بَابُ القاف
هي أَحدُ الحُروفِ المَجْهُورةِ، ومَخْرَجُها بين عَكَدَةِ اللِّسَانِ وبينَ اللهاةِ في أَقْصَى الفَم، وهي من أَمْتَنِ الحُروفِ وأَصَحِّها جَرْسًا، قال شيخُنا: وقد أُبْدِلَتْ من حرفٍ واحدٍ وهو الكافُ، قالوا: أُكْنَةُ الطّائرِ، واسْتَدَلُّوا على الإِبدالِ بأَنَّه سُمِعَ جمِع الأُكْنَة دُونَ الأُكْنَة دُونَ الأُقْنِة، وهو من عَلاماتِ الأَصالة، والأُقْنَةُ حكاه الخَليلُ.
فصل الهمزة مع القاف
[أبق] : أَبِقَ العَبْدُ، كسَمِعَ وضَرَبَ ومَنَعَ الأُولى نَقَلَها ابنُ دُرَيْدٍ، وقَوْلُه: مَنَع، هكَذا في النُّسَخ، والذي في التَّكمِلَةِ بفتحِ الباءِ، أَي: من حَدِّ نَصَر، كذا هو مَضْبُوطٌ مُصحَّحٌ أَبْقًا بالفَتْحِ، ويُحرَّكُ، وإِباقًا، ككِتابٍ: ذَهَبَ بلا خَوْفٍ ولا كَدِّ عَمَلٍ قال اللَّيْثُ: وهذا الحُكْمُ فيه أَنْ يُرَدَّ، فإِن كانَ من كَدِّ عَمَلٍ أَو خَوْفٍ، لم يُرَدَّ، قالَ الله تَعالَى: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) (1) وفي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: «أَنَّه كان لا يَرُدُّ العبدَ من الادِّفانِ، ويَرُدُّه منَ الإِباقِ الباتِّ» أَي: القاطِعِ الذي لا شُبْهةَ فيه.
أَو أَبِقَ العبدُ: إِذا اسْتَخْفَى ثُمَّ ذَهَبَ كما في المُحْكَمِ فهو آبِقٌ، قالَتْ سِعلاةُ عَمْرِو بنِ يَرْبُوع:
أَمْسِكْ بَنِيكَ عَمْرُو إِنِّي آبِقُ
وأَبُوقٌ كصَبُورٍ، هذِه عن ابْنِ فارسٍ ج. ككُفّارٍ، ورُكَّعٍ قالَ رُؤْبَةُ:
ويَغْتَزِي مِنْ بَعْدِ أُفْقٍ أُفَّقَا
حتّى اشْفَتَرُّوا في البِلادِ أُبَّقَا (2)
والأَبَقُ، مُحَرَّكَةً: القِنَّبُ قال رُؤْبةُ يَصِفُ الأُتُنَ:
قُودٌ ثَمانٍ مثلُ أَمْراسِ الأَبَقْ ... فِيها خُطُوطٌ من سَوادٍ وبَلَقْ (3)
أَو قِشْرُه وهو قولُ اللَّيْثِ.
وأَبّاقٌ كشَدّادٍ: شاعِرٌ دُبَيْرِيُّ مشهورٌ، كُنْيَتُه أَبو قَرِيبَة.
وتَأَبَّقَ العَبْدُ: اسْتَتَرَ كما في الصِّحاحِ، زادَ ابنُ سِيدَه: ثمّ ذَهَبَ.
أَو تَأَبَّقَ: احْتَبَسَ كما في الصِّحاح، ومنه قولُ الأَعْشَى:
فَذاكَ ولَمْ يُعْجِز من المَوْتِ رَبَّه ... ولكِنْ أَتاهُ المَوْتُ لا يَتَأَبُّقُ
قالَ الصّاغانيُّ: إِنّه لا يَتَحَبَّسُ، ولا يَتَوارَى.
وتَأَبَّقَ: تَأَثَّمَ ورَوَى ثَعْلبٌ أَنَّ ابنَ الأَعْرابيِّ أَنْشَدَه:
أَلا قالَتْ بَهانِ ولَمْ تَأَبَّقْ ... كَبِرْتَ ولا يَلِيقُ بِكَ النَّعِيمُ
قال: لم تَأَبَّقْ: لم تَأَثَّمْ من مقالَتِها، وقيل: لم تَأْنَفْ، وقال أَبو حاتِمٍ: سأَلتُ الأَصْمَعِيَّ عن تَأَبَّقَ فقالَ: لا أَعْرِفهُ، وأَنْشَدَه أَبو زَيْدٍ في نوادِرِه لعامِرِ بنِ كَعْبِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدٍ، وقالَ أَبُو عُمَر في اليَواقِيت: هو لعامانَ بنِ كَعْبٍ، ويُقال: غامانُ، وقال أَبو زَيْدٍ: لم تَأَبَّقْ: لم تَبْعُد، أَخَذَه من
(1) سورة الصافات الآية 140.
(2) بالأصل «ويعتري ... حتى استقروا ... » والمثبت عن أراجيز رؤبة ص 114.
(3) وذكر الأزهري في التهذيب شاهدًا آخر: قال زهير:
القائد الخيل منكوبًا دوابرها ... قد أحكمت حكمات القِدّ والأبقا