الصفحة 2422 من 10106

بَاب الرّاء

الحمد لله مانح التوفيق والصّواب، والصّلاة والسّلام على سيِّدنا محمَّدٍ النَّبيِّ الأوَّاب، وعلى الآل والأصحاب.

باب الراء

من كتاب القامُوس.

قال ابنُ مَنْظُورٍ: الرّاء من الحروف المَجْهُورة، وهي من الحُرُوفِ الذُّلْقِ، وهي ثلاثة: الرّاءُ واللّامُ والنُّونُ، وهنَّ في حَيِّزٍ واحدٍ. وإنما سمِّيَتْ بالذُّلْق، لأنَّ الذَّلَاقَةَ في المَنْطِقِ إِنما هي بطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسَان، وهنَّ كالشَّفَوِيَّة كثيرة الدُّخُولِ في أبنيةِ الكلامِ.

قال شيخُنَا: وقد أبدِلَتِ الرّاءُ من اللام في النَّثْرة بمعنى النَّثْلة، وهو الدِّرع، بدليل قولهم: نَثَلَ دِرْعَه عليه، ولم يقولوا: نَثَرها، فالّلام أَكثرُ تصريفا، والرّاءُ بَدَلٌ منها، كما أَشار إِليه ابنُ أمِّ قاسمٍ في شرْح الخُلاصة. وقالوا: رَعَلَّ بمعنِى لَعَلَّ، وقالوا: رجلٌ وَجِرٌ وأَوْجَرُ، وامرأَةٌ وَجِرَةٌ، بمعنى وَجِلٍ وأَوْجَلَ ووَجِلَةٍ، وهي لغةُ قَيْس، ولذلك ادَّعَى بعضُهم أَصالتَها. وقال الفَرّاءُ: أَنْشَدَني أَبو الهَيْثَمِ:

وإِنَّيَ بالجارِ الخَفَاجِيِّ واثقٌ ... وقَلْبي مِن الجارِ العِبَادِيِّ أَوْجَرُ ...

إِذا ما عُقيْلِيَّانِ قامَا بذِمَّة ... شرِيكيْنِ فيها فالعِبَاديُّ أَغْدَرُ

فأَوجرُ بمعنى أَوْجَل وأَخْوَف.

فصل الهمزة

مع الراء

[أبر] : أَبَرَ النَّخْلَ والزَّرْعَ يَأْبُره بالضَّمِّ، ويَأْبِره، بالكسر، أَبْرًا، بفَتْحٍ فسكُونٍ، وإِبَارًا وإِبارةً، بكسرِهما: أَصْلَحه، كأَبَّره تأْبِيرًا.

والآبِر: العامِلُ.

والمَأْبور: الزَّرْعُ والنَّخْلُ المُصْلَحُ. وفي حديث عليًّ رضي الله عنه: «ولَا بقِيَ منكم آبِر» أي رجلٌ يقومُ بتَأْبِيرِ النَّخلِ وإصلاحِهَا؛ اسمُ فاعلٍ مِن أَبَرَ. (1)

وقال أبو حنيفَة: كل إِصلاحٍ إِبَارةٌ، وأَنشد قَولَ حُمَيْدٍ:

إِنَّ الحِبَالَةَ أَلْهَتْنِي إِبَارتُهَا ... حتى أصِيدَكُما في بعضها قَنَصَا

فجَعل إِصلاحَ الحِبَالَةِ إِبارة.

وفي الخبر (2) : «خيرُ المالِ مُهْرَةٌ مَأْمورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبورةٌ» ؛ السِّكَّة: الطرِيقَة المُصْطَفَّة من النَّخلِ، والمَأْبُورة: الملَقَّحة، يقال: أَبَرْتُ النَّخلةَ وأَبَّرْتها، فهي مَأْبورة ومُؤَبَّرَةٌ.

وقيل: السِّكَّة: سِكَّةُ الحَرْثِ، والمَأْبورة: المُصْلَحَةُ له؛ أراد: خير المالِ نِتَاجُ أَو زَرْعٌ.

وفي حديثٍ آخَرَ: «من باع نَخْلا قد أُبِّرتْ فَثَمَرَتُها للبائعِ إِلّا أَن يَشْترِطَ المُبْتَاع» . قال أبو منصور: وذلك أَنها لا تُؤبَّر إِلَّا بعد ظُهور ثَمرتِها وانْشِقَاقِ طَلْعِهَا. ويقال: نَخْلةُ مُؤَبَّرَةٌ مثل مَأْبورةٍ، والاسمُ منه الإِبار، على وَزنِ الإِزارِ، وروَى أَبو عَمرِو بنُ العَلاءِ قال: يقال: نَخْلٌ قد أُبِّرَت ووُبِرَتْ وأَبِرَتْ، ثَلاث لغات؛ فَمن قال: أُبِّرتْ، فهي مُؤَبَّرة، ومَن قال: وُبِرَتْ فهي مَوْبُورَةٌ، ومَن قال: أُبِرَتْ فهي مَأْبُورة، أَي مُلَقَّحَةٌ.

وقال أَبو عبد الرَّحمن: يُقَال لكلِّ مُصلِحِ صَنْعةٍ: هو

(1) ويروى بالثاء المثلثة.

(2) في التهذيب: في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت