فهرس الكتاب
اللُّغةِ أَن ليسَ في كلام العَربِ يَفْعِيلٌ، إِلّا يَعْقِيد، ويَعْضِيد، قال: وهذا مَرْدُودٌ عليه.
والعَقِيدُ كأَمير: المُعاقِدُ وهو الحَلِيفُ، قال أَبو خِرَاشٍ الهُذَلِيُّ:
كَمْ مِن عَقِيدٍ وجارٍ حَلَّ عِنْدَهُمُ ... وَمِنُ مُجَارٍ بعَهْدِ الله قد قَتَلُوا
والعِنْقادُ، بالكسر، والعُنْقُودُ، من العِنَبِ والأَراكِ والبُطْمِ ونَحْوِهِ: م، أَي معروف، والأَوّل لُغَةٌ في الثَّانِي، قال الراجز:
إِذْ لِمَّتِي سَوْدَاءُ كالعِنْقادِ
وجمعُ العُنْقُودِ: عَنَاقِيدُ. وعَقَّدْته، أَي العسلَ تَعْقِيدًا أَغلَيْتُه حتّى غَلُظَ رواه بعضُهم، كأَعْقَدتُهُ فهو مُعْقَد.
قال الكِسائيّ: ويقال للقَطِران والرُّبِّ، ونحْوِه: أَعقَدْتُه حتَّى تَعَقَّدَ وفي المحكم: عَقَدَ العَسَلُ والرُّبُّ ونحوُهما يَعْقِدُ، وانعَقَدَ، وأَعقَدْتُه فهو مُعْقَدٌ وعَقِيدٌ: غَلُظَ.
وعَقَّدْت البِنَاءَ تَعقيدًا: جَعلْتُ له عُقُودًا، أَي طاقاتٍ مَعْقُودةً كالأَبوابِ.
واستَعْقَدَت الخِنْزِيرَةُ اسْتَحْرَمَتْ.
وأَعوذُ باللهِ من المُعَقِّدِ [المُعَقِّدُ،] (1) كمُحَدِّثٍ: الساحِرُ.
وفي كلامِهِ تَعْقِيدٌ، وهو مُعَقَّد كمُعَظَّمٍ: الغامِضُ من الكَلامِ، وعَقَّدَ كلامَه: أَعْوَصَه وعَمَّاه.
وتَعَقَّدَ الدِّبْسُ: غَلُظَ، وقد أَعْقَدَه. وتَعَقَّدَت قَوْسُ قُزَحَ في السّماءِ: صارَتْ كَعَقْدٍ مَبْنِيٍّ وكذا تَعَقَّدَ السَّحَابُ، إِذا صارَ كالعَقْدِ المَبْنِيِّ.
واعتَقَدَ الرَّجُلُ، مثل اعتَفَدَ بالفاءِ. هكذا رَواه ابنُ بُزُرْج بالقاف، وقد تقدّم قريبًا، واعتَقَدَ ضَيْعَةً، ومالًا: اقْتَنَاهما (2) .
وفي الأَساس: اعتقَدَ فُلانٌ عُقْدةً [إِذا] (3) اشتَرى ضَيْعَةً أَو اتَّخَذَ مالًا، من عَقَارٍ أَو غَيْرِه. وتَعَاقَدُوا: تَعَاهَدُوا، من العَقْدِ، وهو العَهْدُ.
وتعاقَدَت الكِلابُ: تَعَاظَلَتْ. ويقال: مالَهُ مَعْقُودٌ، أَي عَقْدُ رَأْيٍ، وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا كان يُبايعُ وفي عُقُدَتِهِ ضَعْفٌ» أَي في رَأْيِهِ ونَظَرِه في مَصالِحِ نَفْسِهِ.
والعَقِيدُ، والمُعَاقِدُ: المُعَاهِدُ، وقد عاقَدَه، إِذا عاهَده، ويقال: عَهِدْت إِلى فُلانٍ في كذا وكذا، وتأْوِيلُه: أَلْزَمْتُه ذلِكَ، فإِذا قُلْت: عاقَدْتُه، أَو عَقَّدْت عليه، فتأْوِيله أَنَّك أَلْزمْتَه ذلك باستيثاقٍ. وفي حديثِ ابنِ عَبَّاسٍ في قوله تعالى: والَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيمانُكُمْ (4) : المُعَاقدة: المعاهَدةُ والمِيثاقُ والأَيْمانُ جَمْعُ يَمِينِ القَسَمِ أَو اليَدِ.
ويقال: هُو عِقِيدُ الكَرَمِ، وعَقِيدُ اللُّؤْمِ.
ويقال: تَحَلَّلَتْ عُقَدُهُ، إِذا سَكَنَ غَضَبُهُ، وهو مَجازٌ.
والمِعْقَادُ: خَيْطٌ يُنْظَمُ فِيهِ خَرَزَاتٌ تُعَلَّقُ في عُنُقِ الصَّبِيِّ، نقله الصاغانيُّ، كالعِقْدِ، بالكسر.
وعُقْدَانُ بالضَّمّ: لَقَبُ الفَرَزْدَقِ الشاعِرِ، لَقَّبه به جَرِيرٌ إِمَّا علَى التَّشْبِيهِ له بالكَلْبِ الأَعْقَدِ الذَّنْبِ وإِما على التَّشْبِيهِ بالكَلْبِ المُتَعَقِّد مَع الكَلْبَةِ إِذا عاظَلَها، فقال:
وما زِلْتَ يا عُقْدَانُ صاحِبَ سَوْءَةٍ ... يُنَاجِي بها نَفْسًا لَئيمًا ضَمِيرُها
وقال أَبو منصور: لَقَّبه عُقْدَان لقِصَرِهِ، وفيه يقول:
يا لَيْتَ شِعْرِي ما تَمَنَّى مُجاشِعٌ ... ولم يَتَّرِكْ عُقْدَانُ للقَوْسِ مَنْزَعَا
أَي أَعْرَق في النَّزْعِ، ولم يَدَع للصُّلْحِ مَوْضِعًا.
والتَّعَقُّدُ في البِئْرِ: أَن يَخْرُجَ أَسْفَلُ الطَّيِّ ويَدْخُلَ أَعلاه إِلى جِرَابِهَا، أَي اتِّسَاعِ البِئْرِ، قاله الأَحمرَ.
* ومما يستدرك عليه:
التَّعْقادُ: العَقْدُ، وأَنشد ثَعلبٌ:
لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغا ... ءِ الخير تَعْقادُ التَّمَائِمْ
(1) سقطت من الأصل، وزدناها من القاموس.
(2) في الصحاح: اقتناها.
(3) زيادة عن الأساس.
(4) قراءة ابن عباس لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ) الآية 33 من سورة النساء. وثمة قراءة أخرى عقّدت بالتشديد معناه التوكيد والتغليظ.