فهرس الكتاب
وَزَاغَ عنه أَي مال أَو كَلَّ. البَصَرُ وقَصَرَ كقَعَدَ. عنه الفَهْمُ أَي عجز عن إِدراك المطلوب فلم ينله، والفَهْم: تصوُّر المعنى من اللفظ أَو سرعة انتقال النفس من الأَمور الخارجية لغيرها. وغَفَلَ عنه الخاطِر أَي تركه إِهمالًا وسهوًا وإِعراضًا عنه، والغفلة: غيبوبةُ الشي ءِ عن بال الإِنسان وعدم تذكُّره وسيأْتي، والخاطر: الهاجس وما يخطر في قلب الإنسان من خير وشر. فالإِنسانُ وفي نسخة البدر القرافي: فإِن الإِنسان، أَي من حيث هو. مَحلُّ النِّسْيَان، أَي مَظنَّة لوقوعِه وصُدور الغفلة منه، ولو تحرَّى ما عسى، ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «رُفع عَنْ أُمَّتي الخطأُ والنِّسْيان» ولذا قيل:
وَمَا سُمِّي الإِنْسانُ إِلَّا لِنَسْيِهِ ... وَمَا القَلْبُ إِلَّا أَنَّه يَتَقَلَّبُ
ولذلك اعتنى الأَئمة بالتقييد لِمَا حَفِظوا وسمعوا، ومثَّلوا الحِكمَة كالصَّيْد والضالَّة، وربْطُها: تَقْييدُها، ثم أَقام على كلامه حُجَّة فقال: وإِن أَوَّل ناسٍ أَي أَوّل من اتصف بالنسيان والغفلة عما كان هو. أَوَّلُ النَّاس خلقه الله تعالى وهو سيّدنا آدم عليه الصلاة والسلام، فلا يلام غيره على النسيان. وعَلَى الله (*) لا على غيره جلّ شأْنه. التُّكْلَان بالضم مصدر، وتاؤه عن واو، لأَنه منَ التوكل، وهو إِظهار العجز والاعتماد على الغير، والمعنى لا اعتماد ولا افتقار إِلّا إِلى الله سبحانه وتعالى، وهو الغني المطلق، لا إِله إِلا هو، ولا ربَّ غيرُه، ولا خير إِلَّا خَيْرُه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
(1) (*) في القاموس: الله «تعالى» .