الصفحة 1045 من 10106

وقيل: الحَمِيت: الزِّقُّ الصَّغِيرُ وفي حديث عُمَرَ، رضي الله عنه، قال لرجلٍ أَتاهُ سائلًا، فقال: هَلَكْتُ، فقال له: «أَهْلَكْتَ، وأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيتَ الحَمِيتِ» (1) قال الأَحمرُ:

الحَمِيتُ: الزِّقُّ المُشْعَرُ الّذي يُجعَلُ فيه السَّمْنُ والعسلُ والزَّيْتُ، أَو الزِقُّ بِلا شَعَرٍ قاله الجوهريّ، وهو للسَّمْنِ.

قال ابنُ السِّكِّيت: فإذا جُعِل في نِحْيِ السَّمْنِ الرُّبُّ، فهو الحَمِيت، وإِنما سُمِّيَ حَمِيتًا، لأَنّه مُتِّنَ بالرُّبِّ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه «فإِذا حَمِيتٌ من سَمْن» قال: هو النِّحْيُ والزِّقُّ. وفي حديثِ وَحْشِيّ: «كأَنَّهُ حَمِيتٌ» ، أَي زِقُّ.

وفي حديث هِنْد لَمَّا أَخبرَها أَبو سفيانَ بدخولِ النبيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم، مَكَّةَ، قالت: «اقْتُلُوا الحَمِيتَ الأَسودَ» تعنيه استِعظامًا لقولِه، حيث واجهها بذلك. وتَمْرٌ حَمْتٌ بالتّسكين، وحَمِت ككَتف، وحامِتٌ، وحَمِيتٌ، وتَحْمُوتٌ: كُلُّ ذلك بمعنَى شَديد الحَلاوَة. وهذه التَّمْرَةُ أَحْمَتُ حلاوةً من هذه، أَي: أَصدَقُ حَلَاوةً، وأَشَدُّ، وأَمْتَنُ. وحَمِتَ الجَوْزُ وغَيْرُه، وفي بعض الأُمّهات: ونحوُه، كفَرِحَ: إِذا تَغَيَّرَ وفَسَدَ. وتَحَمَّتَ لَوْنُهُ: صارَ خالِصًا، نقله الصّاغانيُّ.

وعن ابن شُمَيْل: حَمَتَك الله تعالى عَلَيْهِ يَحْمِتُكَ أَيّ صَبَّكَ الله عَلَيْهِ. * ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه: غَضَبٌ حَميتٌ: شديدٌ؛ قال رُؤبَةُ:

حَتَّى يَبُوخَ الغَضَبُ الحَمِيتُ

يعني الشَّدِيد، أَي ينكَسِرَ ويَسْكُنَ، كذَا في الصَّحاح.

[حنبرت] : كَذِبٌ حَنْبَريتٌ: خالِصٌ، لا يخالِطُه (2) صِدْقٌ. ومَاءٌ حَنْبَرِيتٌ وصُلْحٌ (3) حَنْبَرِيتٌ. وقد أَهمله الجوهريُّ، وأَورده ابنُ الأَعرابيّ: أَي خالِصٌ. وضَاوٍ حَنْبَرِيتٌ: ضَعِيفٌ جِدًّا.

واختُلِف في وزنه، فقيل: هو فَعْلَلِيلٌ، فحرُوفه كلُّها أَصليّة غير المُثَنَّاة التّحتيّة، وهو خُمَاسيّ الأُصول. وقيل: هو فَنْعَلِيت. فأُصولُه ثلاثة، والنّون والتّحتيّة والفوقيّة زوائدُ، وعليه فمحلُّه الرّاء، وكان يَنبغِي التّنْبِيهُ عليه هناك وهنا على عادته، قال شيخُنا.

[حنت] : الحانُوتُ فاعُولٌ، من: حَنَت قال ابن سِيدَهْ: مَعرُوفٌ، وقد غَلَب على دُكّانِ الخَمّارِ. وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ؛ قال الأَعْشَى:

وقَدْ غَدَوْتُ إِلى الحانُوتِ يَتْبَعُني ... شَاو مُشِلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ

وقال الأَخْطل:

ولقدْ شرِبْتُ الخمْرَ في حانُوتها ... وشرِبْتُهَا بأَرِيضةٍ مِحْلالِ

والحانُوتُ، أَيضًا: الخَمّارُ نفْسُه، قال القُطامِيّ:

كُمَيْت إِذا ما شجَّها الماءُ صَرَّحَتْ ... ذَخِيرَةُ حَانُوتٍ عليها تَنَاذُرُهُ (4)

وقال المُتَنَخّل الهُذَلِيُّ:

تَمَشَّى بَيْنَنَا حانُوتُ خَمْرٍ ... من الخُرْسِ الصَّراصِرَةِ القِطاطِ

قيل: أَي صاحبُ حانوتٍ.

وفي حديثِ عُمَرَ، رضي الله عنه «أَنَّه أَحْرَقَ بيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيّ، وكان حانُوتًا يُعَاقَرُ فيه الخمرُ ويُبَاع» (5) . قلتُ: وهو صريح في أَنّ ضمير كان راجع إِلى البيت، لا إِلى رُوَيْشِد، وهكذا حَقَّقه الزَّمخشَريُّ، وشذّ شيخُنَا فأَرْجَعه إِلى رُوَيْشِد. ثم قال ابنُ منظور: وكانت العربُ تُسَمِّي بيوتَ الخَمّارِين: الحَوانِيتَ، وأَهلُ العِرَاق يسمُّونَهَا المَواخيرَ، واحدها حانُوتٌ وماخُور. والحانَةُ أَيضًا مِثلُه. وهذا مَوْضِعُ ذِكْرِه؛ لأَنّ هَذِهِ الحُروفَ أُصول فيه، وقيل (6) : إِنّهما من أَصل واحد، وإِن اختلف بِناؤُها، وأَصلُها حانُوَة بوزن تَرْقُوة، فلمّا سكّنت الواو، انقلبت هاءُ التّأْنيث

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وأنت تنث قال الجوهري في مادة ن ث ث: ونث الزق ينث بالكسر نثا ونثيتًا إذا رشح واستشهد بهذا الحديث» .

(2) عن اللسان، وبالأصل «يخالصه» . (4) عن اللسان، وبالأصل «تنادره» . (5) النهاية: «تعاقر ... وتباع» .

(3) عن اللسان، وبالأصل «وملح» . (6) هو قول الجوهري كما في النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت