فهرس الكتاب
آبِرُهَا. وإِنما قيل للملقِّح: آبِرٌ؛ لأَنَّه مُصلِحُ له، وأَنشد:
فإِنْ أَنتِ لمْ تَرْضَيْ بِسَعْيِيَ فاتْرُكِي ... لِيَ البَيْتَ آبِرْهُ وكُونِي مَكَانِيَا
أَي أَصلِحْه.
وأَبَرَ الكَلْبَ أَبْرًا أَطْعَمَه الإِبْرَةَ في الخُبْز. وفي الحديث: «المؤمِن كالكَلْبِ المَأْبُورِ» .
وفي حديث مالكِ بن دِينار: «مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ الشَاةِ المَأْبُورَةِ» ، أي التي أَكَلت الإِبرةَ في عَلَفِها فَنَشِبَتْ في جَوْفِها؛ فهي لا تأْكُلُ شيئًا، وإِن أَكَلَتْ لم يَنْجَع فيها.
ومن المَجَاز: أَبَرَتْه العَقَرْبُ تَأْبُره أَبْرًا: لَسَعتْه، أي ضَرَبَتْه بإِبرتها. وفي المُحكَم: لَدَغَتْ بإِبْرَتِها، أي طَرَفِ ذَنَبِها. وفي الأَساس: وأَبَرَتْه العقربُ بِمِئْبَرِها، والجَمْع مآبِرْ.
ومن المَجَاز: أَبَرَ فلانًا، إذا اغتابَه وآذاه. قال ابنُ الأعرابيِّ: أَبَرَ، إِذا آذَى، وأَبَرَ، إِذا اغتابَ.
وأَبَرَ، إِذا لَقَّحَ النَّخْلَ.
وأَبَرَ، أَصْلَحَ. (1)
وأَبَرَ القَوْمَ: أَهْلَكَهُمْ، ومنه في حديث عليّ رَضِيَ اللهُ عنه: «والذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ لَتُخْضَبَنَّ هذه من هذه، وأَشار إِلى لِحْيَتِه، ورأسهِ، فقال الناسُ: لو عَرَفناه أَبَرْنَا عِتْرَتَه» أَي أَهلكناهم (2) ، وهو من أَبَرْتُ الكلبَ، إِذا أَطعمتَه الإِبرةَ في الخُبْز. قال ابن الأَثير: هكذا أَخرجَه الحافظ أَبو موسى الأَصْفَهانيُّ في حرف الهمزةِ. وقيل أَبَرْتُه، من البَوارِ، فالهمزةُ زائدةٌ، وسيأتي.
والإِبْرَةُ، بالكسر: مِسَلَّةُ الحَدِيدِ. ج إِبَرٌ، بكسرٍ ففتح، وإِبارٌ، قال القُطَامِيُّ:
وقَوْلُ المَرْءِ يَنْفُذُ بعْدَ حِينٍ ... أَماكِنَ لا تُجَاوِزُها الإِبَارُ
وصانِعُه وبائِعُه ـ هكذا في النُّسَخِ بتذكير الضَّمِيرِ، وفي الأُصول كلِّهَا: وصانِعُها ـ: الأَبَارُ. وفي التَّهْذِيب: ويُقال للمِخْيَطِ إِبْرَةٌ، وجمعُها إِبَرٌ. والذي يُسَوِّي الإِبَرَ يقال له: الأَبَار، أَو البائعُ إِبْرِيُّ، بكسرٍ فسكون، وفَتْحُ الباءِ لَحْنٌ.
وقد نُسِبَ إِلَى بَيْعِهَا أَبو القاسم عُمَرُ بنُ منصور بنِ يَزِيدَ الإِبْرِيُّ، ومحمّدُ بنُ عليَّ بنِ نَصْرٍ الإِبْرِيُّ الحَنَفيُّ، صَدُوقٌ.
ومن المَجَاز: الإِبْرةُ عَظْمُ وَتَرَهِ العُرْقُوبِ، وهو عُظَيْمٌ لاصِقٌ بالكَعْب.
وقيل: الإبْرةُ من الإِنسان: طَرَفُ الذِّرَاعِ من اليدِ الذي يَذْرَعُ منه الذَّراعُ (3) أَو عَظْمٌ، وفي بعض النُّسخ: عُظَيْمٌ بالتصغير (4) ـ وهي الصُّواب ـ مُسْتَوٍ مع طَرَفِ (5) الزَّنْدِ مِن الذَّراع إِلى طَرَفِ الإصْبَعِ، كذا في المُحْكَمِ.
وفي التَّهْذِيبِ: إِبرةُ الذِّراع: طَرَفُ العَظْمِ الذي منه (6) يَذْرَعُ الذَّارِعُ (7) . وطَرَفُ عَظْم العَضُدِ الذي يَلِي المِرْفَقَ يقال له: القَبِيحُ، وزُجُّ المِرْفَقِ بين القَبِيح وبين إِبْرةِ الذِّراع، وأَنشد:
حتّى تُلاقِي الإِبرةُ القَبِيحَا
في المُحْكَم والأَساسِ: إِبْرَةُ الذِّراعِ: مُسْتَدَقُّهَا (8) .
والإِبرةُ أَيضًا: ما انْحَدَّ (9) ، أَي استدَقَّ، من عُرْقُوبِ الفَرَسِ، وفي عُرْقُوبَيِ الفَرَسِ إِبْرَتَانِ، وهما حَدُّ كلِّ عُرْقُوبٍ مِن ظاهِرٍ.
ومن المَجَاز: الإِبرةُ فَسِيلُ المُقْلِ، يَعْنِي صِغَارَها.
ج إِبَراتٌ، بِكَسْرٍ فَتحْرِيكٍ، وضبطه القفّالُ محرَّكةً، وإِبرٌ كعِنب. الأَول عن كُراع. قال ابنُ سِيدَه: وعندي أَنه جَمْعُ الجَمْعِ، كحُمُرات وطُرُقات.
ومن المجاز: الإِبْرةُ: النَّمِيمَةُ، وإِفْسَادُ ذاتِ البَيْنِ.
والإِبْرة: شجَرٌ كالتِّينِ.
(1) الأصل واللسان، وفي التكملة: وأَبِرَ بالكسر: صَلَحَ.
(2) في النهاية: أهلكناه.
(3) عن اللسان، وبالأصل «الذراع» .
(4) وهي ما ورد في القاموس.
(5) في القاموس: «طَرَفَيْ» وبهامشه عن نسخة أخرى «طرف» كالأصل.
(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: الذي من عنده.
(7) عن التهذيب، وبالأصل «الذراع» .
(8) لم ترد في الأساس (أبر) ، والعبارة في الصحاح.
(9) بهامش المطبوعة المصرية: قوله ما انحدر من عرقوب الفرس وفي اللسان «إبرة الفرس، ما انحدّ من عرقوبيه، من وجد في نسخة المتن المطبوع من زيادة الراء في قوله ما انحدر غلط، وعليها مشى عاصم في ترجمته، كذا بهامش المطبوعة» أي طبعة التاج المؤلفة من خمسة أجزاء.