الصفحة 8957 من 10106

باب الهاء

والهاءُ مِن الحُرُوفِ الحَلْقِيَّة، وهي: العَيْنُ والحاءُ والهاءُ والخاءُ والغَيْن؛ وهي أَيْضًا مِن الحُرُوفِ المَهْموسَةِ، وهي: الهاءُ والحاءُ والخاءُ والكافُ والشينُ والسينُ والتاءُ والصادُ والثاءُ والفاءُ. والمَهْموسُ حَرْفٌ لانَ في مَخْرَجِه دونَ المَجْهور، وجَرَى مع النَّفَس فكانَ دونَ المَجْهورِ في رَفْعِ الصَّوْت.

قالَ شيْخُنا: وأُبْدِلَتِ الهاءُ من الهَمْزةِ في هياك ولهنك قائم، وهَرَاقَ وهَرَادَ في أَرَاقَ وأَرَادَ؛ ومِن الألفِ قالوا: هنه في هنا، ومن الياءِ قالوا في هذي هذه وَقْفًا، ومِن تاءِ التأْنِيثِ وَقْفًا كطلحة.

فصل الهمزة

[أبه] : أَبَهْتُه بكذا: زأننته (1) به، أَي اتَّهَمْتُه به.

وأَبَهَ له وبه، كمَنَعَ وفَرِحَ، الأُولى عن أَبي زيْدٍ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ، أَبْهًا، ويُحَرَّكُ، وفيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتبٌ؛ فَطِنَ.

أَو أَبَهَ للشَّي ءِ أَبْهًا: نَسِيَهُ ثم تَفَطَّنَ له.

وقالَ أَبو زيْدٍ: هو الأمْرُ تَنْساهُ ثم تَنْتَبِه له.

وقالَ الجوْهرِيُّ: ويقالُ ما أَبهتُ له، بالكسْرِ، آبَهُ أَبَهًا مِثْل نَبَهًا.

وهو لا يُؤْبَهُ له: لا يُحْتَفَلُ به لحقَارَتِه؛ ومنه الحدِيثُ: «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذي طِمْرَيْن لا يُؤْبَهُ له، لو أَقْسَم على اللهِ لأَبَرَّه» .

وأَبَّهْتُه تأْبِيهًا: نَبَّهْتُه وفَطَّنْتُه؛ كِلاهُما عن كُراعٍ، والمَعْنَيانِ مُتَقارِبانِ. وأَبهْتُه بكذا: أَزْنَنْتُهُ به.

والأُبَّهَةُ، كسُكَّرَةِ: العَظَمَةُ والبَهْجَةُ والمَهَابَةُ والرّواءُ؛ ومنه قوْلُ عليِّ، رضِيَ اللهُ تعالى عنه: «كمْ مِن ذِي أُبَّهَةٍ قد جَعَلْتُه حَقِيرًا» .

ويقالُ: ما عليه أُبَّهَةُ المُلْكِ، أَي بَهْجتُه وعَظَمَتُه.

وأَيْضًا: الكِبْرُ والنَّخْوَةُ؛ ومنه حدِيثُ مُعاوِيَةَ: «إذا لم يَكُنِ المَخْزوميُّ ذا بَأْوٍ وأُبَّهَةٍ لم يُشْبِه قَوْمَه» ؛ يريدُ أَنَّ بَني مَخْزومٍ أَكْثَرُهم يكُونُونَ هكذا.

وتأَبَّهَ الرَّجُلُ على فلانٍ: تَكَبَّرَ ورَفَعَ قدرَهُ عنه؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي لرُؤْبَة:

وطامِح من نَخْوَةِ التَّأَبُّهِ

وتَأَبَّهَ من* كذا: تَنَزَّه وتَعَظَّمَ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ.

والأَبَهُّ للأَبَحِّ، مَوْضِعُه «ب هـ هـ» ، وغَلِطَ الجوْهرِيُّ في إيرادِه هنا. ونَصّ الجوْهرِيُّ: ورُبَّما قالوا للأبَحِّ أَبَهُّ؛ وأَجابَ عنه شيْخُنا بما لا يُجْدِي فأَعْرَضْنا عنه مع أَنَّ الجوْهرِيَّ ذَكَرَه في بهه ثانِيًا على الصَّوابِ، وكأَنَّ الذي ذَكَرَه هنا قَوْل لبعضِهم.

* وممَّا يُسْتدركُ عليه:

آبَهْتُه، بالمدِّ: أَعْلَمْتُه؛ عن ابنِ بَرِّي، وأَنْشَدَ لأُمَيَّة:

إذْ آبَهَتْهم ولم يَدْرُوا بفاحشةٍ ... وأَرْغَمَتْهم ولم يَدْرُوا بما هَجَعُوا (2)

[أته] : التَّأَتُّهُ مُبْدلٌ من التَّعَتُّهِ؛ هكذا ذَكَرَه الجوْهرِيُّ.

(1) في القاموس: «زَنَنْتُه» ، وفي التكملة: أزننته.

(*) في القاموس: «عن» بدل: من.

(2) اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت