الصفحة 2432 من 10106

ويقال: آجَرْتُه مُؤاجَرةً: عاملُته معاملةً، وعاقَدتُه مُعَاقَدَةً؛ لأَنَّ ما كان مِن فاعَلَ في مَعْنَى المُعَاملِة كالمُشَاركة والمُزارَعة إِنما يتعدَّى لمفعولٍ واحد، ومُؤاجَرةُ الأَجِيرِ مِنْ ذلك، فآجَرْتُ الدّارَ والعَبْدَ، من أَفْعَلَ لا من فاعَلَ، ومنهم مَن يقول: آجَرتُ الدّارَ، على فاعَلَ، فيقول: آجَرتُه مؤُاجَرةً. واقتصر الأَزهريُّ على آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ. وقال الأَخفشُ: ومِن العربِ مَن يقول: آجَرتُه فهو مُؤْجَرٌ، في تقدير أَفْعلتُه فهو مُفْعَلٌ، وبعضُهُم يقول: فهو مُؤاجَرٌ، في تقديرِ فَاعَلْتُه.

ويتعدَّى إِلى مفعولَيْن فيُقَال: آجرتُ زَيْدًا الدّارَ، وآجرتُ الدّارَ زيدًا، على القَلْب، مثل أَعطيتُ زيدًا درهمًا، وأَعطيتُ درهمًا زيدًا؛ فظهر بما تقدم أَنّ آجَرَ مُؤاجَرةً مسموعٌ مِن العرب وليس هو صنِيعَ ابنِ القَطَّاعِ وحدَه، بل سَبَقَه غيرُ واحدٍ من الأَئِمَّة وأَقرُّوه.

وفي اللِّسَان: وأَجَرَ المملوك يَأْجُرُه أَجْرًا فهو مَأْجُورٌ وآجَرَه يُؤْجِرُه إِيجارًا ومُؤاجرَةً، وكلٌّ حَسَنٌ مِن كلام العرب.

والأُجْرَةُ بالضّمِّ: الكِرَاءُ، والجَمْعُ أُجَرٌ، كغُرْفَةٍ وغُرَفٍ، وربَّمَا جمعوها أُجَراتٌ، بفتح الجِيمِ وضَمِّهَا، والمعروفُ في تفسير الأُجْرة هو ما يُعطَى الأَجير في مقابلةِ العَمَلِ.

وائْتَجَرَ ـ الرجلُ: تَصَدَّقَ وطَلَبَ الأَجْرَ، وفي الحديث في الأَضاحِي: «كُلُوا وادَّخِرُوا وائْتَجِرُوا» ، أَي تَصدَّقُوا طالِبينَ للأَجْرِ بذلك، ولا يجوزُ فيه اتَّجِرُوا ـ بالإِدغام ـ لأَن الهمزةَ لا تُدغَم في التّاءِ؛ لأَنه (1) مِن الأَجْرِ لا مِن التِّجَارة. قال ابنُ الأَثِير: وقد أَجارَه الهَرَوِيُّ في كتابه، واستشهد عليه بقوله في الحديثِ الآخَرِ: «إِن رجلًا دخلَ المسجدَ وقد قَضَى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم صلَاتَه، فقال: مَن يَتَّجِرُ يقومُ (2) فيصلِّي معه» .

قال: والرِّواية إِنما هي يَأْتَجِرُ، فإِنْ صَحَّ فيها يَتَّجِرُ فيكونُ مِن التِّجارة لا مِن الأَجْر؛ كأَنَّه بصَلاتِه معه قد حَصَّلَ لنفسِه تِجَارةً، أَي مَكْسَبًا. ومنه حديثُ الزَّكاة: «ومَنْ أَعطاها مُؤْتَجِرًا بها» .

ويقال: أُجِرَ فلانٌ في أَولادِه، كعُنِيَ، ونصُّ عبارةِ ابن السِّكِّيت: أُجِرَ فلانٌ خمسةً مِن وَلَدِه، أَي ماتُوا فصارُوا أَجْرَه، وعبارة الزمخشريَّ: ماتُوا فكانُوا له أَجْرًا.

ويقال: أُجِرَتْ يَدُهُ تُؤْجَرُ أَجْرًا وأُجُورًا، إِذا جُبِرَتْ على عُقْدَةٍ وغير استواءٍ فَبقِيَ لها خُرُوجٌ عن هَيْئَتِهَا.

وآجَرَتِ المرأَةُ، وفي بعض أُصول اللغَةِ: الأَمَةُ البَغِيَّةُ (3) ، مُؤاجَرَةً: أَباحَت نفسَهَا بأَجْرٍ.

ويقال: استأْجرْتُه، أَي اتَّخذتُه أَجِيرًا، قاله الزَّجَّاج.

وآجَرْتُه فهو مُؤْجَرٌ، وفي بعض النُّسَخ أَجَرْتُه مَقْصُورًا، ومثلُه قولُ الزَّجَاج في تفسير قوله تعالى: (أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ) (4) أَي تكونَ أَجِيرًا لي، فَأَجَرَنِي ثماني حِجَجٍ، أي صارَ أَجِيرِي.

والأَجِيرُ: هو المستأْجَرُ، وجمعُه أُجَراءُ، وأَنشدَ أَبو حَنِيفةَ:

وجَوْنٍ تَزْلَقُ الحِدْثانُ فيه ... إِذا أُجَراؤُه نَحَطُوا أَجَابَا

والاسمُ منه الإِجارةُ.

والإِجَّار، بكسرٍ فتشدِيدِ الجيم: السَّطْحُ، بلغة أَهلِ الشّامِ والحِجَاز، وقال ابنُ سِيدَه: والإِجّارُ والإِجَّارةُ: سَطْحٌ ليس عليه سُتْرَةٌ، وفي الحديث: «مَن باتَ على إِجّارٍ ليس حَولَه مَا يَردُّ قَدَمَيْه فقد بَرِئَت منه الذِّمَّةُ» ، قال ابنُ الأَثِير: وهو السَّطْح الذي ليس حولَه (5) ما يَرُدُّ الساقطَ عنه. وفي حديث محمّدِ بن مَسْلَمَةَ: «فإِذا جاريةٌ مِن الأَنصارِ على إِجّارٍ لهم» .

كالإِنْجار بالنُّون، لغةٌ فيه، ج أَجَاجِيرُ وأَجَاجِرةُ وأَناجِيرُ، وفي حديث الهجرة: «فتلقَّى الناسُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق وعلى الأَجاجِير» ، ويروى: «على الأَناجِير» .

والإِجِّيرَى، بكسرٍ فتشديدٍ: العادةُ وقيل: همزتُها بدلٌ من الهاءِ. وقال ابنُ السِّكِّيت: ما زالَ ذلك إِجِّيراه، أَي عادته.

والآجُورُ على فاعُول واليَأْجُور والأَجُور كصَبُور

(1) النهاية: وإِنما هو من الأَجر.

(2) النهاية: فيقوم.

(3) وهي عبارة اللسان. وفي التاج (بغى) : «ولا يقال للمرأة بغية» قال الله تعالى: (وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) ، يظهر أنّ التاء في بغية ليست للتأنيث وإنما هي للمبالغة، صفة للأمة خاصة. والبغية: الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش وانظر اللسان (بغا) .

(4) سورة القصص الآية 27.

(5) النهاية: حواليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت