الصفحة 2997 من 10106

أَنه بضمّ الشين في المَصْدَر (1) كما يتبادر إِلى الذهن: عابَه وانْتَقَصَه. والشُّرُّ: العَيْبُ.

وشَرَّ اللَّحْمَ والأَقِطَ والثَّوْبَ ونَحْوَه، وفي بعض الأُصول: ونَحْوها، يَشُرُّه شَرًّا، بالفَتْح، إِذا وَضَعَه على خَصَفَة، وهي الحَصِيرَةُ، أو غيرها؛ ليَجِفَّ. وأَصل الشَّرِّ: بَسْطُك الشيْ ءَ في الشَّمْسِ من الثّيابِ وغيرِهَا، قال الشّاعر.

ثَوْبٌ على قَامَةٍ سَحْلٌ تَعَاوَرَهُ ... أَيْدِي الغَوَاسِلِ للأَرْوَاحِ مَشْرُورُ

ـ واستدرك شيخُنَا في آخر المادّة نقلًا من الرّوض، شَرَرْتُ المِلْح: فَرَّقْتُه، فهو مَشْرُورٌ، قال: وليس في كلام المصنّف، قلْت: هو داخِلٌ في قوله: ونَحْوه، كما لا يَخْفَى ـ كَأَشَرَّهُ إِشْرَارًا، وشَرَّرَهُ تَشْرِيرًا، وشَرّاهُ، على تَحْويلِ التَّضعيف، قال ثعلب: وأَنشد بعضُ الرُّواة للرّاعِي:

فأَصْبَحَ يَسْتَافُ البِلَادَ كَأَنَّهُ ... مُشْرًى بأَطْرَافِ البُيُوتِ قَدِيدُها (2)

قال ابن سيدَه: وليسَ هذا البيتُ للرّاعِي، إِنّما هو للحَلَالِ ابنِ عمّه.

والإِشْرارَةُ، بالكَسْر: القَدِيدُ المَشْرُورُ، وهو اللَّحْمُ المُجَفَّفُ.

والإِشْرَارَةُ، أَيضًا: الخَصَفَةُ التي يُشَرُّ عليها الأَقِطُ، أي يُبْسط ليَجِفّ.

وقيل: هي شُقَّةٌ من شُقَق البَيْتِ يُشَرَّرُ عليها، والجمْع أَشارِيرُ، وقَوْلُ أَبي كاهِل اليَشْكُرِيّ:

لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لحْمٍ تُتَمِّرُه ... من الثَّعَالِي (3) ووَخْزٌ من أَرانِيهَا

يجوز أَن يُعنَى به الإِشْرَارَةُ من القَدِيدِ، وأَن يُعْنَى به الخَصَفَةُ أو الشُّقَّة، وأَرانِيها، أي الأَرانِب، وقال الكُمَيْتُ:

كأَنَّ الرَّذاذَ الضَّحْكَ حَوَلَ كِنَاسِه ... أَشَارِيرُ مِلْحٍ يَتَّبِعْنَ الرَّوامِسَا

قال ابن الأَعرابيّ: الإِشْرَارَةُ: صَفِيحَةٌ يُجَفَّفُ عَلَيْهَا القَدِيدُ، وجَمْعُهَا الأَشارِيرُ، وكذلِك قال اللّيْثُ (4) .

والإِشْرَارَةُ أَيضًا: القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإِبِلِ؛ لانتشارِها وانْبِثاثِها.

وقد اسْتَشَرَّ، إِذا صارَ ذا إِشْرارَة من إِبِل، قال:

الجَدْبُ يَقْطَعُ عنكَ غَرْبَ لِسَانِه ... فإِذا اسْتَشَرَّ رَأَيْتَهُ بَرْبَارَا

قال ابنُ بَرِّيّ: قال ثعلبٌ: اجتمعتُ مع ابن سَعْدان الرّاوِيَة، فقال لي: أَسْأَلُكَ؟ قلت: نعم، قال: ما مَعْنَى قَولِ الشَّاعِر. وذكرَ هذا البيت. فقلتُ له: المَعْنَى أَنّ الجَدْبَ يُفْقِرُه ويُمِيتُ إِبلَه، فيقِلّ كَلَامُه ويَذِلّ، وإِذا صارَت له إِشْرَارَةٌ من الإِبلِ صارَ بَرْبَارًا، وكثُر كلامُه.

ومن المَجَاز: أَشَرَّه: أَظْهَرَهُ، قال كَعْبُ بنُ جُعَيْل، وقيل: إِنّه للحُصَيْن بن الحُمَامِ المُرِّيّ يَذكُر يوم صِفِّينَ:

فما بَرِحُوا حتَّى رَأَى الله صَبْرَهُم ... وحَتَّى أُشِرَّتْ بالأَكُفِّ المَصَاحِفُ

أَي نُشِرَتْ وأُظْهِرَتْ، قال الجَوْهَرِيّ والأَصْمَعِيّ: يُرْوَى قولُ امرِئِ القَيْسِ:

تَجَاوَزْتُ أَحْرَاسًا إِليها ومَعْشَرًا ... عَليَّ حِرَاصًا لوْ يُشِرُّونَ مَقْتَلِي

على هذا، قال: وهو بالسِّينِ أَجْوَدُ، قلْت: وقد تَقَدَّم في مَحَلِّه.

وأَشَرَّ فُلَانًا: نَسَبَه إِلى الشَّرِّ، وأَنكره بعضُهم، كذا في اللِّسَان، وقال طَرَفَةُ:

فمَا زالَ شُرْبِي الرّاحَ حتَّى أَشَرَّنِي ... صَدِيقِي وحَتَّى ساءَنِي بعضُ ذلِكَا

(1) كذا، وقد ضبطنا «شُرًّا» بضم الشين كما وردت في القاموس.

(2) ديوانه ص 96 من قصيدة يجيب خنزر بن أرقم، وانظر تخريجه فيه، وفيه «الغلاة» بدل «البلاد» .

(3) في المطبوعة الكويتية: السَّعالي، ويعني بالوخز الخطيئة بعد الخطيئة أو الشي ء بعد الشي ء، يعني أنها معدودة.

(4) عبارة الليث ـ كما في التهذيب ـ شي ء يبسط للشي ء يجفف عليه من أقطٍ وبُرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت