الصفحة 1994 من 10106

المخصوص لأَن رُوَيْدًا قد يَقع للواحد، وللجَمْع (1) والذّكَر والأُنثى، فإِنما أُدخل الكاف حيث خِيفَ الْتِبَاسُ مَن يُعْنَى مِمَّن لا يُعْنَى، وإِنما حذفت في (2) الأَول استغناءً بعلْم المخاطب، لأَنه لا يُعْنَى غَيْرُه. وقد يقال: رُوَيْدًا، لمن لا يُخَاف أَن يَلْتَبِس بمن سِوَاه، تَوْكِيدًا. وهذه كقولهم: النَّجَاءَكَ (3) والوَحَاكَ، تكون هذه الكاف عَلَمًا للمأْمورين والمَنْهِيّين.

ورَادت الرِّيحُ تَرُود رَوْدًا، ورُؤَدًا ورَوَدَانًا: جالَتْ. وفي التهذيب: تَحَرَّكتْ تَحرُّكًا خَفيفًا. ويقال ريحٌ رَوْدٌ ورُوَاد ورائدَةٌ، أَي لَيِّنَةُ الهُبُوب، قال جرير:

أَصَعْصَع إِنَّ أُمَّكَ بعْدَ لَيْلَى رُوَادُ اللَّيْل مُطْلَقَةُ الكِمَامِ

وريحُ رَادَةٌ، إِذا كانت هَوْجاءَ، تَجى ءُ وتَذْهَب، ومَرَادُ الرِّيح، حيث تَجِى ءُ وتَذهَب.

وماتُريُد ويقال فيه ماتُريتُ: مَحَلَّةٌ بسَمَرْقَنْدُ، إِليها يُنسب أَبو منصور الماتُريديّ المُتكلِّم. وقد سَبَقَ في فصل الفوقية.

والرِّوَنْدُ الصِّينيُّ، كَسِبَحْل: دواءٌ، م، وهو أَنواعٌ أَربعةٌ، أَعلاها الصِّينيّ، ودونه الخُرَاسانيّ، ويعرف برَاوَنْدِ الدَّوابّ، تستعمله البياطرةُ، وهو خَشَبٌ أَسودُ مُرَكَّبُ القُوَى، إِلّا أَن الغالب عليه الحَرُّ واليُبْس والأَطبَّاءُ يَزيدُونَها أَلِفًا فيقولون: رَاوَنْد (4) .

والذي في اللسان (5) : الرِّيوَنْدُ الصِّينيّ دَواءٌ باردٌ جيِّد للكَبد، وليس بعربيّ مَحْض.

وَرَاوَنْدُ: ع، أَو قَرْيةٌ بقَاشَانَ بنَواحِي أَصْبَهَانَ، قال رجلٌ من بني أَسد اسمُه نَصْرُ بن غالب يَرثي أَوْسَ بنَ خالد وأُنَيْسًا:

أَلمْ تَعْلَما ما لِيَ برَاوَنْدَ كُلِّها ... ولا بخُزاقٍ من صَديقٍ سِوَاكُما

قلت: وهي المشهورة الآن بأَرْوَنْد، وأَهلُهَا شيِعَةٌ، منها أَبو حيَّانَ بن بشْرِ بنِ المُخَارِق الضَّبّيّ الأَسَديّ القاضي بأَصبَهان، روى عن أَبي يُوسفَ القاضِي وغيرِه، ومات سنة 338، قاله السّمعاني (6) .

قلت: ومنها الإِمامُ المُحَدِّث ضياءُ الدِّينِ فَضْلُ الله بنُ عليّ بنِ عُبيدِ الله الرَّاوَنْدِيّ، وولَدُه الشريفُ العلّامةُ علي ابنُ فَضْلِ الله، صاحب كتاب «نثْر اللآلي» ، وله عَقِبٌ.

وأَمَّا أَبو الفضل وأَبو الحُسَين أَحمدُ بنُ يَحْيَى الرَّاوَنْدِيُ فإِنّه من أَهلِ مَرْوِ الرُّوذِ المدينةِ المشهورة، قاله الصاغانيّ هكذا.

* ومما يستدرك عليه:

إِنَّا قَوْمٌ رادَةٌ، جمْعُ رائد كحَاكة، جمعُ حائِك. وقد جاءَ ذلك في حديث وَفْد عبدِ القَيْسِ.

وفي حديث مَعْقِل بن يَسار: «فاسْتَرادَ لأَمرِ اللهِ» ، أَي رَجَعَ ولَانَ وانقادَ.

ومن أَمثالهم «الرّائدُ لا يَكْذِبُ أَهْلَهُ» يُضْرَب مَثلًا للَّذِي لا يَكْذِب إِذا حَدَّثَ.

والرَّائدُ: الَّذِي لا مَنْزِل له.

و «الحُمَّى رائدُ المَوْتِ» ، أَي رَسولُه الّذي يتقدَّمُه كرائدِ الكلإِ، وهو مجاز.

ومنه أيضًا: (7)

أُعيذك بالواحِدِ ... مِن شَرِّ كُلِّ حاسِد

وكُلِّ خَلْقٍ رَائِدِ

أَي الذي يتقدَّم بمكروه.

ومن المجاز: قولهم: فلانٌ مُسْترادٌ لمثلِه، وفُلانَةُ مسترادةٌ (8) ، لمثْلِها، أَي مِثْلُه ومِثْلُهَا يُطْلَب ويُشَحُّ به لِنَفَاسَته،

(1) «والجميع والمذكر» كما في التهذيب.

(2) التهذيب: من.

(3) عن التهذيب وبالأصل «النجاك» .

(4) الروند (الراوند) أربعة أنواع: الصيني أجودها بالقول المطلق، فالتركي لا لأنه ينبت بالترك ولكنه علم، فالزنجي وهو أسود فالخراساني ويقال له الشامي. انظر في خواصه ومنافعه تذكرة الانطاكي.

(5) انظر اللسان مادة ر ن د.

(6) انظر اللباب لابن الأثير.

(7) اللسان: ومنه حديث المولد.

(8) اللسان: «مسترادٌ» بدون هاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت