الصفحة 2141 من 10106

كُفْرُ أَبِي طَالِبٍ مُعَانَدةً، لأَنه عَرفَ الحَقَّ وأَقَرَّ وأَنِفَ أَن يُقَالَ: تَبِع ابنَ أَخِيه، فصارَ بذلك كافرًا (1) .

وأَعْنَدَ في قَيْئِه، إِذا أَتْبَعَ بَعضَهُ بَعْضًا، وذلك إِذَا غَلَب عليه، وكَثُرَ خُرُوجُه. وهو مَجاز. ويقال: استعْنَدَه القَيْ ءُ أَيضًا، كما سيأْتي.

والعانِدُ: البَعِيرُ الّذِي يَحُورُ (2) عن الطَّرِيقِ، ويَعْدِلُ عن القَصْدِ. ونَاقَةٌ عَنُودٌ: لا تُخَالِطُ الإِبِلَ، تَبَاعَدُ عَنْهُنَّ فتَرْعَى نَاحِيَةً أَبدًا. والجَمْع: عُنُدٌ، وناقَةٌ عانِدٌ وعانِدَةٌ، وج أَي جَمْعُهَا جَمِيعًا عَوَانِدُ، وعُنَّدٌ كرُكَّع قال:

إِذا رَحَلْتُ فاجُعَلُوني وَسَطَا ... إِني كَبِيرٌ لا أَطِيقُ العُنَّدَا

جَمَعَ بينَ الطَّاءِ والدَّالِ، وهو إِكفاءٌ.

وفي حديث عُمَرَ يَذْكُر سِيرَتَه، يَصِف نفْسَه بالسياسةِ، فقال: «إِنِّي أَنْهَرُ (3) اللَّفُوتَ وأَضُمُّ العَنُودَ، وأُلحِقُ القَطُوفَ، وأَزْجُر العَرُوضَ» .

قال ابنُ الأَثير: العَنُود من الإِبِلِ: الّذي لا يُخَالِطُهَا ولا يَزالُ مُنْفَرِدًا عنها. وأَرادَ: مَن خَرَج عن الجماعة أَعَدْتُه إِليها، وعَطَفْتُه عَلَيْها.

وقال ابنُ الأَعْرَابِيِّ وأَبو نَصْرٍ: هي التي تكون في طَائِفَةِ الإِبِل، أَي في ناحِيَتِها.

وقال القَيْسِيُّ: العَنُود من الإِبل: التي تُعانِدُ فتُعَارِضُها.

قال: فإِذا قادَتْهُنَّ قُدُمًا أَمامَهُنَّ فتِلكَ السَّلُوفُ.

وفي المحكَم: العَنُودُ من الدَّوَابِّ: المُتَقَدِّمةُ في السَّيْرِ.

وكذلك هِيَ من حُمُرِ الوَحْشِ. ونَاقَةٌ عَنُودٌ: تَنْكُبُ (4) الطَّرِيقَ من نَشَاطِها وقُوَّتِها. والجمْع: عُنُدٌ وعُنَّدٌ. قال ابن سيده: وعِنْدِي أَنَّ عُنَّدًا ليسَ جمْع عَنُودٍ، لأَنَّ فَعُولًا لا يُكَسَّر على فُعَّلٍ، وإِنما هي جمْع عانِدٍ. وإِيَّاه تَبِعَ (5) المصنِّفُ، على عادتِه.

والمُعَانَدَةُ: المُفَارَقَةُ والمُجَانَبَةُ، وقد عَانَدَه، إِذا جَانَبَه، وهو مِن عَنَدَ الرَّجُلُ أَصحابَه يَعنُد عُنُودًا، إِذا ما تَرَكهم واجْتَازَ عليهم، وعَنَدَ عَنْهُم، إِذا ما تَرَكَهُم في سَفَرٍ، وأَخَذَ في غَيْرِ طَرِيقِهم، أَو تَخَلَّف عنهم. قاله ابنُ شُمَيْلٍ. والعُنُود كأَنَّه الخِلافُ والتَّبَاعُدُ والتَّرْكُ، لو رأَيْتُ رَجُلًا بالبَصْرةِ من الحِجَازِ (6) لقُلْتُ: شَدَّ ما عَنَدْتَ عن قَومِكَ، أَي تَبَاعدْت عَنْهُم.

