الصفحة 22 من 64

وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب لا ينسى مناصرة محمد بن سعود له لإقامة التوحيد ودعوة الناس إليه؛فكان يقول في مراسلاته:إن العلماء في الشام واليمن إذا سئلوا عما أدعو إليه؛قالوا:إن ما يدعو إليه ابنُ عبد الوهاب هو دين الله ورسوله،ولكن لا نقدر على إظهاره،لأن الدولة تحاربنا ولا ترضى بذلك، وأما ابن عبد الوهاب أظهره لأن الحاكم في بلده ما أنكره بل لما عرف الحقَّ اتبعه0

ثم في عام 1158 هـ بدأ الجهاد الفعلي بالحجة والبيان والسيف والسنان،وبدأ الشيخ يكاتب أهل البلدان ويراسلهم،ويكتب للرؤساء والقضاة ومدّعي العلم؛ فمنهم من اتبع الحق وقبل به،ومنه من صدّ عنه وأعرض واتخذه سخريا،واستهزأ بالشيخ ونسبه إلى الجهل والسحر وغير ذلك0

وقام عليه علماء السوء بالتشنيع والإفك يصدهم عن اتباع الهدى؛حبُّ الدنيا والبحثُ وراءَ متاعها الزائل؛وما ورثوه عن أسلافهم من العادات الرديئة والخرافات البائدة كما قال تعالى عنهم:"إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مهتدون"0

وها هي عادتهم في كل زمن وحين؛ يحاربون التوحيد وإقامة الدين ، وينصرون الشركَ والبدعَ والخرافاتِ؛ولو اضطرهم ذلك إلى الهجوم بالإفك الظاهر؛ والأكاذيب الواضحة؛واتهام أهل السنة بالزور والبهتان؛"ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"0

فبدأت دعوة الشيخ تؤتي ثمارها؛والتزم الناس بالطاعة والدخول في دين الله ، وهدموا ما عندهم من القباب وأزالوا ما لديهم من المساجد المبنية على القبور ، وحكّموا الشريعة ، وتركوا تحكيمَ قوانينَ الآباء ، وساد الأمن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت