وعلى طالب العلم أن يتأدب بأدب الإسلام الذي أرشدت إليه نصوص الكتاب والسنة،وأن يتذوق محاسن الأخلاق التي تكون مفتاحًا إلى قلوب الخلق ووسيلة لاجتذابهم إلى المنهج الحق،لا سيما في وقت نفر كثير من الناس من الالتزام بسبب الشبهات المضلة والشهوات المردية؛التي تدعوهم في كل حين"هلم إليّ"0
ومن نظر في سيرة المصطفى والنبي المجتبى رأى في ذلك أعظم دليل؛ فقد كان معروفًا بالصدق ومكارم الأخلاق قبل أن يُبعث،ولذلك لما بُعث لم يطعنوا في أخلاقه وسجاياه؛بل سرعان ما فتح الله له قلوبًا غلفًا؛ وآذانًا صمًا.
ولذلك لما جاءه الملك بالوحي وضمّه وقال له اقرأ رجع إلى خديجة وهو خائف: وقال لها: زملوني 00زملوني ؛ فدثروه حتى ذهب منه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر ، لقد خشيت على نفسي. فقالت:"كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم ؛وتحمل الملّ؛ وتُكسب المعدوم؛ وتقرئ الضيف؛ وتعين على نوائب الحق"0
فوصفته رضي الله عنها بمكارم الأخلاق- صلى الله عليه وسلم0
وكان يسميه أهل الجاهلية الصادق الأمين؛ ولما جمعهم للدعوة؛ قالوا: ما جربنا عليك الكذب ؛"ومن ردّ دعوته فلم يردّها لأجل طعن في أخلاقه؛بل عتوا واستكبارًا"0
فالأخلاق والآداب مفتاح لتبيلغ الدعوة إلى الناس؛فيكون لفظُ المرء حسنًا وفعله حسنًا حسب الإمكان؛ويجاهد نفسه في هذا الباب حق الجهاد محتسبًا الأجر ومستشعرًا الغنيمة؛فلعلك بأخلاقك تقيم أخلاق الزوجة والأبناء ؛أو تدعو رجلًا بمعروف تسديه إليه فيهتدي؛ فيكون لك من وراء ذلك-بفضل الله ورحمته- ما لم يخطر لك على بال ؛ وربما دعا المرء بفعله أكثر من قوله؛ قال عمر رضي الله عنه:"تعلموا العلم وعلموه الناس وتعلموا له الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتوه ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم"0