والمُعانَدَةُ: المُعارَضَةُ بالخِلافِ لا بالوِفاقِ. وهذا الذي يَعْرِفُه العَوَامُّ.

وفي التهذيب: عانَدَ فلانٌ فلانًا: فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِه، يقال: فلانٌ يُعَانِدُ فلانًا، أَي يَفْعَل مِثْلَ فِعْلِه، وهو يُعارِضه ويُبَارِيه. قال: والعامَّة يُفَسِّرُونَه: يُعَانِدُه: يَفْعَلُ خِلَافَ فِعْلِه. قال: ولا أَعْرِفُ ذلك ولا أُثْبِتُه. كالعِنَادِ. وفي اللِّسَان: وقد يكونُ العِنَادُ مُعارَضةً لغيرِ الخِلافِ، كما قال الأَصمعيُّ، واستَخْرَجَهُ من عَنَد الحُبَارَى، جَعَلَه اسمًا مِن عانَدَ الحُبارَى فَرْخَه، إِذا عارَضَهُ في الطَّيَرَانِ أَوَّلَ ما يَنْهَضُ، كأَنَّه يُعَلِّمُه الطَّيَرَانَ، شفَقَةً عليه.

وعَانَدَ البَعِيرُ خِطَامَه: عارَضَهُ، مُعَانَدَةً وعِنَادًا.

والمُعَانَدَةُ في الشيْ ءِ: الملازَمَةُ فهو ضِدٌّ مع معنَى المفارَقَةِ، ولم يُنَبِّهْ عليه المصنِّف.

وعنْدَ مُثَلَّثَةَ الأَوّلِ، صَرَّحَ به جماهِيرُ أَهلِ اللُّغَةِ. وفي «المغني» : وبالكسر أَكثر، وفي المصباح: هي اللُّغَةُ الفُصْحَى. وفي «التسهيل» : ورُبَّمَا فُتِحَت عينُهَا أَو ضُمَّت.

ومعناها حُضُورُ الشيْ ءِ ودُنُوُّه، وهي ظَرْفٌ في المكانِ والزَّمَان ـ بِحَسَبِ ما تُضافُ إِليه، فإِن أُضِيفَتْ إِلى المَكَانِ كانت ظَرْفَ مكانٍ، كعِنْدَ البَيْتِ، وعندَ الدَّارِ ونحْوِه، وإِن أُضِيفَتْ إِلى الزَّمانِ فكذلكَ، نحو: عِنْدَ الصُّبْحِ، وعِنْدَ الفَجْرِ، وعِنْدَ الغُرُوبِ، ونحْوِ ذلك ـ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ، ومثْلُه في الصّحاح. وفي اصطلاح النُّحَاة: غيرُ مُتَصَرِّف، أَي لازِمٌ للظَّرْفِيَّةِ، لا يَخْرُج عنها أَصْلًا. ويَدْخُلُهُ من حُرُوفِ الجَرِّ مِنْ وَحْدَها، كما أَدخلوها على لَدُن، قال تعالى: (رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) (7) وقال تعالى: (مِنْ لَدُنّا) (8) .

قال شيخُنَا: وجَرُّه بِمِنْ مِن قَبِيلِ الظَّرْفِيَّةِ، فلا يُرَدُّ، كما

(1) بهامش المطبوعة الكويتية «في إيمان أبي طالب خلاف بين السنة والشيعة» .

(2) في الصحاح واللسان: يجور.

(3) في التهذيب: أنهز اللفوت. ونهزه: دفعه وضربه كنكره ووكزه.

(4) قوله تنكب الطريق، في القاموس: «نكب عنه كنصر وفرح نكْبًا ونكَبًا ونكوبًا: عدل كنكّب وتنكّب» عن هامش اللسان.

(5) بالأصل «نبع» تحريف.

(6) التهذيب واللسان: من أهل الحجاز.

(7) سورة الكهف الآية 65.

(8) سورة الكهف الآية 65 وسورة النساء الآية 67 وسورة مريم الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت