الصفحة 2412 من 10106

وسُمِّيَتِ الوسَادَةُ مِنْبذَةً لأَنها تُنْبَذُ بالأَرْضِ أَي تُطْرَحُ للجُلُوسِ عليها، ومنه الحديث: «فأَمَر بالسِّتْرِ أَن يُقْطَعَ ويُجْعَلَ له مِنه وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ» ، ومِن سَجَعَاتِ الأَساس: تَعَمَّمُوا بِالمَشَاوِذِ وَتَرَبَّعُوا (1) على المَنَابِذ.

ومن المجاز: الأَنْباذُ من الناس: الأَوْبَاشُ وهم المَطْرُوحُونَ المَتْرُوكُونَ وصَلَّى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم على قَبْرِ مَنْبُوذٍ ولفظ الحديث: «انْتَهَى إِلى قَبْرِ مَنْبُوذٍ فصَلَّى عليه» وروى ابنُ عبَّاسٍ: «أَنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ على قَبْرِ مَنْبُوذٍ فأَمَّهُمْ وصَلَّوْا خَلْفَه» أَي لَقيطٍ رَمَتْه أُمُّه عَلى الطريقِ. وفي حديث الدَّجَّالِ: «تَلِدُه أُمُّه وهي مَنْبُوذَةٌ في قَبْرِهَا» ، أَي مُلْقَاة ويُرْوَى «قَبْرٍ مَنْبُوذٍ» مُنَوَّنةً على الصِّفة أَي قَبْرٍ بَعِيدٍ مُنْفَرِد عَن (2) القُبور ويَعْضُده ما رُوِيَ من طريقٍ آخَرَ: «أَنَّه مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبذٍ عن القُبُورِ فصَلَّى عليه» .

* ومما يستدرك عليه:

يقال لما يُنْبَثُ مِن تُرَابِ الحَفِيرَة نَبِيثَةٌ ونَبِيذَةٌ، والجَمْعُ النَّبائثُ والنَّبَائِذُ، وزعم يَعقوبُ أَنّ الذَال بَدَلٌ من الثاءِ.

والمُتَنَبِّذُ (3) : المُتَنَحِّي نَاحِيَةً، قال لَبِيدٌ:

يَجْتَابُ أَصْلًا قَالِصًا مُتَنَبِّذًا ... بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا

وفي الأَساس: ومن المَجاز: نَبَذَ أَمْرِي ورَاءَ ظَهْرِه: لم يَعْمَلْ به.

وهو في مُنْتَبَذِ الدَّارِ: في مُنْتَزَحِها.

وفُلانٌ يَنْبِذُ عَلَيَّ، أَي يَغْلِي كالنَّبِيذ. ونَبَذَتْ فُلانةُ قَوْلًا مَلِيحًا: رَمَتْ به. ونَبَذْتُ إِليه السَّلامَ والتَّحِيَّةَ. وَنُبذْتَ بكذا ورُمِيتَ به، إِذا رُفِعَ لك وأُتِيحَ لِقَاؤُه. وللهِ أُمٌّ نَبَذَتْ بِك.

ونَبَثَ [الحفار] (4) التُّرَابَ وَنَبَذَه بمعنَى رَمَى بِه، وهي النَّبِيثَةُ والنَّبِيذَة، وقد تَقَدَّم. ونَوْبَذُ، بالفتح، سِكَّةٌ بِنَيْسَابُورَ. ونُوبَاذَانُ: من قُرَى هَرَاةَ.

[نجذ] : النَّوَاجِذُ: أَقْصَى الأَضْرَاسِ وهي أَرْبَعَةٌ في أَقْصَى الأَسنانِ بعد الأَرْحاءِ وتُسَمَّى ضِرْس الحلُمِ، لأَنه يَنبُت بعد البُلُوغ وكَمَال العَقْلِ، وعلى هذا اقتصرَ ابنُ الأَثير في النّهايَة. وقال صاحب الناموس: وعليه الفرَّاءُ أَو [هي] (5) الأَنْيَابُ. وبه فسّر الحديث: «ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُه» لأَنه صلى الله عليه وآله وسلم كان جُلُّ ضَحِكه التَّبَسُّمَ، قال ابنُ الأَثير: وإِن أُريد بها الأَواخِر، وهو الأَكثر الأَشْهرُ فالوَجْه فيه أَن يريد مُبَالَغة مِثْلِه في ضَحِكِه من غَيْرِ أَن يُرَاد ظُهُورُ نَوَاجِذِه في الضَّحكِ، قال: وهو أَقْيَسُ القولَينِ، لاشْتِهَار النواجِذِ بأَواخِرِ الأَسنانِ، ومنه حديث العِرْبَاضِ: «عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّواجِذِ» أَي تَمَسَّكوا بها كما يَتمَسَّكُ العَاضُّ بِجَمِيعِ أَضْرَاسِه، أَو الّتي تَلِي الأنيَابَ، أَو هي الأَضراسُ كُلُّهَا، جَمْعُ نَاجِذٍ، يقال: ضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَاجِذُه، إِذا استغرقَ (6) فيه، قال الجوهَريُّ: وقد تكون النواجِذُ للفَرَسِ، وهي الأَنْيَابُ من الخُفّ، والسَّوَالِغُ من الظِّلْف، قال الشَّمَّاخُ يَذكُر إِبلًا حِدَادَ الأَنيابِ:

يُبَاكِرْنَ العِضَاهَ بِمُقْنَعَاتٍ ... نَوَاجِذُهُنَّ كالحِدَإِ الوَقِيعِ

والنَّجْذُ شِدَّةُ العَضِّ بها، أَي بالنواجِذِ، ومن المَجاز: النَّجْذُ: الكَلامُ الشَّديدُ، عن الصاغانيّ والزمخشريّ (7) ، وفي الأَساس: أَبْدَى ناجِذَه: بَالَغَ في ضَحِكِه أَو غَضَه.

وعَضَّ عَلى نَاجِذِه إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وذلك لأَن الناجِذَ يَطْلع إِذَا أَسَنَّ، وهو أَقْصَى الأَضَرَاسِ.

والمُنَجَّذُ، كمُعَظَّم: المُجَرَّب، والمُجَرِّب، وهو المُحَنَّك، وفي التهذيب: رَجُلٌ مُنَجَّذ ومُنَجِّذٌ: الذي جَرَّبَ الأُمُورَ وعَرَفَها وأَحْكَمَهَا (8) ، وهو المُجَرَّب والمُجَرِّب، قال سُحَيم بن وُثَيْل:

وَمَا ذَا تَبْتَغِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي ... وقَدْ جَاوَزت حَدَّ الأَرْبَعِينِ

(1) في الأساس: وجلسوا.

(2) في القاموس: «من» .

(3) في اللسان: «المنتبذ» وورد في الشاهد: «متنبِّذًا» وبهامشه: «قوله متنبذًا هكذا بالأصل الذي بأيدينا ... وهو لا يناسب المستشهد عليه وهو قوله: والمنتبذ: المتنحي فلعله محرف عن المتنبذ، وهو كذلك في شرح القاموس» .

(4) زيادة عن الأساس.

(5) زيادة عن القاموس.

(6) الأصل واللسان، وفي الصحاح: استغرب.

(7) لم يرد هذا المعنى في الأساس.

(8) كلمة وأحكمها ليست في التهذيب، ووردت في اللسان نقلا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت