الصفحة 2330 من 10106

إِذا وَعَدَك وَوَعَدْتَه، ووَعَدْتُ زَيْدًا، إِذا كان الوَعْدُ منك خاصَّةً.

ومن المَجاز فَرَسٌ وَاعِدٌ: يَعِدُكَ جَرْيًا بعْدَ جَرْيٍ، وعبارَةُ الأَساس: يَعِدُ (1) الجَرْيَ. ومن المَجاز أَيضًا سَحَابٌ واعِدٌ، كأَنَّهُ وَعَدَ (2) بالمَطَرِ، ومن المَجاز أَيضًا يَوْمٌ واعِدٌ: يَعِدُ بالحَرِّ وكذا عَامٌ واعِدٌ، أَو يَوْمٌ واعِدٌ: يَعِدُك بالبَرْدِ أَوَّلُه، ويقال: يَوْمُنَا يَعِدُ بَرْدًا، ويَوْمٌ واعِدٌ، إِذا وَعَدَ أَوَّلُه بِحَرٍّ أَو بَرْدٍ، كذا في اللسان.

ومن المَجاز أَيضًا: أَرْضٌ واعِدَةٌ: رُجِيَ خَيْرُهَا مِن النَّبْتِ، قال الأَصمعيُّ: مَرَرْتُ بأَرْضِ بني فُلانٍ غِبَّ مَطَرٍ وَقَعَ بها فرأَيْتُهَا وَاعِدَةً، إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وتَمَامُ نَبْتِها في أَوَّلِ ما يَظْهَرُ النَّبْتُ، قال سُوَيْدُ بن كُرّاع:

رَعَى غَيْرَ مَذْعُورٍ بِهِنَّ ورَاقَهُ ... لُعَاعٌ تَهَادَاهُ الدَّكَادِكُ وَاعِدُ

واشتدّ الوَعِيدُ وهو التَّهْدِيد، وقد أَوْعَدَه، وقال يَعقُوبُ عن الفَرَّاءِ: وفي الخَيْرِ الوَعْدُ والعِدَةُ، وفي الشَّرّ الإِيعادُ والوَعِيدُ، وحكاه أَيضًا صاحِبُ المُوعب، قال: وقالوا: الجَنَّةُ لِمَن خَافَ وِعِيدَ اللهِ، كسروا الواو.

ومن المَجاز: الوَعِيدُ: هَدِيرُ الفَحْلِ إِذا هَمَّ أَن يَصُولَ.

وفي الحديث «دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ فإِذا فيه جَمَلَانِ يَصْرِفَانِ ويُوعِدَانِ» ، أَي يَهْدِرَانِ، وقد أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعادًا.

والتَّوَعُّد: التَّهْدُّد، كالإِيعادِ، وقد أَوْعَدَه وتَوَعَّدَهُ. وقال أَبو الهيثم: أَوْعَدْتُ الرجُلَ أُوعِدُه إِيعَادًا، وتَوَعَّدْتُه. تَوَعُّدًا، واتَّعَدْت اتِّعَادًا، ونقلَ ابنُ مَنْظُورٍ عن الزَّجَّاجِ: أَنَّ العَامَّة تُخْطِي ء وتقول أَوْعَدَنِي فُلَانٌ مَوْعِدًا أَقِفُ عَلَيْه.

والاتِّعَادُ: قَبُولُ العِدَةِ (3) ، وأَصلُه الاوتِعَادُ، قَلَبُوا الوَاوَ تَاءً وأَدْغَمُوا، وناسٌ يَقُولون: ائْتَعَد يَأْتَعِد ائْتِعَادًا فهو مُؤْتَعِدٌ، بالهَمْز، كما قالوا: يَأْتَسِرُ في ائْتِسارِ الجَزُورِ، قال ابنُ بَرِّي: صَوَابُه ايتَعَدَ، يَاتَعِدُ، فهو مُوتَعِدٌ، من غير همزٍ، وكذلك ايتَسَرَ، يَاتَسِرُ، فهو مُوتَسِرٌ، بغير هَمْزٍ، وكذلك ذَكَرَه سِيبويهِ، وأَصْحَابُه يُعِلُّونَه على حَرَكَةِ ما قَبْلَ الحَرْفِ المُعْتَلِّ، فيجعَلُونَه يَاءً إِن انْكَسَرَ مَا قَبْلَها، وأَلِفاٌ إِن انفتح ما قَبلهَا، وواوًا إِن انضمّ ما قَبْلَها، [قال] (4) ولا يَجُوز بالهمز، لأَنه لا أْصْلَ له في باب الوَعْد، واليسْرِ، وعلى ذلك نَصَّ سِيبويهِ وجميعُ النحويِّينَ البصرِيِّينَ، كذا في اللسان.

* ومما يستدرك عليه:

المَوْعِدُ: العَهْدُ، وبه فسّرَ مُجَاهِدٌ قولَه تعالى: (ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا) (5) وكذلك قوله: (فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي) (6) قال: عَهْدِي.

ويقال للدّابَّة والماشِيَةِ إِذا رُجِيَ خَيْرُهَا وإِقْبَالُها: واعِدٌ، وهو مَجازٌ.

ويقال: هذا غُلامٌ تَعِدُ مَخايِلُه كَرَمًا، وشِيَمُه تَعِدُ جَلَدًا وصَرَامَةً، وهو مَجَازٌ، وقال بعضُهم: فُلان يَتَّعِدُ إِذا وَثِقَ بِعِدَتِك، وقال:

إِنِّي ائْتَمَمْتُ أَبَا الصَّبَّاحِ فَاتَّعِدِي ... وَاسْتَبْشِرِي بِنَوَالٍ غَيْرٍ مَنْزُورِ

(وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ) (7) يومِ القيامة، كقوله تعالى: (مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (8) وفي الأَمْثَال: «العِدَةُ عَطِيَّةٌ» أَي تُعِدُّ لَها أَو يَقْبُح إِخْلَافُهَا كاستِرْجَاعِ العَطِيَّةِ، وقولهم: «وَعَدَه عِدَةَ الثُّرَيَّا بالقَمَرِ» ، لأَنهما يَلْتَقِيَانِ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، قاله الميدانيُّ.

والطَّائِفَةُ الوَعِيدِيَّةُ، فِرْقَةٌ من الخَوَارِج أَفْرَطوا في الوَعِيدِ فقالوا بِخُلودِ الفُسَّاق في النّار.

تذييل: قال الله تعالى: (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (9) قرأَ أَبو عَمْرٍو: وَعَدْنَا. بغيرِ أَلفٍ، وقرأَ ابنُ كَثِيرٍ ونَافِعٌ وابنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسَائيُّ: (واعَدْنا) ، بالأَلفِ، قال أَبو

(1) عن الأساس، وبالأصل «بعيد» .

(2) في اللسان: يعد.

(3) في الصحاح واللسان: قبول الوعد.

(4) زيادة عن اللسان.

(5) سورة طه الآية 87.

(6) سورة طه الآية 86.

(7) سورة البروج الآية 2.

(8) سورة الواقعة الآية 50.

(9) سورة البقرة الآية 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت