الصفحة 2862 من 10106

وذَكَرَ فُلَانةَ ذَكْرًا، بالفَتْح: خَطَبَها أَو تَعَرَّضَ لخِطْبَتِها.

وبه فُسِّر حَدِيث عَلِيٍّ: «إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُر فاطِمَةَ» أَي يَخْطُبُها، وقيل: يتَعَرَّض لخِطْبَتِها.

وذَكَرَ حَقَّه ذِكْرًا: حَفِظَه ولم يُضَيِّعْه. وبه فُسِّر قولُه تعالى: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) (1) ، أَي احْفَظُوهَا ولا تُضَيِّعُوا شُكْرَهَا. كما يقول العَرَبِيّ لصاحِبه: اذْكُرْ حَقِّي عليك، أَي احفظْهُ ولا تُضَيِّعْهُ.

وامرأَةٌ ذَكِرَةٌ، كفَرِحة، ومُذَكَّرةٌ ومُتَذَكِّرَةٌ، أَي مُتَشَبِّهَةٌ بالذُّكور. قال بعضهم: «إِيَّاكم وكُلَّ ذَكِرَة مُذَكَّرةٍ، شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ، تُبْطِل الحَقّ بالبُكَاءِ، لا تَأْكُل من قِلَّة، ولا تَعْتَذِر من عِلّة، إِن أَقْبَلتْ أَعْصَفَتْ، وإِن أَدبَرَتْ أَغْبَرَتْ» . ومن ذلك: ناقةٌ مُذَكَّرَة: مُشَبَّهَة (2) بالجَمَل في الخَلْق والخُلُق. قال ذُو الرُّمَّة.

مُذَكَّرَةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا ... وَظِيفٌ أَرَحُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوَقُ

ونَقَل الصَّاغَانيّ: يقال: امرأَةٌ مُذَكَّرةٌ، إِذا أَشْبَهَتْ في شَمَائِلها الرَّجُلَ لا في خِلْقَتِهَا، بخلاف النَّاقَة المُذَكَّرةِ.

وأَذْكَرَت المرأَةُ وغَيرُهَا: وَلَدَت ذَكَرًا. وفي الدُّعاءِ للحُبْلَى: أَذْكَرَتْ وأَيْسَرَتْ، أَي وَلدَت ذَكَرًا ويُسِّرَ عليها، وهي مُذْكِرٌ، إِذا وَلَدتْ ذَكَرًا، وإِذا كان ذلك لها عادةً فهي مِذْكارٌ، وكذلك الرَّجل أَيضًا مِذْكارٌ. قال رُؤْبة:

إِنَّ تَمِيمًا كان قَهْبًا مِنْ عَادْ ... أَرْأَسَ مِذْكَارًا كثيرَ الأَوْلادْ

وفي الحَدِيث: «إِذا غَلَب ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأَةِ أَذْكَرَا» ، أَي وَلَدَا ذَكَرًا، وفي رواية: «إِذا سَبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأَةِ أَذكرتْ بإِذن الله» أَي وَلدَتْه ذَكَرًا. وفي حديث عُمر: «هبِلَت أُمُّه (3) . لقد أَذْكَرَت به» ، أَي جاءَتْ به ذَكَرًا جَلْدًا.

والذُّكْرَة، بالضَّمّ: قِطْعَةٌ من الفُولاذِ تُزَاد في رأْسِ الفَأْسِ وغيرِه. ويقال ذهبَتْ ذُكْرةُ السَّيْف. الذُّكْرَة من الرَّجُلِ والسَّيفِ: حِدَّتُهُما. وهو مَجَاز. وفي الحَدِيث «أَنَّه كان يَطُوف في لَيْلَة على نِسَائه ويَغتسل من كلِّ وَاحِدَة منهنّ، غُسْلًا، فسُئِلَ عن ذلِكَ فقال: إِنَّه أَذْكُر» منه (4) أَي أَحَدُّ.

وذُكُورَةُ الطِّيبِ وذِكَارَتُه، بالكَسْر، وذُكُورُه: ما يَصْلُح للرِّجال دُونَ النِّسَاءِ، وهو الذي ليس له رَدْعٌ، أَي لَوْن يَنفُضُ، كالمِسْك والعُودِ والكَافُور والغَالِيَة والذَّرِيرَة. وفي حديث عائِشَةَ: «أَنَّه كان يَتَطَيَّب بذِكَارَةِ الطِّيب» ، وفي حديثٍ آخرَ: «كانوا يَكْرَهُون المُؤَنَّثَ من الطِّيبِ ولا يَرَوْن بذُكُورَتِه بَأْسًا» وهو مَجاز، والمُؤَنَّثُ من الطِّيب كالخَلُوق والزَّعْفَرَان.

قال الصَّاغَانيّ: والتَّاءُ في الذُّكُورة لتَأْنِيث الجَمْع، مثلها في الحُزُونَة والسُّهُولَة.

ومن أَمثالهم: «ما اسمُك أَذكُرْهُ» بقطْع الهَمْزِ من أَذكُره (5) ، هذا هو المشهور، وفيه الوَصْل أَيضًا في رِوايَة أُخْرَى، قاله التُّدْمِيريّ في شَرْح الفَصِيح ومعناه إِنْكَارٌ عَلَيْه.

وفي فَصيح ثَعْلَب: وتقول: ما اسمُك أَذْكُرْ، ترفَعُ الاسْمَ وتجزم أَذْكُر. قال شارحه اللَّبْلِيّ: بقَطْع الهَمْزة من أَذْكُرْ وفَتْحِها، لأَنَّهَا همزةُ المُتَكَلِّم من فِعْل ثلاثيّ، وجَزْم الراءِ على جَوَابِ الاسْتِفْهَام. والمَعْنَى: عَرِّفني باسْمِك أَذْكُرْه، ثم حُذِفت الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّة استِغناءً عنها لكَثْرة الاسْتِعْمَال، ولأَنَّ فِيما أُبْقِيَ دَلِيلًا عليها. والمَثَلُ نقلَه ابنُ هِشَامٍ في المُغْني وأَطَال في إِعرابه وتَوْجِيهه. ونَقَله شَيْخُنا عنه وعن شُرَّاح الفَصِيح ما قَدَّمناه.

ويَذْكُر، كيَنْصُر: بَطْنٌ من رَبِيعةَ، وهو أَخو يَقْدُم، ابْنَا عَنَزَةَ بنِ أَسدٍ.

والتَّذْكِيرُ: خِلافُ التَّأْنِيثِ.

والتَّذْكِيرُ: الوَعْظُ، قال الله تَعَالَى (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (6) .

(1) سورة البقرة الآية 231.

(2) اللسان: متشبهة.

(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هبلت أمه، كذا بخطه، ومثله في النهاية، والذي في اللسان: هَبِلت الوادعيَّ أمه» .

(4) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فقال: إنه أذكر منه، مزجه يقتضي أن لفظ «منه» من الحديث، وهي ليست منه كما في النهاية واللسان، وقد أَسقطها الشارح في خطه، وجعل قوله: وهو أذكر أحد شرحًا لا متنًا، فلينظر ويحرر».

(5) في القاموس: من أَذْكُرُ.

(6) سورة الغاشية الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت