الصفحة 56 من 64

وعلى طالب العلم إن أراد لدعوته المضيّ قدمًا، وقطف ثمرة ما غرسه من الخير والنبت المبارك،أن يكون رحيمًا بمن سار معه على طريق التمسك بالآثار،والعمل بهدي الصادق المختار صلى الله عليه وسلم؛ فلا يكون فظًا غليظًا فينفر منه القريب قبل البعيد، وليأخذ بما أدّب الله سبحانه به نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال:"واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين . فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون"0 فأوصاه بالتواضع والرحمة لمن سار على طريقه؛وأحق من عمل بهذا الهدي الواضح؛ من ادعى اتباعه صلى الله عليه وسلم .

إن تألّف القلوب أعظم نعمة، ألم ترَ إلى امتنان الله سبحانه على نبيه أن ألّف القلوب عليه،قال تعالى:"هو الذي أيدك بنصرك وبالمؤمنين.وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم".

وعلى من تأمل تجربة إخوانه بين أهل الشبهات والشهوات،رأف بحالهم، ولم يزد غربتهم0

فلربما رأيت في الظاهر شخصًا قائمًا بأمر الله في لباسه ومظهره،وهو من الداخل منهارٌ يدافع الفتن وهي إليه أسرع ؛ فتنة في الشارع؛ فتنة في المنزل،ضغط نفسي، هموم متراكمة؛ يحتاج إلى يد حانية تساعده على المسير حتى يبلغ الهدف، فيأتيه الفظّ الغليظ فيسيء معاملته فيُعين الشيطان عليه0

فالرحمة الرحمة00يا من تريدون نصرة الخير، وبثّ الاعتقاد الصحيح، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم بين البشرية؛ قال سفيان الثوري رحمه الله:"استوصوا بأهل السنة خيرًا فإنهم غرباء"0

وعلى طالب العلم أن يتجنب كل خلق دنيء، وأعظمها الحسد؛الذي يفسد القلوب ويوغر الصدور؛ويشتت الشمل؛ ويبث الفرقة0

فإذا رأى أحد إخوانه وقد فتح الله على يديه-فليفرح لذلك- لأن الهدف واحد؛ وليستشعر وكأنه هو من فتح الله على يديه0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت