الصفحة 2153 من 10106

طَوْرٍ، ومثلُه للزّمخشريِّ، وابنِ الأَثيرِ. وقيل: الفرس المُبدِى ءُ المُعِيد الذي قد غَزَا عليه صاحِبُه مَرَّةً بعد أُخرَى، وهذا كقولهم: ليلٌ نائمٌ إِذا نِيمَ فيه، وسِرٌّ كاتِمٌ، قد كَتَمُوهُ.

وقال أَبو سعيد تَعَيَّدَ العائِنُ ـ مِن عانَهُ، إِذا أَصابَه بالعَيْن ـ على المَعْيُونِ، وفي بعض الأُصول: على ما يَتَعَيَّن (1) ، وهو نصُّ عبارة ابن الأَعرابيِّ، إِذا تَشَهَّقَ عليه وتَشَدَّدَ ليُبَالِغَ في إِصَابَتِه بِعَيْنِه، وحُكِيَ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ (2) هو لا يُتَعَيَّنُ عَلَيْه ولا يُتَعَيَّدُ.

وتَعَيَّدَت المرأَةُ: اندَرَأَتْ بِلسانِها على ضَرَّاتِها وحَرَّكَتْ يَدَيْهَا، وأَنشد ابنُ السِّكِّيت:

كأَنَّهَا وفَوْقَها المُجَلَّدُ ... وقِرْبَةٌ غَرْفِيَّةٌ ومِزْوَدُ

غَيْرَى على جاراتِهَا تَعَيَّدُ

قال: المُجَلَّدُ: حِمْل ثَقِيلٌ، فكأَنَّها وفَوقَها هذا الحِمْلُ وقِرْبَةٌ ومِزْوَدٌ: امرأَةٌ غَيْرَى تَعَيّدُ أَيْ تَنْدَرِئُ بلسانِها على ضَرَّاتِها وتُحَرِّك يَدَيْهَا.

وعِيدَانُ السَّقَّاء (3) ، بالكسر: لَقَبُ وَالِدِ الإِمامِ أَبي الطَّيّب أَحمَد بنِ الحُسَيْنِ بن عبد الصَّمَدِ المُتَنَبِّى ءِ الكوفيِّ الشاعرِ المشهورِ، هكذا ضبطَه الصاغَانيُّ. وقال: كان أَبوه يُعرَفُ بعِيدَان السَّقّاءِ، بالكسر، قال الحافِظُ: وهكذا ضَبطه ابنُ ماكولا أَيضًا. وقال أَبو القاسم بن برمانَ هو أَحْمَدُ بن عَيْدَان، بالفتح، وأَخْطَأَ من قال بالكسر، فتأَمَّلْ.

وفي التهذيب: قد عَوَّدَ البَعِيرُ تَعْويدًا: صَار عَوْدًا وذلك إِذا مَضَتْ له ثَلاثُ سِنينَ بعْدَ بُزولِه، أَو أَربعٌ. قال: ولا يقال للنّاقة [عَوْدَةٌ ولا] (4) عَوَّدَتْ.

وفي حديث حسَّان: «قَد آنَ لَكُم أَن تَبْعَثُوا إِلى هذا العَوْدِ» هو الجَمَلُ الكَبِيرُ المُسِنُّ المُدَرَّب، فشبَّه نفْسَه به. وفي المَثَل: «زاحِمْ بِعَوْدٍ أَوْ دَعْ» أَي استَعِنْ على حَرْبِكَ بالمشايخِ الكُمَّلِ، وهم أَهْلُ السِّنِّ والمَعْرفة. فإِنَّ رأيَ الشيخِ خيرٌ من مَشْهَد الغُلَام.

* ومما يستدرك عليه:

المُبْدِى ءُ المُعِيدُ: من صِفاتِ الله تعالَى، أَي يُعيد الخَلْقَ بعدَ الحياةِ إِلى المَمَاتِ في الدُّنْيا، وبعد المَمَاتِ إِلى الحياةِ يومَ القِيَامَة.

ويقال للطَّرِيقِ الّذِي أَعادَ فيه السّفر وأَبدأَ (5) : مُعِيدٌ، ومنه قولُ ابنِ مُقبلٍ، يصف الإِبلَ السائرة:

يُصْبِحْنَ بالخَبْتِ يَجْتَبْنَ النِّعافَ عَلَى ... أَصْلابِ هادٍ مُعِيدٍ لابِسِ القَتَمِ

أَراد بالهادِي: الطَّرِيقَ الذي يُهْتَدَى إِليه، وبالمُعِيد: الذي لُحِبَ.

وقال الليث: المَعَاد والمَعَادة: المأْتَم يُعَاد إِليه، تقول: لآلِ فُلانٍ مَعَادَةٌ، أَي مُصِيبَةٌ يَغْشَاهم الناسُ في مَنَاوِحَ أَو غيرِهَا، تَتَكَلَّم به النِّساءُ.

وفي الأَساس: المَعَادَة: المَنَاحةُ والمُعَزَّى.

وأَعادَ فلانٌ الصّلاةَ يُعِيدُهَا.

وقال اللّيث (6) : رأَيتُ فلانًا ما يُبْدِى ءُ وما يُعِيد، أَي ما يَتَكَلَّم ببادِئةٍ ولا عائدةٍ، وفلانٌ ما يُعِيدُ وما يُبْدِى ءُ، إِذا لم تَكن له حِيلةٌ، عن ابن الأَعرابِيِّ وأَنشد:

وكنتُ امرَأً بالغَوْرِ مِنِّي ضَمَانَةٌ ... وأُخرَى بِنَجْدٍ ما تُعِيدُ وما تُبْدِي

يقول: ليس لِما أَنا فيه من الوَجْد حِيلةٌ ولا جِهَةٌ.

وقال المفضَّل: عادَني عِيدِي، أَي عادَتِي، وأَنشد:

عادَ قَلبي من الطَّوِيلةِ عِيدُ

أَراد بالطَّوِيلة: رَوْضَةً بالصَّمَّانِ، تكون ثلاثةَ أَميالٍ في مِثْلها (7) .

(1) في التهذيب: على من يتعين له.

(2) في التهذيب: وحكي عن اعرابي. وضبطت العبارة منه بالبناء للمجهول.

(3) هذا ضبط التكلمة، وضبطت في القاموس «السِّقاءِ وبهامش المطبوعة الكويتية» : «وأما قوله بالكسر المقصود به كلمة عيدان ويؤيد ذلك ما جاء عن رواية عيدان بالفتح فيما سيأتي» .

(4) زيادة عن التهذيب.

(5) التهذيب: وأبدءوا.

(6) في التهذيب: وقال الليث: يقال: رأيت ..

(7) في معجم البلدان: عرضها قدر ميل في طول ثلاثة أميال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت