الصفحة 2210 من 10106

والقَعِيدُ: ما أَتَاكَ منْ وَرَائِكَ مِنْ ظَبْيٍ أَو طائرٍ يُتَطَيَّرُ منه، بخلافِ النَّطِيح، ومنه قول عَبِيد بن الأبْرَصِ:

ولَقَدْ جَرَى لَهُمُ ولَمْ يَتَعَيَّفُوا ... تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ

ذكره أَبو عُبَيْد (1) في بابِ السَّانِح والبَارِح.

والقَعِيدَة بهاءٍ: المرأَةُ، وهي قَعِيدَةُ الرّجلِ وقَعِيدَةُ بَيْتِه، قال الأَسْعَرُ (2) الجُعْفِيُّ:

لكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجْفُوَّةٌ ... بَادٍ جَنَاجِنُ صَدْرِهَا ولَهَا غِنَى

والجمعُ قَعَائدُ، وقَعِيدةُ الرجُلِ: امرأَتُه، قال:

أُطَوِّفُ ما أُطَوِّفُ ثُمَّ آوِي ... إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُه لَكَاعِ

وكذلكِ قِعَادُه، قال عبدُ الله بن أَوْفَى الخُزَاعِيّ في امرأَتِه:

مُنَجَّدَةٌ مِثْلُ كَلْبِ الهِرَاشِ ... إِذَا هَجَعَ النَّاسُ لَمْ تَهْجَعِ ...

فَلَيْسَتْ بِتَارِكَةٍ مَحْرَمًا ... وَلَوْ حُفَّ بالأَسَلِ المُشْرَع ...

فَبِئْسَتْ قِعَادُ الفَتَى وَحْدَهَا ... وبِئْسَتْ مُوَفِّيَةُ الأَرْبَعِ (3)

والقَعيدَة أَيضًا شيْ ءٌ تَنْسُجُه النساءُ كالعَيْبَةِ يُجْلَسُ عليه، وقد اقْتَعَدَها، جمْعُها قَعَائدُ، قال امرُّؤُ القَيْس:

رَفَعْنَ حَوَايَا واقْتَعَدْنَ قَعَائِدًا ... وحَفَّفْنَ مِنْ حَوْكِ العِرَاقِ المُنَمَّقِ

والقَعِيدة أَيضًا: الغِرَارَةُ أَو شِبْهُها يكونُ فيها القَدِيدُ والكَعْكُ وجَمعُها قَعائدُ، قال أَبو ذُؤَيْب يَصف صائدًا:

لَهُ مِنْ كَسْبِهِنَّ مُعَذْلَجَاتٌ ... قَعائِدُ قَدْ مُلِئْنَ مِنَ الوَشِيقِ

والضمير في كَسْبِهنّ يَعود عَلَى سِهامٍ ذَكَرها قَبْلَ البيتِ. ومُعَذْلَجَاتٌ: مَمْلُوآت. والوَشِيق: ما جَفَّ مِن اللّحْمِ، وهو القَدِيدُ.

والقَعِيدَةُ من الرَّمْلِ: التي ليسَتْ بمُسْتطيلةٍ، أَو هي الحَبْل اللاطِئُ بالأَرْضِ، بفتح الحاءِ المُهملة وسكون المُوَحَّدة، وقيل هو ما ارْتكمَ منه.

وتَقَعَّدَهُ: قَامَ بأَمْرِه، حكاه ثعلب وابن الأَعرابيّ.

وتَقَعَّدَه: رَيَّثَه عَنْ حَاجَتِه وعَاقَه.

وتَقَعَّدَ فُلانٌ عن الأَمْرِ إِذا لم يَطْلُبْهُ، وقال ثعلب: قَعْدُك الله (4) بالفتح ويُكْسَر، كما تقدّم، وبهما ضبطَ الرضيُّ وغيره، وزعم شيخُنا أَن المصنف لم يذكر الكسر فنسبه إِلى القصور وقَعِيدُك اللهَ (5) لا آتيك، كلاهُما بمعنى نَاشَدْتُك (6) الله، وقيل قَعْدَك الله وقَعِيدَك الله أَي كأَنَّه قاعِدٌ مَعَك بِحفْظِهِ، كذا في النُّسخ، وفي بعض الأُمَّهَاتِ يحفظ عَلَيْكَ قَوْلَك قال ابن منظور: وليس بِقَوِيٍّ، قال أَبو عُبَيْدٍ: قال الكسَائيُّ: يقال قِعْدك الله أَي الله مَعَك أَو مَعْنَاهُ بِصَاحِبِك الذي هو صاحِبُ كلِّ نَجْوَى كما يقال، نَشَدْتُك الله، وكذا قولهم قَعِيدَك لا آتيكَ وقَعْدَك لا آتيك، وكلّ ذلك في الصّحاح. وقد تقدّم بعضُ عِبارته، قال شيخُنَا: وصَرَّح المازنيُّ وغيره بأَنَّه لا فِعْلَ لقَعيدٍ، بخلاف عَمْرَك الله، فإِنهم بَنَوْا منه فِعْلًا، وظاهرُ المُصَنِّف بل صَرِيحُه كجَماعةٍ أَنه يُبْنَى مِن كُلٍّ منهما الفعْلُ. وفي شُرُوحِ الشواهِد: وأَمَّا قَعْدَك الله وقَعيدَك الله فقيل: هما مَصدرانِ بمعنى المُرَاقَبَةِ، وانتصابُهما بتقديرِ أُقْسِم بِمُراقَبتِك الله، وقيل: قَعْد وقَعِيد بمعنى الرَّقيب والحفيظ، فالمعْنِيُّ بهما الله تعالى، ونَصبهما بتقدير أُقْسِم، مُعَدًّى بالباءِ. ثم حُذف الفِعل والباءُ وانتصبا وأُبْدِل منهما الله.

وعن الخليل بن أَحمد المُقْعَدُ مِن الشِّعْرِ: كُلُّ بيتٍ فيه زِحَافٌ ولم يَرِد به إِلَّا نُقصانُ الحَرْفِ من الفاصلة أَو ما نُقِصَتْ مِنْ عَروضِه قُوَّةٌ كقول الرَّبيع بن زِيادٍ العَبْسِيّ:

أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْر ... تَرْجُو النِّسَاءُ عَوَاقِبَ الأَطْهَارِ

(1) في التهذيب والصحاح واللسان: «أبو عبيدة» .

(2) عن اللسان، وبالأصل «الأشعر» .

(3) قال ابن بري: منجده: محكّمة مجرّبة وهو ما يذم به النساء وتمدح به الرجال. والأسل: الرماح.

(4) ضبطت في القاموس «قَعِدُك الله» وما أثبت عن الصحاح واللسان وبالقاموس.

(5) ضبطت في القاموس «قَعيدُكَ الله» وما أثبت عن الصحاح واللسان.

(6) في القاموس والصحاح واللسان: نَشَدْتُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت