الصفحة 13 من 64

وتأملوا إلى أنصح الخلق للخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي اشتد تحذيره من هذا الفعل المنكر إلى وقت موته،تقول عائشةرضي الله عنها:"لما نُزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفِقَ (أي جعل) يطرح خميصة له على وجهه؛فإذا اغتم كشفها وقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر مما صنعوا، تقول عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خُشي أن يُتخذ مسجدًا"؛ ( أي موضعًا للعبادة) ، فانظروا إلى تحذير الصادق المصدوق من اتخاذ القبور مساجد؛ ولعنِه من فعل هذا الفعل؛ هذا مع إن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؛ فكيف بمن اتخذ قبور من هو أدنى حالًا من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم ؟!

كما دعا صلى الله عليه وسلم بقوله:"اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد"؛ فإذا كان قبره -صلوات ربي وسلامه عليه- إذا عُبد من دون الله عُدّ وثنا فكيف بقبر غيره؟!

ولما خالف الناس أمر النبي صلى الله عليه وسلم افتتنوا بعبادة القبور؛ من قبور الصالحين وغيرهم؛وعظموها تعظيما مبتدَعًا آل بهم إلى الشرك؛حتى خرجوا من الإسلام؛"إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"؛ وهاهم يصرفون العبادة التي لا تجوز إلا لله يصرفونها للقبور؛من الصلاة عندها؛ والطواف بها؛والنذر لها؛ودعائها؛ ودعائها؛ وسؤالها قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ فإذا حلّت بهم مصيبة لم تتوجه القلوب إلى الله؛ ولكن توجهت إلى قبر فلان بن فلان؛ وهذا كله من الشرك المخرج من الملة.

فيا عباد الله: لا تضيعوا نصيبكم من الله ،واعلموا أن العبد ولو كان مسرفًا على نفسه بالمعاصي؛فإنه حري أن يدخل تحت رحمة الله إذا كان موحدًا، وأما إذا كان مشركًا فلا يتعب نفسه بعمل من الأعمال فعمله مردود عليه؛ يقول سبحانه:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك"؛ فلا يقبل الله-سبحانه وتعالى- الذي أمرنا بعبادته وحده أن نشرك به غيره0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت