فهرس الكتاب
والسَّدُّ، بالكسر: الكَلامُ السَّدِيد المستقيم الصَّحِيحُ، عن الصاغانيّ.
ومن المَجَاز: السَّدّ بالفتح: العَيْبُ كالوَدَس، قاله الفرّاءُ، ج أَسِدَّةٌ، نادرٌ على غير قياس، والقِياسُ الغالبُ: سُدُودٌ، بالضَّمّ، أَو أَسُدٌّ. وفي التهذيب: القياس أَن يُجمَع سَدُّ أَسُدًّا أَو سُدُودًا.
وفي التهذيب (1) : السُّدُّ كلُّ بِناءٍ سُدَّ به مَوضِعٌ. والجمْع أَسِدَّةٌ وسُدُودٌ. فأَمّا سُدُودٌ فَعلَى الغالِبِ، وأَمَّا أَسِدّةٌ فشاذٌّ.
قال ابن سيده: وعندي أَنه جمع سِدَادٍ.
وعن أَبي سَعِيد: يقال: ما بفُلانٍ سَدَادَةٌ (2) يَسُدّ فَاه عن الكلام، أَي ما به عَيْبٌ، ومنه قولُهُم: لا تَجْعَلَنَّ بجَنْبِك الأَسِدَّةَ، أَي لا تُضَيِّقَنَّ صَدْرَكَ (3) فَتسكُت عن الجوَابِ كمَن به عَيب، من صَمَمٍ أَو بَكَمٍ. قال الكميت:
وما بِجَنْبِيَ من صَفْحٍ وعائِدةٍ ... عِنْدَ الأَسِدَّةِ إِنَّ العِيَّ كالعَضَبِ
يقول: ليس بي عِيٌّ ولا بَكَمٌ عن جَوابِ الكاشح، ولكنِّي أَصفح عنه، لأَنّ العِيّ عن الجوَاب كالعَضْب وهو قَطْعُ يدٍ أَو ذَهَابُ عُضْوٍ، والعائدة: العَطْفُ.
والسَّدُّ بالفتح: شيْ ءٌ يُتَّخَذُ من قُضْبانٍ، هكذا في سائر النسخ.
والصواب: سَلَّة من قُضْبانٍ، كما في سائر أُصول الأُمهات له أَطْبَاقٌ والجمع: سدَادٌ وسُدُود (4) . وقال اللَّيث السُّدُود: السِّلَال تُتَّخذ من قُضْبان لها أَطْبَاق، والواحدة سَدَّةٌ. وقال غيره: السَّلَّة يقال لها السَّدَّة والطَّبْل.
والسُّدَّةُ، بالضَّمَّ: بابُ الدَّارِ والبيتِ كما في التهذيب.
يقال: رأَيتُه قاعِدًا بِسُدَّةِ بابِه، وبِسُدَّةِ دارِه.
وقيل هي السَّقيفة.
وقال أَبو سعيد: السُّدّة في كلام العرب: الفِنَاءُ، يقال لبَيْت الشَّعرِ وما أَشبَهه. والَّذِين تَكلَّموا بالسُّدَّة لم يكونوا أَصحابَ أَبْنِيَةٍ ولا مَدَرٍ، ومن جَعلَ السُّدَّةَ كالصُّفَّة، أَو كالسَّقِيفَة، فإِنما فَسَّره على مذْهب أَهل الحَضَرِ.
وقال أَبو عمرو: السُّدَّة كالصُّفَّةِ تكون بين يَدَيِ البَيتِ.
والظُّلَّة تكون لِبابِ (5) الدَّارِ، ج: سُدَدٌ، بضمّ ففتْح. وفي بعض النُّسخ: بضمّتين.
وفي حديث أَبي الدرداءِ: «أَنّه أَتى بابَ مُعاوِيَةَ فلم يأْذَنْ له، فقال: مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ ويَقْعُدْ» .
وسُدَّةُ المَسْجِدِ الأَعظمِ ما حَوْلَه من الرُّوَاق، وسُمِّيَ أَبو محمد إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن الأَعور الكوفيّ التابعي المشهور، السُّدِّيّ، روى عن أَنَسٍ وابنِ عَبَّاس وغيرهما (6) ، لِبَيْعِهِ المقَانِعَ والخُمُرَ على باب مَسْجِد الكوفَةِ. وفى الصّحاح: في سُدَّةِ مَسْجِد الكوفَةِ، وهي ما يَبْقَى من الطَّاقِ المَسْدُودِ.
قال أَبو عُبَيْدٍ: وبعضُهم يَجْعَل السُّدَّةُ البَابَ نَفْسَه، ومنه حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنها قالت لعائشةَ لَمَّا أَرادت الخروجَ إِلى البَصْرَةِ «إِنك سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين أُمَّتِهِ» أَي بابٌ.
وقَال الذَّهَبِيُّ: لقعُوده في باب جامِعِ الكُوفَة. وقال اللَّيْث: السُّدِّيُّ رَجُلٌ منسوبٌ إِلى قَبِيلَة من اليمن. قال الأَزهَرِيُّ.
إن أَرَادَ إِسماعِيلَ السُّدِّيَّ فقد غَلِطَ (7) ، لا يُعْرَف في قبائِلِ اليمنِ: سُدٌّ ولا سُدَّة. وأَغْرَبَ أَبو الفتح اليَعْمُرِيّ فقال: كان يَجْلِس في المدينةِ، في مكانٍ يقال له: السُّدّ، فنُسِب إِليه.
والسُّدِّيُّ ضَعَّفه ابن مُعين ووثَّقه الإمامُ أَحمد، واحتَجَّ به مُسْلمٌ. وفي «التَّقْرِيب» أَنّه صَدُوقٌ. مات سنة سبعٍ وعشرين ومائة، وروَى له الجماعةُ إِلّا البخاريَّ. وقال الرُّشاطيّ: وليس هو صاحبَ التفسير، ذاك محمّدُ بن مروانَ الكوفيّ، يُعرف بالسُّدّيِّ، عن يحيَى بن عبيد الله، والكلبيّ، وعنه هِشَامُ بنُ عبد الله، والمحاربيّ. وقال جرير: هو كذَّاب.
والسُّدَّة، بالضمّ: داءٌ في الأَنف يَسُدُّه، يأْخذ بالكَظَم، ويَمنَع نَسِيمَ الرِّيحِ، كالسُّدَادِ، بالضّمّ أَيضًا، مثل العُطَاس والصُّدَاع.
(1) كذا والعبارة لم ترد في التهذيب، وقد أَثبتت في اللسان.
(2) التهذيب: «سِداد» وفي اللسان فكالأصل.
(3) في نسخة ثانية من القاموس: لا يضيقنّ صدرُك.
(4) اللسان: سِدَادُ وسُدُدٌ.
(5) التهذيب واللسان: بباب الدار.
(6) الأصل: وغيرهم.
(7) التهذيب: فهو وهمٌ.