الصفحة 2368 من 10106

زَعَم الفارسيُّ أَنه يَجوز أَن يكون صِفَةً للقَرَبِ، وأَن يكون اسْمًا للناقَةِ على أَنه تَرْخِيمُ جُلْذِيَّةٍ مُسَمَّى بها، أَو جُلْذِيَّة صِفَةٌ. وفي التهذيب: الجُلْذِيُّ: الشديدُ من السَّيْرِ، قال العَجَّاجُ يَصِفُ فَلَاةً:

الخِمْسُ والخِمْسُ بِهَا جُلْذِيُّ

أَي سير خمْس (1) بها شَدِيدٌ. وسَيْرٌ جُلْذِيٌّ، وخِمْسٌ جُلْذِيٌّ: شديدٌ.

والجُلْذِيُّ: الرُّهْبَانُ، هكذا في النُّسخ، ولم أَجِدْه في دَواوين اللُّغَة، ولعلَّه أَخذه من بيتِ ابنِ مُقْبِلٍ الآتي ذِكْرُه، والأَوْلَى أَن يكون: والجُلْذِيُّ الراهبُ، لكَوْنِه مفْرَدًا كالجلَاذِيِّ، بالضمّ في الكُلِّ، مَجَاز في الصانع والخادِم والراهِب، لغلظهم، تشبيهًا لهم بالحَجَر أَو الأَرضِ الغَلِيظَة، وجَمْعه الجَلَاذِيُّ، بالفَتْحِ وقال ابنُ مقْبِلٍ:

صَوْتُ النَّوَاقِيسِ فِيه مَا يُفَرِّطُه ... أَيْدِي الجَلَاذِيِّ جُونٌ ما يُغَضِّينَا

أَراد بهم الصُّنَّاعَ أَو خَدَم البِيعَةِ، وفسّره بعضُهم فقال: هي جَمْعُ جُلْذِيَّة وهي النَّاقَة الصُّلْبَة.

والجُلْذُ، بِالضَّمّ، ومنهم من ضَبطه بالفتح، وبعضهم ككَتِفٍ ونقل الأَخِيرَ السَّيوطِيُّ عن ابنِ سيده في كتاب الحيوان ولَيْسَ بِتصحيف الخُلْدِ ـ بالخَاءِ المعجمة، كما زعمَه بعضٌ، وصوَّب جَماعةٌ أَنه بالوجهَين، كما قاله المُصَنِّف تَبعًا لابن سيده، وأَغفلَه الدَّمِيرِيّ ومَن تبعه، قاله شيخُنا. قلْت: إِن كان يُريد بمن تبعه السيوطيَّ، وهو الظاهر، فالأَمر بخلاف ذلك، فإِن السيوطيّ لم يَغْفَلْ عنه، بل ذَكَره في ديوان الحيوان في آخر مادة خلد، ونَقَل الكلامَ والاختلاف ـ: الفَأْرُ الأَعْمَى، ج مَنَاجِذُ، على غيرِ واحِدِه، كما قالوا خَلِفَة والجمع مَخاضٌ، كذا في المحكم، وقال في نجذ: والمَنَاجِذُ: الفأْر العُمْيُ، واحدها جُلْذٌ، كما أَن المَخاض من الإِبل إِنما واحدها خَلِفَة، ورُبَّ شيْ ءٍ هكذا، قال أَبو الثناءِ محمود: كذا قال: الفأْر، ثم قال: العُمْي، يَذهب بالفأْر إِلى الجِنْس. والاجْلِوَّاذُ والاجْلِيوَاذُ والاخْرِوَّاطُ (2) أَيضًا: المَضَاءُ والسُّرْعةُ في السَّيْرِ، قال سيبويهِ: لا يُستعمَل إِلَّا مَزيدًا.

والاجْلِوَّاذُ: ذَهابُ المَطَرِ، في التهذيب: واجْرَهَدَّ في السَّيْرِ، واجْلَوَّذَ، إِذا أَسرَعَ، ومنه: اجْلَوَّذَ المَطَرُ، إِذا ذَهَب وقَلَّ. وقرأْتُ في كِتَاب بُغية الآمال لأَبي جَعفرٍ اللَّبْلِيّ ما نَصُّه:

بِشَيْبَةِ الحَمْدِ أَسْقَى اللهُ بَلْدَتَنا ... وقَدْ عَدِمْنَا الحَيَا وَاجْلَوَّذَ المَطَرُ

وفي المحكم: واجْلَوَّذَ الليلُ: ذَهَبَ قال:

أَلَا حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا ... حَبِيبٌ تَحَمَّلْتُ مِنْهُ الأَذَى ...

ويَا حَبَّذَا بَرْدُ أَنْيَابِهِ ... إِذَا أَظْلَمَ الليْلُ واجْلَوَّذَا

ونقلَ شيخُنَا عن المُبرّد في الكامل للمنتشرِ بنِ وَهْبٍ الباهليّ (3) :

لا تُنْكِرُ البَازِلُ الكَوْمَاءُ ضَرْبَتَه ... بِالمَشْرَفِيِّ إِذَا مَا اجْلَوَّذَ السَّفَرُ (4)

قال: اجْلَوَّذَ: امتَدَّ. قال: وأَنشدني الزِّيادِيُّ لرجُلٍ من أَهل الحِجَازِ أَحسبه ابنَ أَبي رَبيعة (5) :

أَلَا حَبَّذَا حَبَّذَا حَبَّذَا

إِلخ. ثم قال: ولم يَذْكُر المصنِّف في معاني الاجْلِوَّاذِ الامتدادَ الذي ذكرَه المُبرّد، ولا يَكاد يُؤْخَذ من كلامه.

قلت: ربّما يُؤْخَذُ الامتدادُ مِن الذَّهابِ، أَخْذًا بالمَفْهُومِ من معنَى المضاءِ بأَدْنَى عِنَايَة ونَوْعِ تأَمُّلٍ كما لا يَخْفَى، ثم رأَيت في اللسان ما نَصُّه: وفي حديث رَقِيقَةَ: «واجْلَوَّذ المَطْرُ» أَي امتَدَّ وقْتُ تأَخُّرِه وانْقِطاعِه.

* ومما يستدرك عليه:

(1) عن التهذيب، وبالأصل «خمسين» .

(2) في اللسان: والاجرواط.

(3) البيت في الكامل للمبرد 3/ 1431 من قصيدة الأعشى باهلة يرثي المنتشر.

(4) قال ابن شاذان: يقال اجلوذ الليل واخروط السفر. ومرّ قريبًا الاجلواذ والاخرواط المضاء والسرعة في السير.

(5) البيتان في معجم الأدباء 1/ 161 ونسبهما للزيادي نفسه، وهما في ديوان عمر في القسم المنسوب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت