الصفحة 2455 من 10106

أَي كيف يَرْتَئِي رَأْيًا ويُشاوِرُ نفسَه ويَعْقِدُ عليه؟ والائْتِمَارُ: الهَمُّ بالشيْ ء، وبه فَسَّر القُتَيبيُّ قولَه تعالَى: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ) أَي يَهُمُّون بكَ، وأَنشد:

اعْلَمَنْ أَنْ كلَّ مُؤْتَمِرٍ ... مُخْطى ءٌ في الرَّأْيِ أَحْيَانَا

قال: يقولُ: مَن رَكِبَ أَمْرًا بغيرِ مَشُورةٍ أَخطأَ أَحيانًا.

وخَطَّأَ قولَ مَن فَسَّر قولَ النَّمِر بنِ تَوْلَب أَو امْرِى ء القَيس:

أَحارُ بنَ عَمْرٍو فُؤَادِي خَمِرْ ... ويَعْدُو على المَرْءِ ما يَأْتَمِرْ

أَي إِذا ائْتَمَرَ أَمْرًا غيرَ رَشَدٍ عَدَا عليه فأَهْلَكَه، قال: كيف يَعْدُو على المرءِ ما شاوَرَ فيه والمُشَاوَرَةُ بَرَكَةٌ؟: وإِنَّما أَرادَ: يَعْدُو على المرءِ ما يَهُمُّ به من الشَّرِّ، وقال أَيضًا في قوله تعالَى: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) : أَي هُمُّوا به واعْتَزِمُوا عليه، قال: ولو كانَ كما قال أَبُو عُبَيْدَةَ في قولِه تعالَى: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ) أَي يَتَشاوَرُونَ عليكَ لقال: يَتَأَمَّرُونَ بكَ.

قال أَبو منصور: وجائزٌ أَن يقال: ائْتَمَر فلانٌ رَأْيَه، إِذَا شَاوَرَ عقلَه في الصَّوَاب الذي يأْتِيه، وقد يُصِيبُ الذي يَأْتَمِرُ رأْيَهُ مَرّةً ويُخْطِئُ أُخْرَى، قال: فمعنَى قولِه: (يَأْتَمِرُونَ بِكَ) : أَي يُؤامِرُ بعضُهُم بعضًا فيكَ، أَي في قَتْلِكَ، أَحْسَنُ مِن قَول القُتَيْبِيِّ: إِنّه بمعنى: يَهُمُّون بكَ.

وفي اللِّسَان: والمُؤْتَمِرُ: المُسْتَبِدُّ بِرَأْيِه، وقيل: هو الذي يَسْبِقُ إِلى القَوْلِ، وقيل: هو الذي يَهُمُّ بأَمْرٍ يَفْعَلُه (1) ، ومنه الحديثُ: «لا يَأْتَمِرُ رَشَدًا» ، أَي لا يَأْتِي برَشَدٍ مِن ذاتِ نفسِه، ويقال لكلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا مِن غيرِ مُشَاورةٍ: ائْتَمَرَ؛ كأَنَّ نفسَه أَمَرتْه بشيْ ءِ فَائتَمرها، أَي أَطاعَها.

ويقال: أَنتَ أَعْلَمُ بِتَأْمُورِكَ (2) ، التَّأْمُورُ: الوِعَاءُ؛ يريدُ أَنتَ أَعلمُ بما عندكَ.

وقيل: التَّأْمُورُ: النَّفْسُ: لأَنها الأَمّارة، قال أَبو زَيْدٍ: يُقَال: لقد عَلِم تَأْمُورُكَ ذلك، أَي قد عَلِمَتْ نَفْسُك ذلك، وقال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ:

أُنْبِئْتُ أَنَّ بَنِي سِحَيْمٍ أَوْلَجُوا ... أَبْياتَهم تَأْمُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ

قال الأَصمعيُّ: أَي مُهْجةَ نفْسِه، وكانُوا قَتَلُوه.

وقيل: تَأْمُورُ النَّفْسِ: حَيَاتُها.

وقيل: العقْلُ، ومنه قولُهم: عَرَفْتُه بِتَأْمُورِي.

والتَّأْمُورُ: القَلْبُ نفسُه، تَفْعُول مِن الأَمْر، ومنه قولُهم: حَرْفٌ في تَأْمُورِكَ خَيْر مِن عَشَرَةٍ في وِعَائِكَ. وقيل: التَّأْمُورُ: حَبَّتُه وحَياتُه ودَمُه وعُلْقَتُه، وبه فَسَّر بعضُهُم قولَ عَمْرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ: «أَسد في تَأْمُورَتِهِ» ، أَي في شِدَّةِ شجاعَتِه وقَلْبِه.

ورُبَّمَا جُعِلَ خَمْرًا، ورُبَّما جُعِلَ صِبْغًا، على التَّشْبِيه.

أَو التَّأْمُورُ الدَّمُ مطلقًا؛ على التَّشْبِيه، قالَه الأَصْمَعِيُّ.

وكذلك الزَّعْفَرانُ، على التَّشبِيه، قالَه الأَصمعيُّ.

والتَّأْمُور: الوَلَدُ، ووِعاؤُه.

والتَّأْمُور: وَزِيرُ المَلِكِ؛ لنفُوذِ أَمْرِه.

والتَّأْمُور: لَعِبُ الجَوَارِي أَو الصِّبيانِ، عن ثعلب.

والتَّأْمُور: صَوْمَعَةُ الرّاهِبِ، ونامُوسُه.

ومن المجاز: ما في الرَّكِيَّةِ تَأْمُور، يُعْنَى: شَيْ ءٌ (3) من الماء. قال أَبو عُبَيْد: وهو قياس على قولهم: ما بالدّار تَأْمُور، أَي ما بها أَحَدٌ، وحَكاه الفارسيُّ فيما يُهْمَزْ ولا يُهْمَزُ.

والتَّأْمُورُ: عِرِّيسَةُ الأَسَدِ وخِيسُه، عن ثعلب، وهو التَّأْمُورَةُ أَيضًا: ويقال: احْذَرِ الأَسَد في تَأْمُورِه ومِحْرَابِه وغِيلِه. وسَأَلَ عُمَرُ بنُ مَعْدِيكرَبَ عن سَعْد، فقال: أَسَدٌ في تَأْمُورَتِه، أَي في عَرِينه، وهي في الأَصل الصَّوْمَعَةُ، فاستعارَها للأَسد، وقيل: أَصلُ هذه الكلمةِ سُرْيَانِيَّة.

والتَّأْمُور: الخَمْرُ نفسُها؛ على التَّشْبِيه بدَمِ القلب.

والتَّأْمُور: الإِبْرِيقُ. قال الأَعْشَى يصفُ خَمَّارة:

وإِذا لها تَامُورَةٌ ... مَرْفُوعَةٌ لشَرابِهَا

(1) عن اللسان وبالأصل «يفعل» .

(2) وردت في اللسان غير مهموزة.

(3) في اللسان: ما في الركية تامور: يعني الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت