فهرس الكتاب
وعن ابنِ الأَعرابيّ: المَجَذُّ (1) طَرَفُ المِرْوَدِ، وهو المِيلُ، وأَنشد:
قَالَتْ وقَدْ سَافَ مَجَذَّ المِرْوَدِ ... وعَقَدَ الكَفَّيْنِ بِالمُقَلَّدِ
أَهكَذَا تَخْرُجُ لَمْ تُزَوَّدِ
معناه أَنّ الحَسناءَ إِذا اكْتَحَلَتْ مَسَحَتْ بِطَرَفِ المِيلِ شَفتَيْهَا لِتَزْدَادَ حُمَّةً، كالجِذّ، بالكسر، قال الجَعدِيُّ يذكر نساءً:
تَرَكْنَ بِطَالَةً وأَخَذْنَ جِذاًّ ... وأَلْقَيْنَ المَكَاحِلَ للنَّئِيجِ
(2) [جرذ] : الجَرَذُ، مُحَرَّكَةً: كُلُّ وَرَمٍ، وفي بعض النُّسخ: تَوَرُّمٌ في عُرْقُوبِ الدَّابَّةِ كذا في الصحاح، وقال أَبو عُبَيد: وهو كُلَّ ما حدَث في عُرْقُوبِ الفَرَسِ من تَزَيُّدٍ وانتفاخِ عَصَبٍ، ويكون في عُرْضِ الكَعْبِ مِن ظاهرٍ أَو باطنٍ، وقيل: وَرَمٌ يأْخذُهَا في عُرْضِ حافِرهِ وفي ثَفِنَتِه من رِجْله حتى يَعْقِرَه وَرَمٌ غليظٌ يتعقّر (3) ، والبعير يأْخذه أَيضًا، وبالمهملة: وَرَمٌ في مُؤَخَّر عُرْقُوبِ الفَرَس يَعْظُم حتَّى يَمْنَعَه المَشْيَ والسَّعْيَ، ولم أَسْمَعْه بالمُهْملة في عُيُوبِ الخَيل لغيرِ ابنِ شُمَيْلٍ وهو ثِقَةٌ مأْمُونٌ، وقد ذكره في غيرِ عُيوبِ الخيلِ بمعنيَين مُختلفَيْنِ. كذا في التهذيب، وقد مَرَّ في الدال، والأَصل الذال، ودَابَّةٌ جَرِذٌ وحكَى بعضُهم: رَجُلٌ جَرِذُ الرِّجْلَيْنِ، كذا في المُحْكم، وفي الأَساس أَنه مَجازٌ، قال شُبِّهتْ تِلك النُّفَخُ بالجُرْذَانِ.
والجُرَذُ كصُرَدٍ: ضَرْبٌ من الفَأْرِ، كذا في الصحاح، وفي التهذيب والمحكم: هو ذَكَرُ الفأْرِ، وقيل: هو أَعظمُ مِن اليَرْبُوعِ أَكْدَرُ، في ذَنَبهِ سَوَادٌ، وصَوّبُوه، ج جُرْذَانٌ، بالضم، وضبطه الزمخشريُّ بالكَسْر (4) وأَرْضٌ جَرذَةٌ، كما تقول: فَئِرَةٌ أَي كَثِيرَتُها، وفي الأَساس: ومن الكِناية: أَكْثَرَ اللهُ جُرْذَانَ بَيْتِك، أَي مَلأَه طَعامًا. وأُمُّ جِرْذَانٍ بالكسر، وكذلك الجَرَاذِينُ، والواحِدَةُ جِرْذَانَةٌ: ضَرْبَانِ من التَّمْرِ وفي المُحكم: وأمُّ جِرْذَانَ: آخِرُ نَخْلَةٍ بالحِجَازِ إِدرَاكًا، حكاها أَبو حنيفةَ، وعَزَاهَا إِلى الأَصْمَعِيِّ، قال: ولذلك قال الساجع: إِذا طَلَعَت الخَرَاتَان، أُكِلَتْ أُمُّ جِرْذَان. وطُلُوعُ الخَرَاتَيْنِ في أُخْرَياتِ القَيْظِ بعد طُلُوعِ سُهَيْلٍ، وزَعموا أَن رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم دَعَا لأُمِّ جِرْذَانٍ مَرَّتَيْنِ، رواه الأَصمعيُّ عن نافعِ بن أَبي نُعَيْمٍ قارِى ءِ أَهلِ المدينة، عن رَبيعةَ بن أَبي عبدِ الرحمن فَقِيهِهِم، قال: وهي أُمُّ جِرْذَانٍ رُطَبًا، فإِذا جَفَّت فهي الكَبِيس.
وذو أَجْرَاذٍ بالفتح: ع بنَجْدٍ قال عَمْرُو بن حُمَيْل (5) :
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بذِي أَجْراذِ ... دَارًا لِهِنْدٍ وَابْنَتَيْ مُعَاذِ
ومن المَجاز الأَجْرَذُ: الأَفْحَجُ، وهو الذي يُفَرِّجُ بين رِجْلَيْه إِذَا مَشَى.
وفي المحكم أَجْرَذَهُ: أَخْرَجَه أَصحابُه وأَفْرَدَه فلَجَأَ إِلى سِواهم فهو مُجْرَذٌ، وقيل: هو الذي ذهَبَ مالُه فلَجَأَ إِلى مَن يَعُوله، وفي التهذيب: أَجْرَذَه إِليه: اضْطَرَّهُ وأَكْرَهَه، وعِبَارة المُحكم: أَلْجَأَه، قال عَمْرُو بن حُمَيْل:
يَسْتَهْيِعُ المُوَاهِقَ (6) المُحَاذِي ... عَافِيهِ سَهْوًا غَيْرَ مَا إِجْرَاذِ
والمُجَرَّذُ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرَّبُ المُحَنَّكُ، عبارة المحكم: ورَجُلٌ مُجَرَّذٌ: دَاهٍ مُجَرِّب للأُمورِ، وعبارةُ التهذيب: وجَرَّذَه الدهْرُ ودَلَكَهُ (7) ودَيَّثَه ونَجَّذَه وحَنَّكه، بمعنًى واحدٍ، وهو المُجَرَّذُ والمُجَرَّس (8) .
قلت: وهو مَجاز، كما سيأْتي وجَرَذَتِ (9) القَرْحَةُ كفَرِحَت، ضبطَه الصاغانيّ: تَعَقّدَت كالجُرَذِ وهو مَجاز.
* ومما يستدرك عليه:
من المحكم: الجُرْذَانِ: عَصَبتَانِ في ظاهِرِ خَصِيلَةِ
(1) في التهذيب واللسان بكسر الميم.
(2) في اللسان: للنبيج.
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: ورم غليظ، كذا في النسخ وفي اللسان: ودم غليظ الخ» وفي اللسان يفعقر، وما أثبت يوافق عبارة التهذيب، ويتعقر: يكتنز.
(4) في الأساس بالضم ضبط قلم.
(5) مرّ ما بشأنه قريبًا.
(6) في الأصل «المراهق» وما أثبت عن التهذيب.
(7) عن التهذيب، وبالأصل «وذقه» .
(8) بالأصل «المجرس» بدون الواو، وما أثبت «والمجرس» عن التهذيب.
(9) هذا ضبط القاموس، بفتح الراء، ومثله في التكملة الذي بيدي، لا كما أشار إليه الشارح «كفرحت» يعني بكسر الراء.