كما أن الواجب على طالب العلم أن يعرف أولويات الدعوة، فيبدأ بالأهم ثم المهم؛ ويتجنب ما لا يفيده؛وليس من ضروريات دعوته؛ولا ينشغل بالسفاسف التي لم يأت بها الشرع؛ بل هي من اختلاف أهل الأهواء؛فينشغل عن الهدف الأسمى0
وأهم المهمات التي يجب على طالب العلم أن يبدأ بها ويقدمها على ما سواها؛أن يدعوَ إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة؛لأن هذا هو سبيل المرسلين عليهم الصلاة والسلام؛ فما بعث الله نبيًا من أنبيائه إلا من أجل هذه الغاية؛لعظم قدرها وأهمية تحقيقها؛وما بُعث نبي إلى قومه إلا ونادى بهم:"يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره"؛ وقال تعالى:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت"0
وما سُلّ السيف ؛وفرض الجهاد؛وسالت الدماء؛وقام سوق الجنة والنار؛إلا من أجل تحقيق هذه الغاية.
وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة يدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله بالعبادة؛وينادي بهم في كل اجتماع:"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"0
فإذا عرف طالب الحق هذا المطلب؛ نجح وأفلح؛وسلك الطريق التي لا يضل سالكها ولا يزيغ0
على أنه لا بد أن يُبيَّن للناس- ولاسيما في هذه العصور لانتشار الجهل- حقيقة التوحيد وما هيته؛ ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله؛ بأن معناها أنه لا معبود بحق إلا الله،فلا تُصرف عبادة إلا له سبحانه،ومن صرف نوعًا من أنواع العبادة؛ من خوف أو رجاء ؛أو توكل؛ أو رغبة؛ أو رهبة؛ أو ذبح؛ أو نذرونحو ذلك؛ لغير الله فقد أشرك بالله واستحق الخلود في النار؛قال تعالى:"إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار"؛ فلا بد من بيان هذا الهدف أتم بيان وأوضحه،خصوصًا وأن كثيرًا من دعاة الضلالة بدأوا يفسرون شهادة التوحيد بغير معناها المراد؛ فحرفوا الناس عن جادة الحق وسبيل الهدى.