الصفحة 1449 من 10106

وعَاجَ ناقَتَه، وعَوَّجَهَا، فانْعَاجتْ وتَعَوَّجَتْ: عَطَفها، أَنشد ابن الأَعرابيّ:

عُوجُوا عليّ وعَوِّجوا صَحْبِي ... عَوْجًا ولا كَتَعوُّجِ النَّحْبِ

عَوْجًا متعلّق بعُوجُوا لا بعَوِّجُوا، يقول: عُوجُوا مُشَارِكينَ لا مُتفارِدين (1) متكارِهِين كما يَتكارَهُ صاحبُ النَّحْبِ على قَضَائِه. وفي اللسان: والعَوْجُ: عَطْفُ رأْسِ البَعِيرِ بالزِّمَامِ أَو الخِطَامِ. تقول: عُجْتُ رأْسَه أَعُوجُه عَوْجًا. قال: والمرأَةُ تَعُوجُ رأْسَها إِلى ضَجِيعها. وعاج عُنُقَه عَوْجًا: عَطَفَه. قال ذو الرُّمّة يصف جَوارِيَ قد عُجْنَ إِليه رُؤُوسَهنّ يومَ ظَعْنِهنّ:

حَتَّى إِذا عُجْنَ من أَعناقهنّ لَنَا (2) ... عَوْجَ الأَخِشَّةِ أَعناقَ العَنَاجِيجِ

أَراد بالعَنَاجِيج هنا جِيَادَ الرِّكَابِ، وَاحِدُهَا عُنْجُوجٌ.

ويقال لجِيَادِ الخيلِ: عَنَاجِيجُ أَيضًا، وقد تقدّم.

وعاجِ مبنيّةً بالكسر على التّعْرِيفِ: زَجْرٌ للنّاقة وينوّن على التنكير. قال الأَزهريّ: يقال للناقَة في الزَّجْر: عاجِ، بلا تنوينٍ فإِنْ شِئتَ جزمْت على تَوَهُّمِ الوُقوفِ. يقال: عَجْعَجْتُ بالناقَة: إِذا قلت لها: عاجِ عاجِ. قال أَبو عُبَيْدٍ: ويقال للنّاقَة: عاجٍ وجَاهٍ، بالتنوين. قال الشاعر:

كأَنِّيَ لم أَزْجُرْ بِعَاجٍ نَجِيبةً ... ولم أَلْقَ عن شَحْطٍ خَليلًا مُصَافِيَا

قال الأَزهريّ: قال أبو الهيثم فيما قرأْتُ بخطّه: كلُّ صَوْتٍ يُزْجَر به الإِبلُ فإِنه يَخْرُجُ مجزومًا، إِلّا أَن يَقعَ في قافيةٍ فيُحَرَّك (3) إِلى الخفض، تقول في زَجرِ البعير: حَلْ حَوْبْ، وفي زجْر السَّبُعِ: هَجْ هَجْ، وجَهْ جَهْ، وجاهْ جاهْ، فإِذا حَكَيْت ذلك قلت للبعير: حَوْبْ أَو حَوْب، وقلت للناقة (4) : حَلْ أَو حَلِ.

وقال شَمِرٌ: يقال للمَسَكِ: عاجٌ. قال: وأَنشدني ابنُ الأَعرابيّ:

وفي العاجِ والحِنّاءِ كَفُّ بَنَانِهَا ... كَشَحْمِ القَنَا لمْ يُعْطِهَا الزَّنْدَ قَادِحُ (5)

قال الأَزهريّ: والدّليل على صِحَّة ما قال شَمِرٌ في العاج أَنه المَسَكُ ما جاءَ في حديثٍ مرفوعٍ: «أَن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لثَوْبانَ: اشْتَر لفاطِمَةَ سِوَارَيْنِ من عاجٍ» .

لم يُرِد بالعَاجِ ما يُخْرَط من أَنْيَابِ الفِيَلَةِ لأَنّ أَنيابَها ميتة، وإِنما العَاجُ: الذَّبْلُ، وهو ظَهْرُ السُّلْحَفاةِ البَحْرِيّة.

وفي الحديث: «أَنه كان له مُشْطٌ من العاجِ» . العاجُ: الذَّبْلُ وقيل: شيْ ءٌ يُتَّخَذ من ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ البَحْرِيّة. فأَمّا العاجُ الذي هو للفِيل فنَجِس عند الشّافِعِيّ، وطاهِرٌ عند أَبي حنيفة؛ كذا في اللسان. قلت: والحَدِيث حُجَّةٌ لنا. وقال ابنُ قتيبةَ والخَطّابيّ: الذَّبْل: هو عَظْمُ السُّلَحْفَاةِ البَرِّيّة والبَحْريّة.

وقيل: كلُّ عَظْمٍ عند العَرَبِ عاجٌ. وقال ابنُ شُمَيلٍ: المَسَكُ من الذَّبْلِ ومن العَاجِ كهيئةِ السِّوَارِ تَجْعَلُه المرأَةُ في يَدَيْهَا، فذلك المَسَكُ. قال والذَّبْلُ: القَرْنُ (6) ، فإِذا كان من عاجٍ فهو مسَكٌ وعاجٌ ووَقْفٌ، وإِذا كان من ذَبْلٍ فهو مَسَكٌ لا غيرُ. وقال الهُذَليّ:

فَجَاءَتْ كخاصِي العَيْرِ لم تَحْلَ عاجَةً ... ولا جَاجَةً منها تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ

فالعَاجَة: الذَّبْلَةُ. والجَاجَة: خَرَزَةٌ لا تُسَاوي فَلْسًا، وقد تقدّم.

والعَاجُ: النّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الأَعْطَافِ هكذا في النُّسخ، وفي أُخرَى: اللَّيِّنَةُ الانْعِطَافِ (7) . وفي اللسان: عاجٌ: مِذْعَانٌ لا نَظِيرَ لها في سُقُوطِ الهَاءِ كانت فَعْلًا، أَو فَاعِلًا ذهبَتْ عينُه.

قال الأَزهَرِيّ: ومنه قولُ الشاعر:

(1) في اللسان: متفاذين.

(2) في التهذيب والمحكم: «من أجيادهن» . وبعده: صوادي الهام والأحشاء خافقة تناول الهيم أرشاني الصهاريج.

(3) في التهذيب: فيحول. وفي اللسان فكالأصل.

(4) في التهذيب: «وقلت للناقة: حَلْ حَلْ، وقلت لها: حَلٍ» . وفي اللسان فكالأصل.

(5) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله كشحم القنا اراد به دوابّ يقال لها: الحلك ويقال لها نبات النقا يشبه بها بنان الجواري للينها ونعمتها أفاده في اللسان» وردت في التهذيب: «بنات النقا» بدل «نبات النقا» ومثله في اللسان وقد وردت خطأ في هامش المطبوعة.

(6) في التهذيب واللسان: القرون.

(7) ومثلها في التهذيب والتكملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت