الصفحة 2145 من 10106

عُدْنَا (1) في مِلَّتِكُم أَي دَخَلْنا. وأَشار إِليه الجارَ برديّ، وغيرُه، وأَنشدُوا قول الشاعر:

وعاد الرأْسُ مِنّي كالثَّغَامِ

قال: ويُحْتَمل أَنَّه يُراد من العَوْد هُنا الصَّيْرُورَةُ، كما صرَّحَ به في المصباح، وأَشار إِليه ابنُ مالِكٍ وغيرُه من النُّحَاةِ، واستَدَلُّوا بقوله تعالى: (وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ) (2) قيل: أَي صارُوا، كما للفيُّومِيِّ وشِيخِه أَبي حَيَّان.

قلْت: ومنه حديثُ مُعَاذٍ، قال له النّبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَعُدْتَ فَتَّانًا يا مُعَادُ» ، أَي صِرْتَ.

ومنه حديثُ خُزَيْمَة. «عادَ لها النِّقَادُ مُجْرَنْثِمًا» ، أَي صارَ.

وفي حديثِ كَعْبٍ «وَدِدْتُ أَنَّ هذا اللَّبَنَ يَعُودُ قَطِرَانًا» أَي يَصِير. «فقِيل له: لِمَ ذلِك: قال: تتَبَّعَتْ قُرَيْشٌ أَذنابَ الإِبِلِ، وتركوا الجَمَاعَاتِ» وسيأْتي.

وتقول عَاد الشي ءُ يعودُ عَوْدًا، مثل المَعَادِ، وهو مصدرٌ مِيمِيٌّ، ومنه قولهم: اللهُمَّ ارزُقْنا إِلى البيتِ مَعادًا وعَوْدَةً.

والعَوْدُ: الصَّرْفُ، يقال: عادَنِي أَن أَجِيئك، أَي صَرَفنِي، مقلوبٌ من عَدَانِي، حكاه يَعقُوبُ.

والعَوْدُ: الرَّدُّ، يقال: عادَ، إِذا رَدَّ ونَقَضَ لِمَا فَعَل.

والعَوْدُ: زِيَارَةُ المريضِ، كالعِيَادِ والعِيَادَةِ، بكسرهما.

والعُوَادَةِ، بالضّمّ وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ. وقد عَادَه يَعُوده: زَارَه، قال أَبو ذُؤَيْب:

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالِدٌ ... عِيَادِي على الهِجْرانِ أَمْ هو يائِسُ

قال ابنُ جِنِّي: وقد يَجُوز أَن يكون أَرادَ عِيَادَتِي، فحذَف الهاءَ لأَجل الإِضافَةِ. وقال اللِّحْيَانِيُّ: العُوَادةُ من عيادةِ المَرِيضِ، لم يَزِد على ذلك.

وذكر شيخُنَا هنا قول السّراج الوَرّاق، وهو في غايةٍ من اللُّطْفِ:

مَرِضْتُ، للهِ قَومًا ... ما فِيهُمُ مَنْ جَفَانِي ...

عادُوا وعادُوا وعَادُوا ... على اخْتِلافِ المَعَانِي

والعَوْدُ جمْعُ العائِدِ استُعمل اسم جمْع، كصاحِبٍ وصَحْبٍ، كالعُوَّادِ. قال الفَرَّاءُ: يقال هؤلاءِ عَوْدُ فلانٍ وعُوَّادُه، مثل زَوْرِه وزُوَّارِه، وهم الّذِين يَعودُونَه إِذا اعْتَلَّ.

وفي حديثِ فاطمةَ بنت قَيْسٍ «فإِنها امرأَةٌ يَكْثُر عُوَّادُها» ، أَي زُوَّارُهَا»، وكلُّ مَن أَتاكَ مرَّةً بعدَ أُخرَى فهو عائِدٌ، وإِن اشتَهر ذلك في عِيَادَةِ المَرِيضِ، حتَّى صار كأَنَّه مُخْتَصٌّ به.

وأَمَّا العُوَّد فالصَّحِيح أَنه جمْعٌ للإِناثِ، يقال: نِسْوَةٌ عَوَائِدُ وعُوَّدٌ، وهُنَّ اللَّاتي يَعُدْنَ المَرِيضَ، الواحدة: عائِدَةٌ.

كذا في اللسان والمصباح.

والمَرِيضُ: مَعُودٌ ومَعْوُودٌ، الأَخيرةُ شاذَّةٌ وهي تَمِيميَّةٌ.

والعَوْدُ: انْتِيابُ الشيْ ءِ، كالاعْتِيَادِ يقال عادَني الشيْ ءُ عَوْدًا واعتادَنِي: انتَابَنِي، واعتادَني هَمٌّ وحَزَنٌ.

قال الأَزهَرِيُّ: والاعتيادُ في معنى التَّعَوُّد، وهو من العَادَة، يقال: عَوَّدتُه فاعتادَ وتَعَوَّد.

والعَوْدُ ثانِي البَدْءِ قال:

بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُم فأَثْنَيْتُ جاهِدًا ... فإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ والعَوْدُ أَحْمَدُ

كالعِيَادِ بالكسر، وقد عاد إِليه، وعليه، عَوْدًا وعِيَادًا، وأَعَادَه هو، واللهُ يُبْدِئُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعيده، من ذلك.

والعَوْدُ: المُسِنُّ من الإِبِلِ والشَّاءِ، وفي حَديث حَسَّان «قد آن لكم أَن تَبْعَثُوا إِلى هذا العَوْدِ» ، وهو الجَمَل الكبيرُ المُسِنُّ المُدرَّب، فَشَبَّهَ نفْسَه به. وفي الحديث: «أَنَّه عليه السلام دَخَلَ على جابِرِ بنِ عبدِ الله مَنْزِلَه، قال: فعَمَدت إِلى عَنْزٍ لي لأَذبَحَهَا فَثَغَتْ، فقال عليه السلام: يا جابِرُ، لا تَقْطَعْ دَرًّا ولا نَسْلًا. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ إِنَّمَا هي عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلَحَ، والرُّطَبَ فَسَمِنَتْ» حكاه الهَرَوِيُّ، في «الغَريبين» . قال ابنُ الأَثيرِ: وعَوَّدَ البَعِيرُ والشّاةُ، إِذا أَسَنَّا، وبَعِيرٌ عَوْدٌ، وشاةٌ عَوْدَةٌ، وفي اللسان: العَوْد: الجَمَلُ

(1) كذا بالأصل، وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله أي عدنا هكذا بالنسخ، ولعل أصل العبارة هكذا: أَي لتدخلن في ملّتنا، وقوله تعالى: (إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) ، أي دخلنا» .

(2) سورة الانعام الآية 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت