الصفحة 103 من 10106

وأَما في الجَبل فإن التذكير والصَّرْفَ أَصوبُ، لأَنه جبلٌ مُذكّر، وسُمِّيَ باسم رجلٍ، وهو مذكر.

وقد وَرد ذِكرُه في أَشعارهم، فمنها قول عارِقٍ الطائيِّ:

وَمِنْ أَجَإِ حَوْلِي رِعَانٌ كَأَنَّهَا ... قَبَائلُ خَيْلٍ مِنْ كُمَيْتٍ ومنْ وَرْدِ (1)

وقال العَيْزَارُ بنُ الأَخْنَس (2) الطائيُّ، وكان خارِجِيًّا:

تَحَمَّلْنَ مِنْ سَلْمَى فَوَجَهْنَ بِالضُّحَى ... إلَى أَجَإِ يَقْطَعْنَ بِيدًا مَهَاوِيَا

وقال زَيْدُ بنُ مُهَلْهِلٍ الطائي:

جَلَبْنَ الخَيْلَ مِنْ أَجَإِ وَسَلْمَى ... تَخُبُّ تَرَائِعًا خَبَبَ الرِّكَابِ (3)

وقال لَبِيدُ، يصف كَتِيبةَ النُّعمانِ:

كَأَرْكَان سَلْمَى إذْ بَدَتْ أَوْ كَأَنَّهَا ... ذُرَى أَجَإِ إذْ لَاحَ فِيه مُوَاسِلُ (4)

ومُوَاسِلُ: قُنَّةٌ في أَجَإِ، وقد جاءَ مقصورًا غير مهموزٍ، أَنشد قاسِمُ بنُ ثابتٍ لبعض الأَعرابِ:

إلى نَضَدٍ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ كَأَنْهُمْ ... هِضَابُ أَجًْا أَرْكَانُهُ لَمْ تُقَصَّفِ

وقال العَجَّاجُ:

فَإِنْ تَصِرْ لَيْلَى بِسَلْمَى وَأَجَا (5)

وأَمّا قولُ امرى ء القَيْسِ:

أَبَتْ أَجَأُ أَنْ تُسْلِمَ العَامَ جَارَهَا ... فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ

فالمُراد: أَبَتْ قَبائلُ أَجَإِ، أَو سُكَّانُ أَجإِ، أَو ما أَشبهه (6) ، فحذفَ المُضافَ وأَقام المضافَ إليه مُقامَه، يَدلُّ على ذلك عَجُزُ البيتِ، وهو قولُه:

فَمَنْ شَاعَر فَلْيَنْهَضْ لَهَا مِنْ مُقَاتِلِ

والجَبلُ نفسُه لا يُقاتِلُ.

قال النَّسَّابةُ الأَخْبارِيُّ عُبيدُ اللهِ ياقُوتٌ رحمه الله: ووقَفْتُ على جَامِعِ شِعْرِ امرى ءِ القيْسِ وقد نَصَّ [الأَصْمعيُّ] (7) على هذا أَنَّ أَجَأً مَوْضِعٌ، وهو أَحَدُ جَبلَيْ طَيِّى ءٍ، والآخرُ سَلْمَى، وإنما أَراد أَهْلَ أَجإِ، كقول الله عَزَّ وجَلّ: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) (8) يُريد أَهْلَ القَريةِ، هذا لفظُه بِعَيْنِه، ثم وَقَفتُ على نُسخةٍ أُخرى من جامع شِعْره قيل فيها:

أَرى أَجأً (9) لم يُسْلِمِ العَامَ جَارَهُ

ثم قال: المَعْنَى: أَصحَابُ الجَبَل لَنْ يُسْلموا جَارَهم.

وأَجَأَ الرجُلُ كَجَعَلَ: فَرَّ وهَرَبَ، حَكَاه ثَعلبٌ عن ابنِ الأَعرابيِّ، يقال إن اسم الجَبلِ مَنقولٌ منه.

والأَجاءَةُ كَسَحابةٍ: ع لِبَدْرِ بنِ عِقالٍ، فيه (10) بُيُوتُ مِن مَتْنِ الجَبلِ وَمَنَازِلُ في أَعلاه، عن نَصْرٍ، كذا في المُعجمِ.

قلت: وهو أَبو الفَتْحِ نَصْرُ بن عبد الرحمن الإِسكندَرِيُّ النُحْوِيُّ.

[أزأ] أَزَأَ الغَنَمَ، كَمَنعَ أَهمله الجوهريُّ: أَشْبَعَهَا في مَرْعاها.

وأَزَأَ عن الحاجةِ: جَبُنَ، ونَكَص أَي تَأَخَّرَ وقَهْقَر على عَقبِه، قال الفَرَّاءُ (11) .

[أشأ] الأَشاءُ، كَسَحابٍ، كذا صَدَّر به القاضِي في المَشارِق، وأَبو عَلِيٍّ في المَمدود، والجوهريُّ والصاغانيُّ وغيرُهم، وضَبطه ابنُ التِّلِمْسَانِيِّ، وتَبِعَه الخَفَاجِي وهُو مخالفٌ للرِّواية: صِغَارُ النَّخْلِ، كذا قاله القَزَّازُ في جامع اللُّغَة، وقيل: النَّخْلُ عامَّةً: نقله ابن سيِدَه في المُحكم،

(1) معجم البلدان (أجأ) مقاييس اللغة 1/ 66، قنابل خيل.

(2) معجم البلدان: الأخفش. وذكر له بيتين.

(3) معجم البلدان (أجأ) : تخب ترائعًا.

(4) معجم البلدان.

(5) معجم البلدان: أو أجأ.

(6) زيد في معجم البلدان: لأن الجبل بنفسه لا يسلم أحدًا، إنما يمنع من فيه من الرجال.

(7) زيادة عن معجم البلدان.

(8) سورة يوسف الآية 82.

(9) معجم البلدان: لن.

(10) كذا بالأصل والقاموس، وفي معجم البلدان: فيها.

(11) مقاييس اللغة (أزى) عن الفراء: أزأت عن الشي ء إذا كععت عنه، لأنه إذا كع تقبّض وانضمّ. وفي الأفعال لابن القطّاع: أزأت عن الشي ء عدلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت