فهرس الكتاب
وعمّمَه الزَّمخْشَرِيّ في الأَساس، فقال: من الإِنسانِ وغيرِه (1) ، ج أَشْعَارٌ، وشُعُورٌ، الأَخيرُ بالضّمّ، وشِعَارٌ، بالكسر، كجَبَلٍ وجِبالٍ، قال الأَعْشَى:
وكُلُّ طَوِيل كأَنّ السَّلِي ... طَ في حَيْثُ وَارَى الأَدِيمُ الشِّعَارَا
قال ابنُ هانِئٍ. أَرادَ: كأَنّ السَّلِيطَ ـ وهو الزَّيتُ ـ في شَعْرِ هَذا الفَرَسِ، كذا في اللِّسَان والتَّكْمِلَة.
الوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ، يقال: بَيْنِي وبَيْنَك المالُ شَقَّ الأُبْلُمةِ، وشَقَّ الشَّعْرَةِ.
قال شيخُنَا: خالَفَ اصطِلاحَه، ولم يقل وهي بهاءٍ؛ لأَنّ المُجَرّد من الهاءِ هنا جَمْعٌ، وهو إِنما يقولُ: وهي بهاءٍ غالبًا إِذا كان المجرَّدُ منها واحدًا غير جمْعٍ فتأَمَّل ذلك، فإِنّ الاستقراءَ ربما دَلَّ عليه، انتهى.
قلْت: ولذا قال في اللِّسَان: والشَّعْرَةُ: الواحِدةُ من الشَّعرِ، وقد يُكْنَى بها: بالشَّعْرَةِ عن الجَمْعِ (2) ، هكذا في الأُصولِ المصحَّحة، ويُوجَد في بعضِهَا: عن الجَمِيعِ، أَي كما يُكْنَى بالشَّيْبَةِ عن الجِنْس، يقال: رأَى فلانٌ الشَّعْرَة (3) ، إِذا رأَى الشَّيْبَ في رأْسِه.
ويُقَالُ: رَجُلٌ أَشْعَرُ، وشَعِرٌ، كفرِحٍ، وشَعْرَانِيُّ، بالفَتْح مع ياءِ النِّسبة، وهذا الأَخير في التكملة، ورأَيتُه مَضْبُوطًا بالتَّحْرِيك: كَثيرُه، أَي كثيرُ شَعرِ الرَّأْس والجسَدِ، طويله وقَوْمٌ شُعْرٌ، ويُقال: رَجلٌ أَظْفَرُ: طَوِيلُ الأَظفار، وأَعْنَقُ: طَوِيلُ العُنُقِ، وكان زِيادُ ابنُ أَبِيه يقالُ له أَشْعَر بَرْكًا، أَي كثير شَعرِ الصَّدْر، وفي حديث عمر: «إِنَّ أَخَا الحَاجّ الأَشْعَثُ الأَشْعَرُ» أَي الذي لم يَحْلِق شَعرَه ولم يُرجِّلْه.
وسُئِلَ أَبُو زياد (4) عن تَصْغِير الشُّعُورِ فقال: أُشَيْعَارٌ، رجع إِلى أَشْعَار، وهكذا جاءَ في الحديث؛ «على أَشْعَارِهِم وأَبْشَارِهم» .
وشَعِرَ الرَّجلُ، كفَرِحَ: كَثُرَ شَعرُه وطالَ، فهو أَشْعَرُ، وشَعِرٌ.
وحَكى اللّحْيَانيّ: شَعِرَ، إِذَا مَلَكَ عَبِيدًا.
والشِّعْرَةُ، بالكَسْرِ: شَعرُ العَانَةِ، رَجُلًا أَو امرأَةً، وخَصَّه طائِفَةٌ بأَنَّه عَانَةُ النّساءِ خاصَّةً، ففي الصّحاح: والشِّعْرَةُ، بالكسرِ: شَعرُ الرَّكَبِ للنِّساءِ خاصّةً، ومثلُه في العُبَابِ للصّاغانيّ.
وفي التَّهْذِيب: والشِّعْرَةُ، بالكَسْر: الشَّعرُ النّابِتُ على عانَةِ الرّجِل ورَكَبِ المَرْأَةِ، وعلى ما وَراءَها (5) ، ونقله في المِصْباح، وسَلَّمَه، ولذا خالَفَ المُصَنّف الجَوْهَرِيّ وأَطلقه كالشِّعْراءِ بالكَسْر والمَدّ، هكذا هو مَضْبُوطٌ عندنا، وفي بعض النُّسخ بالفَتْح، وتَحْتَ السُّرَّة مَنْبِتُه، وعبارة الصّحاح (6) : والشِّعْرةُ مَنْبِتُ الشَّعرِ تحتَ السُّرَّةِ وقيل: الشِّعْرَةُ: العانَةُ نَفْسُها.
قلْت: وبه فُسِّر حديثُ المَبْعَثِ: «أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هذِه إِلى هذِه» أَي من ثُغْرَةِ نَحْرِه إِلى شِعْرَتِه.
والشِّعْرَةُ: القِطْعَةُ من الشَّعرِ، أَي طائفةٌ منه.
وأَشْعَرَ الجَنِينُ في بطْنِ أُمّه، وشَعَّرَ تَشْعِيرًا، واسْتَشْعَر، وتشَعَّر؛ نَبتَ عليه الشَّعرُ، قال الفارِسيّ: لم يُسْتَعْمَل إِلّا مَزِيدًا، وأَنشد ابنُ السِّكِّيتِ في ذلك:
كُلَّ جَنينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ
وفي الحديث: ذَكاةُ الجَنِينِ ذكَاةُ أُمِّه إِذَا أَشْعرَ»، وهذا كقولهم أَنْبَتَ الغلامُ، إِذا نَبتَتْ عانَتُه.
وأَشْعَرَ الخُفَّ: بَطَّنَه بشَعرٍ، وكذلك القَلَنْسُوَة وما أَشبههما، كشَعَّرَه تَشْعِيرًا، وشَعَرَه، خفيفةً، الأَخيرة عن اللِّحْيانِيّ، يقال: خُفُّ مُشَعَّرٌ، ومُشْعرٌ، ومَشْعُورٌ.
وأَشْعَرَ فُلَانٌ جُبَّتَه، إِذا بَطَّنَهَا بالشَّعرِ، وكذلك إِذَا أَشْعَر مِيثَرةَ سَرْجِه.
(1) كذا، ولم ترد في الأساس، وهي عبارة اللسان.
(2) في القاموس: «الجميع» وفي اللسان فكالأصل.
(3) بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: يقال رأى فلان الشعرة الخ هذا كلام ليس مرتبطًا بما قبله، كما يستفاد من الصحاح، حيث قال بعد أن ذكر أن واحدة الشعر شعرة، ما نصه: ويقال: رأى فلان الشعرة الخ ونظيره في الأساس، فصنيعهما يقتضي أن الشعرة قد تطلق ويراد بها الشيب، تأمل» .
(4) الأصل والتهذيب، وفي اللسان: وسألت أبا زيد.
(5) في التهذيب: «وعلى ما وراءهما» ومثله في المصباح.
(6) كذا، ولم ترد العبارة في الصحاح المطبوع.