فهرس الكتاب
وهو شَحَاحٌ، كسَحَابٍ، وشَحيحٌ وشَحْشَحٌ، كجَعفَر، وشَحْشَاحٌ، وشَحْشَحَانٌ. وقومٌ شِحَاحٌ، بالكسر، وأَشِحَّةٌ، وأَشِحَّاءُ، قال سيبويه: أَفْعِلَةٌ وأَفْعِلاءُ إِنما يَغْلبانِ على فَعيلٍ اسمًا، كأَرْبِعَة وأَرْبِعاءِ، وأَخْمِسَةِ وأَخْمِسَاءَ، ولكنه قد جاءَ من الصِّفة هذا ونَحْوُه، وقوله تعالى: (أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) (1) أَي على المالِ والغَنِيمَة.
والشَّحْشَح: الفَلَاة الواسِعةُ البَعيدَةُ المَحْلُ التي (2) لا نَبْتَ فيها. قال مُلَيحٌ الهُذليّ:
تَخْدِي إِذَا مَا ظَلامُ اللَّيْلِ أَمْكَنَهَا ... مِن السُّرَى وفَلَاةٌ شَحْشَحٌ جَرَدُ
والشَّحْشَح: المُوَاظِبُ على الشَّيْ ءِ الجَادٌ فيه الماضي فيه، يكون للذّكر والأُنثى، قال الطَّرِمّاح:
كأَنَّ المَطايا لَيْلَةَ الخِمْسِ عُلِّقتْ ... بِوَثَّابَةٍ تَنْضُو الرَّوَاسِم شَحْشَحِ
كالشَّحْشَاحِ، بالفتح.
والشَّحْشَح: السَّيِّئُ الخُلُق، أَوردَه نُصَيبٌ في شِعْره (3) .
ومن المجاز على ما هو المفهوم من نَصّ الجوهريّ: الشَّحْشَحُ الخَطيبُ البَلِيغُ القَوِيّ. يقال: خَطِيبٌ شَحْشَحٌ وشَحْشَاحٌ: ماضٍ. وقيل: هما كلُّ ماضٍ في كلامٍ أَو سَيْرٍ. قال ذو الرُّمَّة:
لَدُنْ غُدْوَةً حَتَّى إِذا امْتَدَّتِ الضُّحَى ... وحَثَّ القَطِينَ الشَّحْشَحانُ المُكلَّفُ
يعني الحادِيَ.
وفي حديث عَليّ أَنه رأَى رَجلًا يَخطُب فقال: «هذا الخَطيبُ الشَّحْشَحُ» ، هو الماهِر بالخُطْبَةِ الماضِي فيها. قلْت: وذلك الرَّجل صَعْصَعةُ بن صُوحانَ العَبْديّ، وكان من أَفصح الناس. والشَّحْشحُ الشُّجَاعُ، والغَيُورُ أَيضًا، كالشَّحْشَاحِ والشَّحْشَحانِ، الأَوّل في الكُلّ، والثاني في الثاني.
والشَّحْشَحُ من الغِرْبانِ: الكَثِيرُ الصَّوْتِ، وغُرَابٌ شَحْشَحٌ.
والشَّحْشَحُ من الأَرْضِ: مالا يَسيل إِلّا من مَطر كثير (4) ، كالشَّحَاحِ، بالفتح والشَّحَاحُ من الأَرض أَيضًا: الّذي يَسِيلُ من أَدْنَى مَطر (5) ، كأَنّهَا تَشحُّ على الماءِ بِنَفْسها.
وقال أَبو حَنيفةَ: الشَّحَاحُ: شِعَابٌ صِغَارٌ لو صَبَبْت في إِحداهنّ قِرْبَةً أَسالتْه، وهو من الأَوَّلِ، ضِدُّ.
والشَّحْشَحُ من الحُمُر (6) : الخَفِيفُ، ومنهم من يقول: سَحْسَحٌ، قال حُمَيْدٌ:
تَقَدَّمَها شَحْشَحٌ جائِزٌ ... لِمَاءٍ قَعِيرٍ يُرِيدُ القِرَى
جائزٌ: يَجوز إِلى الماءِ، ويُضَمّ. والشَّحْشَحُ: القَطَاةُ السَّرِيعةُ (7) ، يقال: قَطاةٌ شَحْشَحٌ، أَي سَريعةٌ والشَّحْشَحُ: الطَّوِيلُ القَوِيُّ، كالشَّحْشَحانِ بالفتح. والشَّحْشَحَةُ: الحَذَرُ، وصَوْتُ الصُّرَد. قال مُلَيحٌ الهُذليّ:
مُهْتَشَّةٌ لِدَليجِ اللَّيْلِ صَادِقَةٌ ... وَقْعَ الهَجِيرِ إِذَا ما شَحْشَحَ الصُّرَدُ
وشَحْشَحَ الصُّرَدُ، إِذا صاتَ. والشَّحْشَحَة: تَردُّدُ البَعير في الهَديرِ. وقد شَحْشَحَ في الهدِيرِ، إِذا لم يُخْلِصْه. وأَنشد الجَوْهَريّ لسَلمة بن عبد الله العَدَوِيّ:
فَرَدَّد الهَدْرَ وما إِنْ شَحْشَحَا ... يمِيل علْخَدَّيْنِ مَيْلًا مُصْفَحَا
أَي يَميل عَلَى الخدَّين، فحذَفَ. والشَّحْشَحَةُ: الطَّيَرَانُ السَّريعُ. ومنه أُخِذَ: قَطاةٌ شَحْشَحٌ.
وقولهم: لا مُشَاحَّة في الاصطلاح، المُشاحَّةُ، بتشديد الحاءِ: الضِّنَّةُ. وقولهم: تَشَاحَّا على الأَمرِ، أَي تَنازَعَاه لا يُريدانِ ـ أَي كلُّ واحدٍ منهما ـ أَن يَفوتَهما ذلك الأَمْرُ. وتَشاحَّ القَوْمُ في الأَمرِ وعليه: شَحَّ به بعضُهم على بَعْضٍ
(1) سورة الأحزاب من الآية 19.
(2) بالأصل «الذي» .
(3) قوله أورده الأَزهري في التهذيب:
نسية شحشاح غيور بهينه ... أخي حذر يلهون وهو مشيح
وورد في اللسان شحح وفي مادة أنح نسبه لأبي حية النميري.
(4) الأصل والقاموس والصحاح واللسان، وفي التهذيب: جود.
(5) في اللسان: مَطْرة.
(6) في القاموس: الحمير.
(7) في القاموس: «ومن القطا: السريعة» .