الصفحة 3029 من 10106

وتَشَكَّرَ له بَلاءَه، كشَكَرَهُ، وتَشَكَّرْتُ له، مثل شَكَرْتُ له، وفي حديثِ يَعْقُوبَ عليه السلام: «أَنّه كان لا يَأْكُلُ شُحُومَ الإِبِلِ تَشَكُّرًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ» . أَنشد أَبو عَليٍّ:

وإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ ما مَضَى ... من الأَمْرِ واسْتِيجَابَ ما كان في الغَدِ

والشَّكُور، كصَبُورٍ: الكَثِيرُ الشُّكْرِ والجمعُ شُكُرٌ، وفي التَّنْزِيلِ: (إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا) (1) وهو من أَبْنِيَةِ المُبَالغة، وهو الذي يَجْتَهِدُ في شُكْرِ رَبِّه بطاعَتِه، وأَدائِه ما وَظَّفَ عليه من عبادَتِه.

وأَما الشَّكُورُ في صِفاتِ الله عَزَّ وجَلَّ فمعناه أَنه يَزْكُو عندَه القَلِيلُ من أَعمالِ العِبَادِ فيُضَاعِفُ لهم الجَزَاءَ، وشُكْرُه لِعِبَادِه مَغْفِرَتُه لهم.

وقال شيخُنَا: الشَّكُورُ في أَسمائِه هو مُعْطِي الثَّوابِ الجَزِيلِ بالعمَلِ القَلِيلِ؛ لاستِحالة حَقِيقَتِهِ فيه تعالى، أَو الشُّكْرُ في حَقِّه تعالى بمَعنَى الرِّضَا، والإِثَابَةُ لازمَةٌ للرِّضا، فهو مَجَازٌ في الرِّضا، ثم تُجُوِّزَ به إِلى الإِثابَةِ.

وقولُهم: شَكَرَ الله سَعْيَه، بمعنَى أَثَابَهُ.

ومن المَجاز: الشَّكُورُ: الدّابَّةُ يَكفِيها العَلَفُ القَلِيلُ.

وقيل: هي التي تَسْمَنُ على قِلَّةِ العَلَفِ، كأَنَّها تَشْكُرُ وإِنْ كانَ ذلك الإِحسانُ قَلِيلًا، وشُكْرُهَا ظُهُورُ نَمَائِها وظُهُورُ العَلَفِ فيها، قال الأَعْشَى:

ولا بُدَّ من غَزْوَةٍ في الرَّبِيعِ ... حَجُونٍ تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورَا

والشَّكْرُ، بالفَتْح الحِرُ، أَي فَرْجُ المَرْأَةِ، أَو لَحْمُهَا، أَي لحْمُ فَرْجِهَا، هكذا في النُّسخ، قال شيخُنا: والصوابُ أَو لَحْمُه، سواءٌ رَجَعَ إِلى الشَّكْرِ أَو إِلى الحِرِ، فإِنّ كلًّا منهما مُذَكّر، والتأْوِيلُ غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه.

قلْت: وكأَن المُصَنِّفَ تَبع عبارَةَ المُحْكَم على عادته، فإِنّه قال: والشَّكْرُ: فَرْجُ المَرْأَةِ، وقيل: لَحْمُ فَرْجِهَا، ولكِنه ذَكَرَ المرأَةَ، ثم أَعادَ الضَّمير إِليها، بخِلَاف المُصَنّف فتَأَمَّل، ثم قال: قال الشَّاعر يَصِفُ امرأَةً، أَنْشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ:

صَنَاعٌ بإِشْفاهَا حَصَانٌ بشَكْرِهَا ... جَوَادٌ بِقُوتِ البَطْنِ والعِرْضُ وافِرُ

وفي رواية:

جَوادٌ بِزَادِ الرَّكْبِ والعِرْقُ زاخِرُ

ويُكْسَرُ فِيهِما، وبالوَجْهَيْن رُوِيَ بيتُ الأَعشى:

خَلَوْتُ بشِكْرِهَا» و .... «بشَكْرِهَا» (2)

والجَمْعُ شِكَارٌ، وفي الحَدِيثِ: «نَهَى عن شَكْرِ البَغِيّ» ، هو بالفتح الفَرْجُ، أَراد ما تُعْطَى علَى وَطْئها، أَي عَن ثَمَنِ شَكْرِهَا، فحَذَف المُضَافَ، كقولِهِ «نَهَى عن عَسْبِ (3) الفَحْلِ» أَي عن ثَمَن عَسْبِه (3) .

والشَّكْرُ: النِّكَاحُ، وبه صَدَّر الصَّاغانيّ في التكملة.

وشَكْرٌ، بالفَتْح (4) : لَقَبُ وَالانَ بنِ عَمْرٍو، أَبِي حَيٍّ بالسَّرَاةِ وقيل: هو اسمُ صُقْعٍ بالسَّرَاةِ، ورُوِيَ أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قال يَوْمًا: «بأَيّ بلادِ [الله] (5) شَكْرٌ: قالوا: بموضِعِ كذا، قال: فإِنّ بُدْنَ الله تُنْحَرُ عِندَه الآنَ، وكان هُنَاكَ قومٌ من ذلك المَوْضِعِ، فلمّا رَجَعُوا رَأَوْا قَوْمَهُم قُتِلُوا في ذلِكَ اليومِ» قال البَكْرِيُّ: ومن قَبَائِلِ الأَزْدِ شَكْرٌ، أُراهُم سُمُّوا باسمِ هذا المَوضعِ.

وشَكْرٌ (6) ؛ جَبَلٌ باليَمَنِ، قريبٌ من جُرَشَ.

ومن المَجاز: شَكِرَت النّاقَةُ، كفَرِحَ، تَشْكَرُ شَكَرًا: امْتَلأَ ضَرْعُهَا لَبَنًا فهي شَكِرَةٌ، كفَرِحَةٍ، ومِشْكَارٌ، من نُوقٍ شَكَارَى، كسَكَارَى، وشَكْرَى، كسَكْرَى، وشَكِرَات.

ونَعتَ أَعرابيٌّ ناقَةً فقال: إِنّهَا مِعْشَارٌ مِشْكَارٌ مِغْبَارٌ.

فالْمِشْكَارُ من الحَلُوباتِ هي التي تَغْزُرُ على قِلَّةِ الحَظِّ من المَرْعَى.

وفي التهذيب: والشَّكِرةُ من الحَلائِبِ التي تُصِيبُ حَظًّا

(1) سورة الإسراء الآية 3.

(2) تمامه كما ورد في اللسان:

وبيضاء المعاصم إلف لهوٍ ... خلوت بِشَكْرِهَا ليلًا تماما

(3) عن النهاية وبالأصل «عسيب» في الموضعين، وفي اللسان وردت الأولى: «عسيب» ، والثانية: «عسبه» .

(4) قيده في معجم البلدان شَكَرٌ بالتحريك.

(5) زيادة عن معجم البلدان (شكر) .

(6) انظر الحاشية قبل السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت