الصفحة 2157 من 10106

الأَوّلِ باقٍ، فذلك العَهْدُ، لأَن الأَوّل عُهِدَ بالثاني، قال: وقال بعضُهم: العِهَادُ: الحَدِيثةُ من الأَمطارِ، قال: وأَحْسَبه ذَهَبَ فيه إِلى قَوْل السَّاجِع في وصف الغَيْثِ: أَصابَتْنَا دِيمةٌ بعدَ دَيمَةٍ، على عِهَادٍ غيرِ قَدِيمةٍ. وقال ثعلبٌ: على عِهَادٍ قَدِيمة، تَشْبَع منها النّابُ قَبْلَ الفَطِيمة (1) .

وقال ابنُ الأَعْرَابيِّ مرَّةً: العِهَادُ: ضَعِيفُ مَطَرِ الوَسْمِيِّ ورِكَاكُه. وعُهِدَت الرَّوضةُ: سَقَتْها العَهْدَةُ، فهي مَعْهُودةٌ.

ويقال: مَطَرُ العُهُودِ أَحسَنُ ما يكون لِقِلَّةِ غُبَارِ الآفاقِ.

وقيل: عامُ العُهُودِ عامُ قِلَّةِ الأَمطار.

وفي الأَساس: والعِهَاد: أَمْطار الرَّبِيع بعدَ الوَسْمِيّ، ونزَلْنا في دماثة محمودة (2) ورياضٍ معهودة.

والعَهْدُ: الزَّمَانُ كالعِهْدَان، بالكسر.

وفي الأَساس: وهذا حِينُ ذلك وعِهْدَانُهُ، أَي وَقْتُهُ.

والعَهْد: الوَفاءُ والحِفاظُ، قال الله تعالى: (وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ) (3) أَي من وَفَاءٍ والعَهْد: تَوْحِيدُ الله تَعالى، ومنه قوله جلّ وعزّ إِلّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (4) ومنه أَيضًا حديثُ الدُّعَاءِ: «وأَنَا على عَهْدِكَ ووَعْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ» (5) أَي أَنا مُقِيمٌ على ما عاهَدْتُك عليه من الإِيمان بك والإِقرار بوَحْدانِيَّتِك لا أَزول عنه.

والعَهْدُ: الضَّمانُ، كالعُهَّيْدَى والعِهْدَانِ، كَسُمَّيْهَى بضَمّ السِّين المُهملة، وتشديد الميم المفتوحة وعِمْرَان، أَي بالكسر، وفي حديث أُمّ سَلَمَة «قالت لعائِشةَ: وتَرَكْتِ عُهَّيْدَى» (6) ، وهو بالتشديد، والقصر: فُعَّيْلَى من العَهْد كالجُهَّيْدَى من الجَهْد، والعُجَّيْلَى من العَجَلَة، وهو بخطّ الصاغانيِّ بالتخفيف في الكلّ، أَي في العُهَيْدَى والعُجَيْلَى والجُهَيْدَى.

ويقال: تَعَهَّدَه وتَعاهَدَه واعْتَهَدَهُ إِذا تَفَقَّدَه وأَحدَثَ العَهْدَ بِهِ، ويقال للمحافِظ على العَهْد: مُتَعَهِّدٌ، ومنه قول أَبي عَطاءٍ السِّنْديّ، وكان فصيحًا، يَرْثِي ابنَ هُبَيْرةَ:

وإِنْ تُمْسِ مَهْجُورَ الفِنَاءِ فرُبَّما ... أَقَامَ بِهِ بعْدَ الوُفُودِ وُفُودُ ...

فإِنَّكَ لم تَبْعُدْ علَى مُتَعَهِّدٍ ... بَلَى كُلُّ مَنْ تَحْتَ التُّرَابِ بَعِيدُ

أَراد: مُحَافِظٌ على عَهْدِكَ بذِكْرِه إِيَّاي (7) .

وفي اللسان: والمُعَاهَدة، والاعْتهاد، والتَّعاهُد والتَّعَهُّد، واحدٌ، وهو إِحداث العَهْدِ بما عَهِدْته، قال الطِّرِمَّاحُ:

ويُضِيع الذي قدَ اوجَبَهُ اللّ ... هُ عليه وليس يَعْتَهِدُهْ

وتعهَّدت ضَيْعَتي، وكلَّ شيْ ءٍ، وهو أَفصحُ من قَولك تَعَاهَدْته، لأَنّ التَّعَاهُدَ إِنما يكون بين اثنينِ. وفي التهذيب: ولا يقال تعاهَدْته. قال وأَجازهما الفَرَّاءُ. انتهى. وفي «فصيح» ثعلب. يقال: يَتَعَهَّدُ ضَيْعَته، ولا: يُقَال يَتعَاهَد.

قال ابن دُرُسْتُوَيْهِ: أَي يُجَدِّدُ بها عَهْدَه، ويَتَفَقَّد مَصْلحَتها.

وقال التَّدْمُريّ: هو تَفَعُّل من العَهْد، أَي يُكْثِرُ التَّرَدُّدَ عليها.

وأَصلُه من العَهْد الذي هو المَطَرُ بعدَ المَطرِ، أَو من العَهْد، وهو المَنْزِل الذي عَهِدْت به الشي ءَ، أَي عَرَفْتَه. وقال ابن التّيانيّ في «شرح الفصيح» عن أَبي حاتِمٍ: تقولُ العربُ: تَعَهَّدْت ضَيْعتِي، ولا يُقَال: تَعَاهَدْتُ. وقال لي أَبو زَيْد: سَأَلَني الحَكَم بن قنْبَر عن هذا، فقُلتُ: لا يُقَال تَعاهَدت، فقال لي: أَثْبِت لي على هذا، لأَني سأَلْت يونُس فقال: تَعاهَدْت، فلمَّا اجتمعْنا عِند يُونُس قال الحَكَم: إِن أَبا زيد يَزْعُم أَنه لا يُقَال: تَعاهَدْت ضَيْعَتي، إِنَّما يقال تَعهَّدْت.

واتَّفق عِنْدَ يُونُسَ سِتَّةٌ من الأَعرابِ الفُصحاءِ فقلت: سَلْ هؤلاءِ، فبدَأَ بالأَقْرِبَ فالأَقْرَب، فسَأَلهم، واحِدًا واحدًا،

(1) قوله: ديمة، قديمة، العظيمة قيدت جميعها في المحكم بتاء مفتوحة: ديمت، قديمت، العظيمت. وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله: تشبع منها الناب قبل العظيمة: فسره ثعلب فقال: معناه هذا النبت قد علا، فلا تدركه صغيرة لطوله، وبقي منه أسافله فنالته الصغيرة، قاله في اللسان» .

(2) الأساس: دماثٍ مجودة.

(3) سورة الأعراف الآية 102.

(3) سورة الأعراف الآية 102.

(4) سورة مريم الآية 87.

(5) قوله ما استطعت قال ابن الأثير: واستثنى بقوله: ما استطعت موضع القدر السابق في أمره: أي إن كان قد جرى القضاء أن انقض العهد يومًا ما، فإِني أخلد عند ذلك إِلى التنصل والاعتذار لعدم الاستطاعة في دفع ما قضيته عليّ.

(6) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله عهيدي، الذي في النهاية والتكملة: وتركت عهيداه» .

(7) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: بذكره إياي، لعل الصواب: بذكره إِياه فليتأمل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت