الصفحة 2051 من 10106

القَوْم فيرُدُّهم ويقول: أَنا أَبو شَدَّاد. فإِذا كَرُّوا عليه رَدَّهم وقال: أَنا أَبو رَدَّاد.

والشَّدُّ بالفتح: الحُضْر، والعَدْوُ، والفِعْل اشْتَدَّ، أَي عَدَا، قال ابنُ رُمَيْض العَنْبَرِي:

هذا أَوَانُ الشَّدِّ فاشْتَدِّي زِيَمْ (1)

وزِيَمُ: اسمُ فَرَسِه. وفي حديث القِيامة: «كحُضْرِ الفَرَسِ ثم كَشَدِّ الرَّجُلِ الشَّدِيدِ العَدْوِ» ، ومنه حديث السَّعْيِ: «لا يَقْطَعُ الوادِيَ إِلَّا شَداًّ» أَي عَدْوًا، وفي حديث أُحُدٍ: «حتّى رأَيتُ النّسَاءَ يَشْتَدِدنَ في الجَبلِ» أَي يَعْدُون.

وشدَّ في العَدْوِ شَداًّ واشْتَدَّ: أَسرع وعَدَا، وقال عَمْرٌو ذو الكَلْب:

فَقُمْتُ لا يَشْتَدُّ شَدِّي ذو قَدَمْ

جاءَ بالمصْدر على غير الفِعل، ومثْله كثير.

والشَّدُّ في النّارِ: ارتفاعُها، هكذا في النُّسخ التي بأيدينا، وهو غلطٌ، والصواب على ما في الأُمَّهَات: والشَّدُّ في النَّهار (2) : ارْتفاعُه، وشَدَّ النهارُ: ارتفَعَ، وكذلك شَدَّ الضُّحَى، يقال جِئْتُك شدَّ النَّهَارِ، وفي شَدِّ النَّهَارِ، وشَدَّ الضُّحَى وفي شَدِّ الضُّحَى. ويقال: لَقِيتُه شَدَّ النَّهَارِ، وهو حين يَرتفع، وكذلك امْتَدَّ، وأَتانا مَدَّ النَّهَارِ، أَي قبْلَ الزَّوالِ حين مَضَى من النَّهَار خَمْسَةٌ. وفي حديث عِتْبَان بنِ مالكٍ: «فغَدَا عَلَيَّ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بعْدَ ما اشْتَدَّ النَّهَارُ» أَي علا وارتفعت شَمسُه، ومنه قول كعب:

شَدَّ النَّهَارِ ذِرَاعَيْ عَيْطلٍ نصَفٍ ... قامَتْ فَجاوبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ

أَي وَقْتَ ارتِفاعِهِ وعُلُوِّه.

والشَّدُّ: التَّقْوِيَةُ تقول: شَدَّ اللهُ مُلْكَه، وشدَّدَه، أَي قَوَّاه. وقوله تعالى (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ) (3) أَي قَوَّيناه، وشَدَّ على يَدِه: قَوَّاه وأَعانه، قال:

فإِنّي بِحَمْدِ اللهِ لا سَمَّ حَيَّةٍ ... سَقَتْنِي ولا شَدَّتْ على كَفِّ ذابِحِ

وشَدَّ عَضُدَه: قَوَّاه، واشتَدَّ الشّيْ ءُ، من الشِّدَّة.

والشَّدُّ: الإِيثاقُ وشَدَّهُ: أَوْثَقَه. يَشُدُّه وَيشِدُّه أَيضًا، وهو من النوادر؛ قَال الفرّاءُ: ما كان من المُضَاعَف على فَعَلْتُ غيرَ واقِعٍ فإِن يَفْعِلُ منهُ مكسورُ العَيْنِ، مثل: عَفّ يَعِفُّ وخَفَّ يَخِفُّ، وما أَشبَهَه. وما كان واقِعًا مثل: مَدَدْتُ فإِن يَفْعُلُ منه مضمومٌ إِلّا ثلاثةَ أَحْرُفٍ (4) : شَدَّه يَشُدُّه ويَشِدُّه، وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه، من العَلَلِ (5) ، ونَمَّ الحديثَ يَنُمُّه. فإِن جاءَ مثْلُ هذا مِمَّا لم نَسمعْه، فهو قليلٌ، وأَصلُه الضّمّ.

قال: وقد جاءَ حرفٌ واحِد بالكسر، من غير أَن يَشرَكه الضمّ، وهو حَبَّه يَحِبُّه. وقال غيره: شَدَّ (6) فُلانٌ في حُضْرِه.

وقد حقَّقْنا ذلك في مؤلّفاتنا التصريفيّة. قال الله تعالى: (فَشُدُّوا الْوَثاقَ) (7) : وقال تعالى: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) (8) واشْتَدَّ الرَّجلُ: عَدَا، كشَدَّ. وقد تقدّم.

والمُشادَّةُ في الشيْ ءِ: التَّشَدُّدُ فيه والمغالبة، ومنه الحديث «: لن يُشَادَّ الدِّينَ أَحدٌ إِلّا غَلَبَهُ» أَراد غَلَبَهَ الدِّينُ، أَي مَنْ يقاوِمُه ويُقاوِيه ويُكَلِّف نفْسَه من العِبَادة فوق طاقته.

وشادَّه مُشادَّة وشِدَادًا: غالَبَه، وهو مِثْل الحديث الآخَرِ: «إِنَّ هذا الدِّينَ مَتِينٌ فأَوْغِلْ فيه بِرِفْقٍ» .

والمُتَشَدِّدُ: البَخِيلُ، كالشَّدِيدِ، قال طَرفَةُ:

أَرَى المَوْتَ يَعتامُ الكِرَامَ ويَصْطَفِي ... عَقِيلَةَ مالِ الفَاحِشِ المُتَشَدِّدِ

والأَشُدَّ مَبْلَغُ الرَّجُلِ الحُنْكَةَ والمَعرِفةَ، قال الله تعالى: (حَتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ) (9) وقال الأَزهريّ: الأَشُدُّ في كتابِ الله تعالى على ثلاثةِ معانٍ يَقرب اختلافُهَا: فأَمّا قوله في قصّة يوسُفَ عليه السلام (وَلَمّا بَلَغَ أَشُدَّهُ) (10) فمعناه الإِدراكُ والبُلُوغُ، وحينئذٍ راودَتْه امرأَةُ العزيزِ عن نفْسه.

وكذلك قوله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) حَتّى يَبْلُغَ (أَشُدَّهُ) (11) بفتْح فضَمّ، ويُضَمُّ أَوَّلُهُ وهي

(1) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله رميض، قال في اللسان: ويقال: رميص بالصاد المهملة وهو مضبوط فيه شكلًا بصيغة التصغير» .

(2) اللسان: وشدُّ النهارِ بحذف «في» .

(3) سورة ص الآية 20.

(4) زيد في الصحاح: جاءت نادرة.

(5) العَلَل: الشرب الثاني.

(6) الأصل واللسان، وفي التهذيب: اشتد.

(7) سورة محمد الآية 4.

(8) سورة طه الآية 31.

(9) سورة الأحقاف الآية 15.

(10) سورة يوسف الآية 33.

(11) سورة الانعام الآية 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت