فهرس الكتاب
مَريمَ عليه السلام ونَصُّه: «يَنْزِلُ عند المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ في مَهْرُوذَتَيْنِ» .
أَي بَيْنَ حُلَّتَيْنِ مُمَصَّرَتَيْنِ، أَي مَصْبُوغَتَيْنِ بالهُرْذ، وهو خَشَبٌ أَصْفَرُ، ويُروَى بالدال المُهملة، وقد تقدّم الكلامُ هناك. قال الأَزهريُّ: ولم نَسْمَع ذلك إِلَّا في الحديث (1) .
[همذ] : الهَمَاذِيُّ، بالفتح: السُّرْعَةُ في الجَرْيِ، يقال: إِنه لذُو هَمَاذِيٍّ في جَرْيِه. نقله الصاغانيّ، وقال شَمِرٌ: الهَمَاذِيُّ: الجِدُّ في السَّيْر، والهَمَاذِيُّ: البَعِيرُ السَّرِيعُ، وكذلك: الناقَةُ السَّرِيعَةُ، بلا هاءٍ، والهَمَاذِيُّ: شِدَّةُ المَطَرِ، وقيل: تارَاتٌ شِدَادٌ تكون في المَطَرِ والسِّبَابِ والجَرْيِ مَرَّةً يَشْتَدُّ ومَرَّةً يَسْكُن. والهَمَاذِيُّ شِدَّةُ الحَرِّ، وأَنشد الأَصمعِيُّ:
يُرِيغُ شُذَّاذًا إِلَى شُذَّادِ ... فِيهَا هَمَاذِيُّ إِلَى هَمَاذِي
وَيَومٌ ذُو هَمَاذِيّ، وحُمَاذِيٍّ، أَي شِدَّةِ حَرّ، عن ابنِ الأَعْرَابيّ، وأَنشد لِهَمَّامٍ أَخِي ذي الرُّمَّةِ:
قَطَعْتُ وَيَوْمٍ ذِي هَمَاذِيَّ تَلْتَظِي ... بِه القُورُ مِنْ وَهْجِ الَّلظَى وقَرَاهِنُهْ (2)
والهَمَذَانِيُّ، مُحَرَّكَةً: الرجُلُ الكَثِيرُ الكَلَامِ، يَشْتَدُّ مَرَّةً ويَسْكُن أُخْرَى.
والهَمَذَانِيُّ مِن المَشْيِ: اخْتِلاطُ نَوْعٍ بِنَوْعٍ، وهو ضَرْبٌ من السَّيْرِ.
والهَمَذَانُ، مُحَرّكةً: الرَّسَمَانُ في السَّيْرِ، نَقَلَه الصاغانيُّ، ولم يَذْكُر المُصَنِّف الرَّسَمانَ، وإِنما ذكرَ الرَّسَمَ، مُحَرَّكَةً، وهو حُسْنُ السَّيْرِ، وسيأْتي.
وهَمَذَانُ، مُحَرَّكَةً: د من كُوَرِ الجَبَلِ، بينه وبين الدِّينَوَرِ أَرْبَعُ مَرَاحِلَ، ونقَلَ شيخُنَا عن شَرْحِ الشِّفَاءِ للشهاب: أَن المَعروف بين العَجَم إِهمالُ دَالِه، فكأَنّ هذا تَعْرِيبٌ له، بَنَاهُ هَمَذَانُ بنُ الفَلُّوج بن سَامِ بن نُوحٍ، عليه السلام، قاله هِشَامُ بن الكَلبيّ، وهو أَخو أَصفَهَانَ (3) ، ووُجِد في بعضِ كُتُبِ السّريانِيّين أَن الذي بنى هَمَذَانَ يقال له كرميس بن جلمون (4) ، وذكر بعضُ علماءِ الفُرس أَن اسم هَمَذَان إِنما هو نادَمه، ومعناه المحبوبة وقال ربيعةُ بن عثمان: كان فَتْحُ هَمَذَانَ في جُمَادَى الأُولَى على رَأْسِ ستَّةِ أَشهُرٍ من مَقْتَل عُمَر بنِ الخَطَّاب، وكان الذِي فَتَحَهَا المُغيرَة بن شُعْبَة في سَنَةِ أَرْبَعٍ وعِشرينَ مِن الهِجْرَةِ، ويُقَال: إِن أَوَّل مَن بنى هَمَذَانَ جم بن نوجهان بن شالخ بن أَرْفخشِذ بن سام بن نوح، وسَمَّاهَا ساور (5) ، ويعرَّب، فيقال: ساروق، وحَصَّنها بَهْمَن بن أَسفَنْدِيَار، وهو أَحسنُ البِلادِ هواءً وأَطيبُهَا وأَنْزَهُهَا، وما زالَ مَحَلًّا للملوكِ ومَعْدِنًا لأَهْلِ الدِّين والفَضْلِ، لولا شِتَاؤُه المُفْرِط بحيث قد أُفْرِدَتْ فيه كُتُبٌ، وذُكِرَ أَمرُه في الشِّعْرِ والخُطَب، قال كاتِبُ بَكرٍ:
هَمَذَانُ مَتْلَفَةُ النُّفُوسِ بِبَرْدِها ... والزَّمْهَرِيرِ وحَرُّهَا مَأْمُونُ (6) ...
غَلَبَ الشِّتاءُ مَصِيفَهَا ورَبِيعهَا ... فَكَأَنَّمَا تَمُّوزُها كَانُونُ
وسأَل عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَجُلًا: من أَين أَنت؟ فقال: من هَمَذَانَ، فقال: أَمَا إِنَّهَا مَدِينَةُ هَمٍّ وأَذًى، يُجَمِّد قُلوبَ أَهْلِهَا كما يَجْمُد ماؤُها.
[هنبذ] : الهَنْبَذَةُ، أَهمله الجوهَرِيُّ، وقال ابنُ دريد (7) هو: الأَمْرُ الشديدُ، ج الهَنَابِذُ، وكذلك الهَنْبَثَة والهَنَابِثُ، كذا في التكلمة واللسان.
[هوذ] الهَوْذَةُ: القَطَاةُ، وخَصَّ بعضُهم بها الأُنْثَى، وبها سُمِّيَ الرجُل، ج هُوذٌ على طَرْحِ الزائِدِ قال الطِّرِمّاحُ:
مِنَ الهُوذِ كَدْرَاءُ السَّرَاةِ ولَوْنُها ... خَصِيفٌ كلَوْنِ الحَيْقُطَانِ المُسَيَّحِ (8)
(1) التهذيب 6/ 189 وذكر فيه بالدال المهملة ولم يشر إلى وروده بالمعجمة.
(2) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله وقراهنه كذا بالنسخ كاللسان» ونبه بهامش اللسان إلى رواية الشارح.
(3) في معجم البلدان: أصبهان.
(4) معجم البلدان: حليمون.
(5) في معجم البلدان: «سارو» .
(6) بالأصل: «وبردها الزمهرير وحرها هامون» وما أثبت عن معجم البلدان.
(7) وانظر الجمهرة 3/ 204.
(8) عن الديوان واللسان، وبالأصل «المسبج» .