فهرس الكتاب
[وبد] : الوَبَدُ، محرَّكةً: شِدَّةُ العَيْشِ والفَقْرُ والحَاجَةُ إِلى الناسِ والبُؤْسُ وسُوءُ الحالِ، مَصدَرٌ يُوصَفُ به فيقال رَجُلٌ وَبَدٌ مُحَرّكَةً، أَي سَيِّئُ الحالِ، للواحِد والجَمِيعِ*، كقولك رَجُلٌ عَدْلٌ، وقَد يُجْمَعُ أَوْبَادًا، كان يقال: عُدُولٌ، على تَوَهُّمِ النَّعْتِ الصحيحِ، وأَنشد أَبُو زَيْدٍ قَوْلَ عَمْرِو (1) العَدَّاءِ الكَلْبِيّ:
لأَصْبَحَ الحَيُّ أَوْبَادًا ولَمْ يَجِدُوا ... عِنْدَ التَّفَرُّقِ فِي الهَيْجَا جِمَالَيْنِ (2)
وهو على حَذفِ المُضَافِ، أَي ذَوِي أَوْبَادٍ. أَو الوَبَدُ: كَثْرَةُ العِيَال وقِلَّةُ المالِ، الحاصل منهما سوءُ الحالِ، رَجُلٌ وَبَدٌ، أَي فقيرٌ، من قومٍ أَوْبَادٍ: مَحَاوِيجَ. والوَبَدُ: الغَضَبُ، مثل الوَمَدِ، والوَبَدُ: الحَرُّ مع سُكونِ الرِّيح، كالوَمَدِ، والوَبَدُ: العَيْبُ، والوَبَدُ: بِلَى الثَّوْبِ وإِخْلَاقُه، والوَبَدُ: النُّقْرَةُ في صَفَاةِ الجَبَلِ يَسْتَنْقِع فيها المَاءُ كالوَبْدِ، بالفتح مع السكون، وهي أَظهَرُ من الوَقْرِ، والوَقْرُ أَظْهَر من الوَقْبِ، وقد وَبِدَ، كفَرِحَ، في الكُلِّ، يَوْبَد وَبَدًا [ووَبِدَت] حالُه وَبَدًا.
والوَبِدُ ككَتِفٍ: الجائعُ، والشَّدِيدُ الإِصابَةِ بالعَيْنِ، عن اللِّحْيَانيّ، كالمُتَوَبِّدِ.
وتَوَبَّدَ أَمْوَالَهم بِعَيْنِه (3) لِيُصِيبَها بالعَيْنِ، عنه أَيضًا، وإِنه لَيَتَوَبَّدُ أَمْوالَ الناسِ، أَي يُصِيبُهَا بِعَيْنِه فيُسْقِطُها.
وأَوْبَدُوهُ: أَفْرَدُوه، وأَنشدَ الأَصمعيُّ:
عَهِدْتُ بِهَا سَرَاةَ بَنِي كِلَاب ... وَرِثْتُهُم (4) الحَيَاةَ فَأَوْبَدُونِي
والأَوْبَدُ: ع، والمُسْتَوْبِدُ: الجاهِلُ بالمَكَانِ. والمُسْتَوْبِدُ مثْل الوَبَدِ، السَّيِّ ءُ الحالِ مِن كَثْرَةِ العِيَالِ وقِلّةِ المال.
[وتد] : الوَتْدُ، بالفتح والسكون على التخفيف في لغَةِ نَجْدٍ، ويقال الوَتَدُ بالتحريكِ لغة فيه وككَتِفٍ في لغة الحجاز وهي الفُصْحَى، كما في المصباح، والوَدُّ، بِقَلْب (5) التاءِ دالًا وإِدْغَامها في اللام، كما حكاه الجوهريّ والفيّوميّ، وهي لغةُ نَجْدٍ، فهي أَربعُ لُغاتٍ: ما رُزَّ في الأَرْضِ أَو الحائطِ من خَشَبٍ. وأَنشد المُصَنّف في البَصائرِ:
ولا يُقِيمُ بِدَارِ الذُّلِّ يَعْرِفُها ... إِلَّا الأَذَلَّانِ عَيْرُ الأَهْلِ والوَتِدُ
وفي المثل: «أَذَلُّ مِن وَتِدٍ بِقَاعٍ» لأَنّه يُدَقُّ أَبَدًا.
والوَتِدُ أَيضًا: ما كانَ في العَرُوضِ على ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، وهو على ضَرْبَيْنِ، أَحدُهما حرفانِ مُتحرِّكَانِ، والثالثُ ساكن كعَلُنْ (6) وفَعُو، وهذا هو الوَتِدُ المقرون، لأَن الحركةَ قد قَرَنَت الحرفينِ، والآخر ثلاثة أَحْرُف، مُتَحَرِّك، ثم ساكن، ثم متحرّك، وذلك لَاتُ، من «مَفْعُولَاتُ» ، وهو الوتِدُ المَفْرُوقُ، لأَن الحرف قد فَرق بين المُتَحَرِّكينِ، ولا يَقَعُ في الأَوتاد زِحَافٌ، لأَن اعتمادَ الجُزْءِ إِنما هو عَلَيْهَا، إِنما يَقَعُ في الأَسبابِ، لأَنّ الجُزْءَ غيرُ مُعْتَمِدٍ عليها.
والوَتِدُ والوَتِدَةُ: الهُنَيَّةُ الناشِزَةُ في مُقَدَّمِ الأُذُنِ مثل الثُّؤْلُولِ تَلِي أَعْلَى العارِض مِن اللِّحْيَةِ، وقيل: هو المُنْتَبِرُ ممَّا يَلِي الصُّدْغَ، وهو مَجازٌ، وفي الصّحاح: والوَتِدَانِ في الأُذُنَيْنِ اللذانِ في باطِنهما كأَنَّهُمَا وَتِدٌ، وهما العَيْرَانِ أَيضًا.
ج الكُلّ أَوْتَادٌ.
ووَتِدٌ واتِدٌ، تأْكيدٌ أَي ثابتٌ رَأْس مُنْتَصِبٌ، قال أَبو عُبَيْد: هو من بابِ «شِعْرٌ شَاعِرٌ» على النَّسَب.
ومن المَجاز أَوتَادُ الأَرْضِ: جِبَالُها، لأَنها تُثَبِّتُها، قال الله تعالى: (وَالْجِبالَ أَوْتادًا) (7) وقد وَتَدَ اللهُ الأَرْضَ بالجِبَالِ وأَوْتَدَها.
والأَوْتَادُ من البِلَادِ: رُؤَسَاؤُهَا.
والأَوْتَادُ من الفَمِ: أَسْنَانُه، على التشبيه قال:
والفَرّ حَتَّى نَقِدَتْ أَوْتَادُهَا (8)
(1) في اللسان: عمرو بن العداء.
(2) قوله جمالين يريد قطيعين من الجمال، وأراد جمالًا ههنا وجمالًا ههنا وذلك أن أصحاب الإبل يعزلون الإناث عن الذكور.
(3) في اللسان: تعيّنها.
(4) بهامش اللسان «قوله ورثتهم، كذا بالأصل ولعله ورشتهم.
(*) في القاموس: والجمعِ.
(5) بالأصل «بادغام» وبهامش المطبوعة المصرية: «قوله بادغام التاء الصواب بقلب التاء» وهو ما أثبتناه.
(6) في القاموس: كعلى.
(7) سورة النبأ الآية 7.
(8) بهامش المطبوعة المصرية: «بقوله: والفرّ، كذا باللسان وحرره» .