الصفحة 1590 من 10106

الحرِّ، فدُلِّيَ إِليها دَلْوٌ من السَّماءِ، فشَرِبتْ حتَّى أَراحَتْ» وقال اللِّحْيانيّ: وكذلك أَراحَت الدّابَّةُ. وأَنشد:

تُرِيحُ بعد النَّفَسِ المَحفوز (1)

وأَراحَ الرجُلُ: صارَ ذا رَاحةٍ. وأَراحَ: دَخَلَ في الرِّيحِ. ومثله رِيحَ، مَبنيًّا للمفعول، وقد تقدَّم. وأَراحَ الشَّيْ ءَ وَراحَه يَرَاحُه ويَرِيحُه: إِذا وَجَدَ رِيحَه. وأَنشد الجوهريّ بيت الهُذَليّ:

وماءٍ وَرَدْتُ على زَوْرةٍ

إِلخ، وقد تقدّمَ. وعبارة الأَساس: وأَرْوَحْتُ منه طِيبًا: وَجدتُ رِيحَه. قلت: وهو قول أَبي زيدٍ. ومثله: أَنْشَيْت منه نَشْوَة، ورِحْتُ رائحةً طَيِّبَةً أَو خَبيثَةً، أَرَاحُها وأَرِيحُها.

وأَرَحْتها وأَرْوَحْتُهَا: وَجَدْتها. وأَراحَ الصّيْدُ: إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنْسِيِّ، كأَرْوَحَ في كلّ مما تقدَّم. وفي التّهْذيب: وأَرْوَحَ (2) الصَّيْدُ واسْتَرْوَحَ واسْتَرَاحَ: إِذا وَجَدَ رِيحَ الإِنسان. قال أَبو زيد: أَرْوَحَنِي الصَّيْدُ والضَّبُّ إِرْوَاحًا، وأَنْشَأَنِي إِنْشَاءً، إِذا وَجَدَ رِيحَك ونَشْوَتَك.

وتَروَّحَ النَّبْتُ والشَّجرُ: طالَ. وفي الرَّوْض الأُنُف: تَروَّحَ الغُصْنُ: نَبَتَ وَرَقُه بعد سُقوطِه. وفي اللّسَان: تَرَوُّحُ الشَّجَرِ: خُروج (3) وَرَقِه إِذا أَوْرَقَ النَّبْتُ في استقبالِ الشتاءِ.

وتَروَّحَ الماءُ، إِذا أَخَذ رِيحَ غَيْرِه، لقُرْبِه منه. ومثله في الصّحاح. ففي أَرْوَحَ الماءُ وتَرَوَّحَ نَوْعٌ من الفرق. وتَعَقَّبَه الفيّوميّ في المصباح (4) ، وأَقرّه شيخنا، وهو محلُّ تأَمُّلٍ.

وتَرْوِيحَةُ شَهْرِ رَمَضَانَ: مَرَّةٌ واحدةٌ من الرَّاحَة، تَفْعِيلةٌ منها، مثل تَسليمة من السَّلام. وفي المصباح: أَرِحْنا بالصَّلاة: أَي أَقِمْها، فيكون فِعْلُهَا راحةً، لأَنّ انتظارها مَشقَّة عليّ (5) . وصلَاةُ التَّرَاوِيح مُشتقَّةٌ من ذلك، سُمِّيَتْ بها لاسْتِرَاحةِ القَوْمِ بعدَ كلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، أَو لأَنهم كانوا يَسترِيحون بين كلّ تَسليمتينِ.

واسْتَرْوَحَ الرَّجلُ: وَجَدَ الرّاحَةَ. والرَّوَاحُ والرَّاحَةُ: من الاستراحةِ. وقد أَراحَنِي، ورَوَّح عني، فاسْترَحْتُ.

وأَرْوَحَ السَّبُعُ الرِّيحَ وأَرَاحَها كاسْتَراحَ واسْتَرْوَحَ: وَجَدَها. قال اللِّحْيَانيّ: وقال بعضُهم: رَاحهَا، بغير أَلف، وهي قليلة. واسْتَرْوحَ الفَحْلُ واسْتَرَاحَ: وَجَدَ رِيحَ الأُنثَى.

وأَرْوَحَ الصَّيْدُ واسْتَرْوَحَ واستراحَ، وأَنشأَ: تَشَمَّمَ، واسترْوَحَ، كما في الصّحاح، وفي غيره من الأُمهات: استراحَ إِليه: اسْتَنَامَ، ونقلَ شيخُنَا عن بعضهم: ويُعدَّى بإِلى لتَضمُّنه معنَى يَطمِئنّ ويَسْكُن، واستعمالُه صحيحًا شذُوذٌ. انتهَى.

والمُسْتراحُ: المَخْرجُ.

والارْتِيَاح: النَّشَاطُ. وارتاحَ للأَمرِ: كرَاحَ. والارتياحُ: الرَّحْمَةُ والرَّاحةُ. وارْتاحَ الله له برَحْمَته: أَنْقَذَه من البَلِيةَّ.

والّذي في التّهْذيب: ونَزَلَتْ به (6) بَلِيّةٌ فارْتَاحَ الله له برحمتِه فأَنْقَذه منها. قال رُؤْبة:

فارتاحَ رَبِّي وأَرَاد رَحْمَتِي ... ونِعْمَةً أَتَمَّها فتَمَّتِ

أَراد: فارتاحَ: نَظَرَ إِليّ ورَحِمَني. قال: وقولُ رُؤبةَ في فِعْلِ الخَالِق قالَه بأَعْرَابِيّتِه. قال: ونحن نَسْتَوْحِشُ مِن مثل هذا اللَّفْظِ [في صفته] (7) ، لأَنّ الله تعالى إِنما يُوصَف بما وَصَف به نَفْسَه، ولو لَا أَنّ الله تعالى هَدانا بفضله لتَمْجِيده وحَمْدِه بصفاته الّتي أَنْزَلها في كِتَابه، ما كنّا لنهتديَ لها أَو نَجْتَرِئَ عليها. قال ابن سيده: فأَمّا الفارِسيّ فجعلَ هذا البيتَ من جَفَاءِ الأَعْرَاب (8) .

(1) في التهذيب: وأنشد ابن السكيت:

أراح بعد النفس المحفوز ... إِراحة الجداية النفوز»

والبيت لجران العود ديوانه ص 52.

(2) في التهذيب: «وأراح الصيد واستروح إِذا وجد ريح الإِنسان» . وفي اللسان فكالأصل.

(3) في اللسان: تقطره وخروج ورقه.

(4) في المصباح: روحت الدهن ترويحًا جعلت فيه طيبًا طابت به ريحه فتروح أَي فاحت رائحته. قال الأَزهري وغيره: وراح الشي ء وأروح أنتن فقول الفقهاء: تروح الماء بجيفة بقربه مخالف لهذا. وفي المحكم أَيضًا: أروح اللحم إِذا تغيرت رائحته وكذلك الماء. فتفرق بين الفعلين باختلاف المعنيين وشذ الجوهري فقال: تروح الماء إِذا أخذ ريح غيره لقربه منه وهو محمول على الريح الطيبة جمعًا بين كلامه وكلام غيره.

(5) كذا بالأصل، وفي المصباح: مشقة على النفس، واسترحنا بفعلها.

(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: ونزلت بفلان.

(7) زيادة عن التهذيب.

(8) عن اللسان وبالأصل «الأعرابي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت