فهرس الكتاب
والشَّدِيدُ: الأسَدُ، لِقُوته وجَلادَتِه.
والشَّديد: اسم مَوْلًى لأَبي بكرٍ رَضِيَ الله [تعالى] عَنْه مذكُور في حديث إِسماعيلَ بن أَبي خالدٍ عن قَيْس بن أَبي حازِمٍ.
والشَّدِيدُ بن قَيْسٍ المُحَدِّثُ البِرْتيّ روَى عنه يَزيدُ بن أَبي حَبِيب، وكان شريفًا بمصر، وَلِيَ بحْرَ مِصر.
وشُدَيْد، كزُبَيْرٍ: شاعِرٌ وهو شُدَيْد بن شَدَّاد عامِر بن لَقِيطٍ العَامِريّ، في زَمن بني أُمَيّة.
وشَدَّاد، كَكَتَّانٍ: اسمُ جَماعَةٍ.
والحُرُوفُ الشَّدِيدَةُ ثمانِيةٌ وهي الهمزة، والجيم، والدال، والتاءُ، والطاءُ، والباءُ، والقاف، والكاف. قال ابن جِنِّي: ويجمعها في اللفظ قَوْلُك: أَجَدْتَ طَبَقَكَ، وقولهم: أَجِدُكَ طَبَقْتَ، أَو أَجِدُك قَطَّبْتَ. والحروف التي بين الشَّديدة والرِّخوة ثمانية، يجمعها في اللفظ قولك: «لم يُرَوّعْنَا» وإِن شئت: قلت «لو يَرعَوْنا» .
ومعنى الشديد أَنه الحرف الذي يمنَعُ الصوت أَن يَجْريَ فيه، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لو قلْت الحقّ والشَّطّ (1) ، ثم رُمْت مَدَّ صَوْتِكَ في القاف والطاءِ لكان ممتنِعًا.
وأَشَدَّ الرَّجلُ إِشْدادًا، إِذا كانَت معه دَابَّةٌ شَدِيدَةٌ، وفي الحديث: «يَرُدُّ مُشِدُّهم على مُضْعِفِهِمْ» . المُشِدُّ: الّذِي دَوَابُّه قَوِيَّةٌ، والمُضْعِفُ: الّذِي دَوَابُّه ضعيفةٌ، يريد أَنَّ القَوِيَّ من الغُزَاة يُسَاهِمُ الضَّعيفَ فيما يَكْسِبهُ من الغَنيمة.
ويقال: أَشَدُّ لقد كان كذا، وأَشَدُ مُخَفَّفةً، أَي أَشْهَدُ وهو غَريب نقَلَه الصاغانيُّ.
وأَشَدُّ، على صيغةِ أَفْعَل التفضيل: أَخُو يُوسُفَ الصِّدِّيقِ عليه السلام. أَورده تلميذه الحافظ في «التبصير» وذَكَرَ الجوَّانيُّ في المقدّمة الفاضِلِيَّةِ إِخوةَ سيِّدِنا يوسفَ الأَحدَ عَشَرَ الأَسباطَ هكذا: كاد (2) ، وبِنْيامِين، ويَهوذا، ونفتالي، وزبولون، وشَمعون، وروبين، ويساخا، ولاوي، ودان، وياشير. فلم يذكر فيهم أَشَدَّ (3) *. وأَبو الأَشَدِّ: من الأَبطالِ وآخَرُ مُحَدِّثٌ، أَو هو بالسّين، هكذا في النُّسخ. وفي بعضها: وسِنَانُ بن خالد الأَشَدّ، من الأَبطال. وأَبو الأَشدّ السلَميّ: مُحَدِّث، أَو هو بالسين، وهذا هو الصواب، فإِن الفارسَ البطلَ هو سِنان بن خالدٍ، يُعْرَف بالأَشدِّ، لا بأَبي الأَشدِّ، والمحدّثُ هو أَبو الأَشدّ، يقال بالشين وبالسين، وعلى رواية المهملة فبسكونها، وهو الذي وقع في المسند، وعلى رواية المعجمة وهو الراجح فبتشديد الدال، وهو شيخٌ لعُثْمَان بن زُفَرَ، فتأَمّل.
* ومما يستدرك عليه:
عن ابن الأَعرابيّ: يقال «حلَبْتَ بالسّاعِدِ الأَشَدِّ» أَي استَعَنْتَ بمن يَقُوم بأَمرِكَ، ويُعْنَى بحاجَتِكَ. وقال أَبو عُبَيْد: يقال «حَلَبْتُها بالساعِدِ الأَشدِّ» أَي حين لم أَقْدرِ على الرِّفْق أَخذْتُه بالقُوَّةِ والشِّدَّة.
ومن أَمثالهم في الرجل يُحْرِز بعضَ حاجته ويَعْجِزُ عن تمامها: «بَقِيَ أَشَدُّه» قال أَبو (4) طالِب: يقال إِنه كان فيما يُحْكَى عن البهائِمِ أَنَّ هِرًّا كان قد أَفنَى الجُرْذانَ، فاجتمعَ بَقِيَّتُهَا (5) وقُلْنَ تَعَالَيْن نحتالُ بِحِيلةٍ لهذا الهِرِّ، فأَجمع رأَيُهُن على تَعْليق جُلْجُل في رَقبته، فإِذا رآهُن سَمِعْنَ صوتَ الجُلْجُلِ، فهرَبْن منه فجِئن بجُلجُلٍ، وشَدَدْنه في خَيْطٍ، ثم قُلْن: مَن يُعَلِّقه في عُنُقه؟ فقال بعضُهن: «بَقِيَ أَشَدُّه» (6) . وقد قيل في ذلك:
أَلَا امْرُوٌّ بَعْقِدُ خَيْطَ الجُلْجُلِ
ويقال للرَّجل إِذا كُلِّف عَمَلًا: «ما أَمْلِك شَدَّا ولا إِرْخَاءً» أَي لا أَقْدِرُ على شيْ ءٍ، وقال أَبو زيد: أَصابَتْنِي شُدَّى.
على فُعْلَى، أَي شِدَّةٌ.
ومِسْكٌ شَدِيدُ الرائِحَةِ: قَوِيُّها ذَكِيُّهَا. ورجل شَدِيدُ العَيْنِ: لا يغْلِبه النَّوم، وقد يُستعار ذلك في النّاقَة قال الشّاعر:
باتَ يُقَاسِي كُلَّ نابٍ ضِرِزَّةٍ ... شَدِيدةِ جَفْنِ العَيْنِ ذاتِ ضَرائِرِ
(1) اللسان: والشرط.
(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: كاد الخ بعض كتب التاريخ والتفسير مخالفة لبعضها في بعض هذه الألفاظ» .
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله [كذا، يريد أنه لم يذكر فيهم أشدّ] نقل عن الكامل أن أشد هو بنيامين» .
(*) زيادة عن القاموس.
(4) سقطت من المطبوعة الكويتية. وأبو طالب هو المفضل بن سلمة بن عاصم صاحب الفاخر.
(5) في الفاخر: فاجتمع الباقون فقالوا ... وتمام العبارة وردت فيه بالمذكر.
(6) الفاخر ص 179: بقي شَدَّه.