الصفحة 2173 من 10106

الشَّجَرَ فِرْصادًا، وحَمْلَه التُّوثَ، وأَنشد:

كأَنَّما نَفَضَ الأَحمالَ ذَاوِيَةً ... على جَوَانِبِه الفِرْصادُ والعِنَبُ

أَرادَ بالفِرْصَادِ والعِنَبِ الشَّجَرَتَيْنِ لا حَمْلَهُمَا، أَرادَ: كأَنمَا نَفَضَ الفِرْصَادُ أَحمَالَه ذَاوِيَةً ـ نصب على الحَالِ ـ والعِنَبُ كذلك، شَبَّه أَبْعَارَ البَقَرِ بِحَبِّ الفِرصَادِ والعِنَبِ.

والفِرْصَاد: صِبْغ أَحْمَرُ، قال الأَسودُ بن يَعْفُرَ:

ولقد لَهَوْتُ وللشَّبابِ بَشَاشَةٌ ... بِسُلافَةٍ مُزِجَتْ بماءِ غَوادِي ...

يَسْعَى بها ذُو تُومَتَيْنِ مُنَطَّقٌ ... قَنَأَتْ أَنامِلُهُ من الفِرْصَادِ (1)

التُّومَة: الحَبَّةُ من الدُّرِّ، والسُّلافَةُ: أَوّلُ الخَمْرِ.

والغَوَادِي: السحَائِبُ تأْتي غُدْوَةً.

[فرقد] : الفَرْقَدُ: وَلَدُ البَقَرةِ أَو الوحْشِيَّة منها، والأُنثَى: فَرْقَدةٌ، قال طَرَفَةُ، يَصِفُ عَيْنَيْ ناقةٍ:

طَحُورَانِ عُوَّارَ القَذَى فتَراهُما ... كَمَكْحولَتَيْ مَذْعورةٍ أُمِّ فَرْقَدِ

طَحَورانِ: رَامِيَتانِ. وعُوَّارُ القَذَى: ما أَفسَدَ العَيْنَ.

والفَرْقد: النَّجْمُ الّذي يُهْتَدَى به، كالفُرْقُودِ، فِيهِما، أَي في وَلَدِ البقرةِ والنَّجْم، ورُوِيَ: الفُرْقُود، بمعنَى: وَلَدِ البقرةِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، واستَدَلَّ بقَولِ الراجزِ، فيما أَنشدَه عنه ثَعلبٌ.

وليلةٍ خامدةٍ خُمُودَا ... طَخْياءَ تُعْشِي الجَدْيَ والفُرْقُودَا

إِذا عُمَيْرٌ هَمَّ أَن يَرْقُودَا

وأَراد يَرْقُد فأَشْبَعَ الضَّمَّةَ، قال الصاغانيُّ: قلتُ: أَرادَ بالفُرْقُودِ: الفَرْقَدَ الّذِي هو النجْمُ لا ولَدَ البقرةِ، يعني أَنَّ الجَدْيَ والفَرْقدَ اللَّذيْن بهما يُهْتَدى في الظُّلُماتِ (2) ، وهما دَلِيلَا السَّفَرِ يَعْشَيانِ في هذه اللَّيلةِ لِشدَّة ظُلْمتها، فيَعْجِزانِ عن أَن يَهْدِيَا أَحدًا. فإِذا عَرفتَ ذلك فقولُ المصنِّف فيهما مَحَلُّ نَظَرٍ.

فتَأَمَّل. وهُمَا فَرْقَدَانِ، نَجْمَانِ في السَّمَاءِ، لا يَغْرُبانِ، ولكنَّهُمَا يَطُوفانِ بالجَدْيِ، وقيل: هما كَوكبانِ قَرِيبانِ من القُطْب. وقيل هما كَوْكَبَانِ في بنات نَعْشٍ الصُّغْرَى. وقد جاءَ في الشِّعْرِ مُثَنًّى ومُوَحَّدًا ومجموعًا، أَمَّا أَوَّلًا فقول الشاعر:

وكلُّ أَخٍ يُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لعَمْرُ أَبِيكَ إِلا الفَرْقَدَانِ

وأَمَّا ثانِيًا ففي اللِّسَان: ورُبَّما قالت العربُ لهما: الفَرْقَد، قال لبيد:

حالَفَ الفَرْقَدُ شَرْبًا في الهُدَى ... خُلَّةً باقِيَةً دُونَ الخَلَلْ (3)

وأَما ثالثًا فقد قالوا فيهما: الفَرَاقِدُ، كأَنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منهما فَرْقَدًا، قال:

لَقَدْ طالَ يا سَوْدَاءُ مِنْكِ المَوَاعِدُ ... ودُونَ الجَدَا المَأْمولِ مِنْكِ الفَراقِدُ

وفَرْقَدٌ، غيرَ مَنْسُوبٍ، أَكلَ على مائِدةِ النّبيِّ، صلى الله عليه وآله وسلم، رآه الحَسَنُ (4) بن مِهْرَانَ، شيخٌ لمحمَّدِ بنِ سلَّامٍ الجُمَحِىّ، فهو ثُلاثيّ للبخاريّ في تاريخه، كذا في تجريد الذَّهبيِّ.

وعُتْبَةُ بنُ فَرْقَد بنِ يَرْبُوعٍ السُّلَمِيّ، أَبو عبد الله، وَلِيَ المَوصِلَ لِعُمَر، وكان شريفًا، وشَهِدَ خَيْبَرَ، وابتَنَى بالمَوصِلِ دارًا ومَسْجِدًا: صحابِيَّانِ.

وفاتَهُ: فَرْقَدٌ العِجْلِيُّ، ويقال: التَّمِيمِيُّ، ذَهَبتْ به أُمُّه إِلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فدَعا له.

وفَرْقَدٌ: ع ببُخَارَى، نقله الصاغانيُّ.

وفُرَاقِدٌ، كَعُلابِطٍ: شُعْبَةٌ من شِقِّ غَيْقَةَ، تَدْفَعُ في وادِي الصَّفْرَاءِ.

ومِمَّا يستدرك عليه: الفَرْقَدُ من الأَرضِ: المُسْتَوِي الصُّلْب.

(1) في المفضليات والصحاح باختلاف الرواية.

(2) في التكملة: في ظلمات البر والبحر.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الهدى، كذا باللسان وليحرر لئلا يكون مصحفًا عن الهوى» وفي التهذيب «شركًا» بدل «شريًا» .

(4) أسد الغابة: الحسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت