فهرس الكتاب
والعائِدَةُ: المَعْرُوفُ، والصِّلَة، والعَطْفُ، والمَنْفَعَةُ يُعادُ به على الإِنسان، قاله ابنُ سيده. وقال غيره: العائِدةُ: اسم ما عادَ بِه عليكَ المُفْضِلُ من صِلَةٍ، أَو فَضْلٍ، وجَمْعه: العَوَائِدُ. وفي المصباح: عادَ فلانٌ بمعروِفِه عَوْدًا، كقال، أَي أَفْضَلَ.
وقال اللَّيْثُ: تقول هذا الأَمْرُ أَعْوَدُ عليكِ، أَي أَرْفَقُ بِكَ من غَيْرِه وأَنْفَعُ، لأَنَّهُ يَعُودُ عليكَ برِفْقٍ ويُسْرٍ.
والعُوَادَةُ بالضّمّ: ما أُعِيدَ على الرَّجُلِ مِن طَعَامِ يُخَصُّ بِهِ بَعْدَ ما يَفْرُغُ القَوْمُ: قال الأَزهريُّ: إِذا حَذفْتَ الهاءَ قلت: عُوَادٌ، كما قالوا أَكامٌ (1) ولَمَاظٌ وقَضَامٌ. وقال الجوهَرِيُّ: والعُوَاد (2) ، بالضّمّ: ما أُعِيدَ من الطَّعَامِ بعدَ ما أُكِلَ منه مَرَّةً، ويقال: عَوَّدَ، إِذا أَكَلَهُ، نقله الصاغانيُّ.
والعادةُ: الدَّيْدَنُ يُعاد إِليه، معروفَةٌ، وهو نصّ عبارة المُحْكَم. وفي الصباح: سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّ صاحِبَها يُعَاوِدُهَا، أَي يرجِع إِليها، مرَّةً بعدَ أُخْرَى ج: عَادٌ، بغير هاءٍ، فهو اسمُ جِنْسٍ جَمْعِيّ. وقالوا: عاداتٌ، وهو جمْع المؤنّثِ السالم. وعِيدٌ بالكسر، الأَخيرة عن كُرَاعِ، وليس بقويٍّ إِنَّمَا العِيدُ: ما عَاد إِليكَ من الشَّوْقِ والمَرَضِ ونَحْوِه، كذا في اللسان. ولا وَجْهَ لإِنكار شيخِنا له. ومن جُموع العادة: عَوَائِدُ، ذَكَرَه في المصباح وغيرِه، وهو نَظِيرُ حوائِجَ، في جمْعِ حاجةٍ، نقله شيخُنا.
قلتُ: الذي صَرَّحَ به الزَّمْخَشَرِيُّ وغيرُه أَنَّ العَوَائِدَ جمعُ عائدةٍ لا عادةٍ. وقال جماعةٌ: العادةُ تكريرُ الشيْ ءِ دائِمًا أَو غالِبًا على نَهْجٍ واحِدٍ بلا علاقةٍ عَقْلِيّة. وقيل: ما يستَقِرُّ في النُّفوسِ من الأُمور المتكرِّرَة المَعْقُولةِ عند الطِّباع السَّلِيمة.
ونقلَ شيخُنَا عن جماعةٍ أَنَّ العادَةَ والعُرفَ بمعنىً. وقال قوم: وقد تَخْتَصُّ العادةُ بالأَفعال، والعُرْفُ بالأَقوال، كما أَشار إِليه في «التلويح» أَثناء الكلامِ على مسأَلةِ: لابُدَّ للمجازِ من قَرينة.
وتَعَوَّدَهُ، وعادَه، وعَاوَدَهُ مُعاوَدَةً وعِوَادًا، بالكسر، واعْتَادَهُ، وأَعادَهُ، واسْتَعَادَهُ، كلُّ ذلك بمعنَى: جَعَلَهُ مِن عَادتِهِ، وفي اللسان: أَي صار عادةً له، أَنشد ابنُ الأَعرابيِّ:
لم تَزَلْ تِلْكَ عادَةَ اللهِ عِندِي ... والفَتَى آلِفٌ لِمَا يَسْتَعِيدُ
وقال:
تَعَوَّدْ صالِحَ الأَخلاقِ إِنِّي ... رأَيتُ المرْءَ يأْلَفُ ما استَعادَا
وقال أَبو كَبيرٍ الهُذَليُّ، يصف الذِّئابَ:
إِلّا عواسِلُ (3) كالمِرَاطِ مُعِيدَةٌ ... باللَّيْلِ مَوْرَدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ
أَي وَرَدَتْ مَرَّاتٍ، فليس تُنْكِر الوُرُودَ.
وفي الحديث: «تَعوَّدُوا الخَيْرَ فإِن الخَيْرَ عادةٌ، والشَّرَّ لَجَاجَةٌ» .
أَي دُرْبَةٌ، وهو أَن يُعوِّدَ نفْسَه عليه حتى يَصيرَ سَجِيَّةً له.
وعَوَّدَهُ إِيَّاهُ جَعَلَهُ يَعْتَادُهُ، وفي المصباح: عوَّدته كذا فاعتادَه، [وتعوّده] (4) أَي صَيَّرْتُه له عادةً. وفي اللسان: عوَّدَ كلْبَه الصَّيْدَ فتعوَّدَه. والمُعَاوِدُ: المُواظِبُ، وهو منه، قال الليث: يقال للرجُل المُوَاظِبِ على أَمْرٍ: مُعَاوِدٌ. ويقال: عاوَدَ فُلانٌ ما كانَ فِيه، فهو مُعَاوِدٌ وعَاوَدَتْهُ الحُمَّى، وعَاوَدَه بالمَسأَلَةِ، أَي سأَلَه مرَّةً بعد أُخْرَى.
وفي الأَساس: ويقال للماهِر في عَمَلِه: مُعاوِدٌ.
والمُعَاوَدَةُ: الرُّجوعُ إِلى الأَمر الأَوَّلِ، ويقال للشُّجَاع: البَطَلُ المُعَاوِدُ (5) ، لأَنه لا يَمَلُّ المِرَاسَ.
وفي كلامِ بعْضِهم: الْزَمُوا تُقَى اللهِ، واستَعِيدُوها، أَي تَعوَّدُوهَا.
واستَعَادَهُ الشيْ ءَ فأَعَادَه، إِذا سَأَلَه أَن يَفْعَلَه ثانِيًا واستعاده، إِذا سأَلَهُ أَن يَعُودَ.
وأَعَادَهُ إِلى مَكَانِهِ، إِذا رَجعَهُ.
وأَعَادَ الكلامَ: كَرَّرَهُ، قال شيخُنَا هو المشهورُ عند
(1) الأصل واللسان، وفي التهذيب: أكالٌ.
(2) الأصل واللسان، وفي الصحاح: والعُوادة.
(3) في التهذيب: «عواسرُ» وفي اللسان (مرط) : عوابسُ.
(4) زيادة عن المصباح.
(5) الأصل واللسان، وفي التهذيب: «بطل العاود» تحريف.