ومع هذا النهي الأكيد والوعيد الشديد؛تجد هؤلاء المشركين يشركون بالله أناسًا لا يملكون لأنفسهم ضراّ ولا نفعًا؛مع أن الشرك يدل على حمق صاحبه وأنه بليد؛ ولو كان عاقلًا فكيف يأتي إلى جدار فيدعوه من دون الله ؟!0
ولو كان صاحب القبر يملك لنفسه شيئًا لأحيا نفسه من الموت وقال للناس ادعوني، أو كان صالحًا لقال للناس دعوني وتبرأ من شركهم، يقول الله سبحانه وتعالى:"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون0وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين"؛ فلا يحسون بالذين يدعونهم من دون الله؛ويوم القيامة يتبرؤون من شركهم وما اقترفوا من الأعمال نحوهم.
ومن رأى العالم الإسلامي وما فيه من كثرة القبور تملّكه الهم والغم؛فكيف بأمة تريد أن ترتقي وقلوب كثير منها متعلقة بهذه الأوثان ؟!
وكيف بأمة تريد النصر وهي تدعو غير الله؛وتعبد غير الله، يقول سبحانه:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئًا"؛ فالدين الذي يمكنه الله هو دين التوحيد ؛ وشرط التمكين هو عبادة الله وحده لا شريك له0
فإذا أرادوا الاستخلاف والتمكين في الأرض،وأرادوا الأمن في الدارين فلا بد أن يعملوا بالشرط:"يعبدونني لا يشركون بي شيئًا"0
فإذا أردت النجاة عبد الله؛فحقق توحيدك وقصدك لله ،وتوجه بقلبك إلى الله؛وانزع من قلبك كل اتجاه لغير الله ؛فهو سبحانه الضار النافع والمعطي المانع ؛لا معطي لما منع؛ولا مانع لما أعطى0