الصفحة 2864 من 10106

وقَولُه تعالى: (وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (1) فيه وَجْهانِ: أَحدُهما أَنَّ ذِكْرَ الله تعالى إِذا ذَكَرَهُ العَبْدُ خَيْرٌ للعَبْد من ذِكْر العَبْدِ للعَبْدِ.

والوَجْهُ الآخَرُ أَنَّ ذِكْرَ الله يَنْهَى (عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) أَكْثَرَ (2) مما تَنْهَى الصّلاة.

وقال الفَرَّاءُ في قَوْله تعالى: (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) (3) .

وفي قوله تعالى: (أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ) (4) قال: يُرِيد يَعِيبُ آلِهتَكم. قال: وأَنت قَائِل لرَجُل: لئن ذكَرْتَنِي لتَنْدَمَنَّ، وأَنْت تُرِيد: بسُوءٍ، فيجوز ذلك. قال عنترة:

لا تَذْكُرِي فَرَسِي وما أَطْعَمْتُه ... فيَكون جِلْدُكِ مثْلَ جِلْدِ الأَجْرَبِ

أَراد: لا تَعِيبِي مُهْرِي. فجعلَ الذِّكْر عَيْبًا.

قال أَبو منصور: أَنكَر أَبُو الهَيْثَم (5) أَن يكون الذِّكْرُ عَيْبًا.

وقال في قول عَنْتَرة: أَي لا تُولَعِي بِذِكْره وذِكْرِ إِيثارِي إِيّاه باللَّبَن دُونَ العِيَال (6) . وقال الزَّجّاج نَحْوًا من قول الفَرَّاءِ، قال: ويُقَال: فلانٌ يَذْكُر النَّاسَ، أَي يَغْتَابُهم، ويَذْكُر عُيُوبَهم.

وفلانٌ يَذْكُر الله، أَي يَصِفُه بالعَظَمَة ويُثْنِي عليه ويُوَحِّده.

وإِنما يُحذَف مع الذِّكْر ما عُقِلَ مَعْنَاه.

وقال ابنُ دُرَيْد: وأَحسَب أَن بعضَ العَرَب يُسَمِّي السِّمَاكَ الرامِحَ: الذَّكَرَ.

والحُصُنُ: ذُكُورَةُ الخَيْلِ وذِكَارَتُها.

وسَيفٌ ذُو ذَكَرٍ (7) ، أَي صارِمٌ. ورجُلٌ (8) ذَكِيرٌ، كأَمِيرٍ: أَنِفٌ أَبِيٌّ.

وفي حديث عائشةَ رضي الله عنها «ثم جَلَسوا عندَ المَذَاكرِ (9) حتَّى بَدَا حاجِبُ الشَّمس» المَذَاكِر: جمْع مَذْكَر، مَوضع الذِّكْر، كأَنَّهَا أَرادَت: عِنْد الرُّكْن الأَسْوَدِ أَو الحِجْر.

وقولُه تَعالى: (لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) (10) أَي مَوْجُودًا بذَاتِه وإِن كان مَوجُودًا فِي عِلْم الله.

ورَجلٌ ذَكَّارٌ، ككَتَّانٍ: كَثِيرُ الذِّكْر للهِ تَعَالى. وسَمَّوا مَذْكُورًا.

[ذمر] : الذَّمِرُ ككَبِدٍ وكِبْدٍ أَي بكَسْر فَسُكُون، والذَّمِير، مثل أَمِير، والذِّمِرُّ، مثل فِلِزٍّ: الرَّجلُ الشُّجَاعُ جَمْع الكُلّ غيْرَ الأَخِير أَذْمَارٌ، وجَمْع الذِّمِرْ الذِّمِرُّون، والاسم الذَّمارةُ، بالفتح، وقيل: الذِّمِرُّ هو الشُّجاع المُنْكَر. وقيل: المُنْكَر الشَّدِيدُ. وقيل: هو الظَّريفُ اللَّبيبُ المعْوانُ.

والذِّمْر، بالكَسْرِ: من أَسماءِ الدَّواهِي، كالذُّمائِرِ، بالضَمَ، وهو الشَّدِيد المُنْكَر.

والذَّمْرُ بالفَتْحِ: المَلامَةُ والحَضُّ معًا، والتَّهدُّد والغَضَب والتَّشْجِيع.

وفي حَديث عَلِيّ: «أَلَا وإِن الشيطانَ قد ذمَرَ (11) حِزْبَه» أَي حَضَّهم وشَجَّعَهم.

ذمَرَه يَذْمُرُه ذَمْرًا: لامَه وحَضَّه وحَثَّه.

وفي حَدِيث آخَرَ «وأُمُّ أَيْمَن تَذْمُر (12) وتَصْخَب» أَي تغضب.

وفي حديثٍ آخَرَ: «جاءَ عُمَر، ذامرًا» ، أَي مُتَهَدِّدًا.

والذَّمْرُ: زَأْرُ الأَسَدِ، وقد ذَمَرَ، إِذَا زَأَرَ.

والذِّمَارُ، بالكَسْر، ذِمَارُ الرَّجُلِ، وهو كُلُّ ما يَلْزَمُك حفْظُه وحِيَاطَتُه وحِمَايَتُه، وإِن ضَيَّعه لَزِمَه اللَّوْمُ. ويقال:

الذِّمَار: ما وَرَاءَ الرَّجُلِ ممّا يَحِقُّ عليه أَن يَحْمِيَه، لأَنهم: قالوا: حَامِي الذِّمَارِ، كما قالُوا: حَامِي الحَقِيقَةِ. وسُمِّيَ ذِمَارًا لأَنّه يَجِب على أَهْله التَّذَمُّرُ له، وسُمِّيَت حقِيقَةً لأَنَّه يَحِقُّ على أَهلِهَا الدّفْعُ عنها.

(1) سورة العنكبوت الآية 45.

(2) في التهذيب: أكبر.

(3) سورة الأنبياء الآية 60.

(4) سورة الأنبياء الآية 36.

(5) عبارة التهذيب: وقد أنكر بعضهم أن يكون الذكر عيبًا. وقال أبو الهيثم في قول عنترة.

(6) التهذيب: على العيال.

(7) في اللسان: ذو ذُكْرَة.

(8) عن اللسان، وبالأصل «سيفٌ» .

(9) في النهاية: «ثم جلسوا عند المذكر حتى بدا حاجب الشمس» المذكر موضع الذكر ..

(10) الآية الأولى من سورة الإنسان.

(11) ضبطت عن النهاية، وفي اللسان بتشديد الميم.

(12) في النهاية: ويروى تَذَمَّر بالتشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت