاكم إلى المسجد.

ملاحظة: بعض التابعين لما فسروا بعض الآيات لم يذكروا في تفسيرهم كل المراد وإنما نظروا إلى أمر قد استجد فأسقطوا الآية عليه من باب تبيين المجمل ولم يكن في بالهم أن فقط هذا هو المراد ولذا أحسن ابن جرير لما كان يذكر أقوال التابعين وكان يميل غالبا إلى أن يذكر معنى الآية بجميع ما ذكره السلف فمثلا: قال عكرمة في"والذين يجتنبون الزور"قال: أعياد المشركين وليس فقط هو المعنى وإنما كان أناس يشابهون المشركين في أعيادهم.

ومن البيان بالفعل الكتابة فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر رضي الله عنه كتابا بين فيه مقادير الزكوات وكتب كتابا إلى آل عمر ابن حزم فيه مقادير الأروش (ديات الأعضاء) .

ويقع البيان بالإشارة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشهر هكذا وهكذا ويشير بيده.

ويقع البيان بالمعنى فقد ينصص النبي صلى الله عليه وسلم على معنىً من المعاني فمثلا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل الدافة فبين معنى.

وبعضهم قال يقع البيان باجتهاد العلماء ومرادهم أن النصوص الخفية والمعاني الدقيقة التي أخذت من الاستقراء في مضايق المسائل يلتفت إليها.

قال الماتن: والنص مشتق من منصة العروس هنا لا يريد الاشتقاق اللغوي وإنما يريد تقريب المعنى فالعروس لما تجلس على كرسي في مكان مرتفع تتميز عن غيرها فلا تحتاج إلى تمييز وكذلك النص.

الظاهر و المؤول:

من التعريفات الجيدة للظاهر: ما دل بنفسه على معنىً راجح مع احتمال غيره، فأخرج المجمل في قوله ما دل بنفسه وأخرج المؤول بقوله على معنى راجح وأخرج النص بقوله مع احتمال غيره.

الظاهر ينبغي العمل به ولا يجوز بأي من الأحوال أن يهدر وليس العمل بالظاهر من مذهب أهل الظاهر فقط وإنما هو أمر تتفق الكلمة على حجيته، قال ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة في ترجمة أبي حيان الأندلسي وكان ظاهريا فقال: محال أن يرجع عن مذهب الظاهرية من علق بذهنه، والظاهر فيه إعمال للنصوص. انتهى كلامه وهذه كلمة نقلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت