الصفحة 3031 من 10106

والشَّكِيرُ من الإِبِلِ: صِغَارُها، أَي أَحْدَاثُها، وهو مَجاز، تَشْبِيهًا بشَكِيرِ النَّخْلِ.

والشَّكِيرُ مِنَ الشَّعَرِ والرِّيشِ والعِفَاءِ والنَّبْتِ: ما نَبَتَ من صِغاره بَيْنَ كِبَارِه، وربّما قالوا للشَّعرِ الضَّعِيفِ شَكِيرٌ، قال ابنُ مُقْبِلٍ يَصفُ فَرَسًا:

ذَعَرْتُ به العَيْرَ مُسْتَوْزِيًا ... شَكِيرُ جَحَافِلِه قَدْ كَتِنْ (1)

أَو هو أَوّلُ النَّبْتِ على أَثَرِ النَّبْتِ الهائِجِ المُغْبَرِّ، وقد أَشْكَرَتِ الأَرْضُ.

وقيل: الشَّكِيرُ: ما يَنْبُتُ من القُضْبَانِ الغَضَّةِ الرَّخْصَةِ بينَ القُضْبانِ العَاسِيَةِ.

وقيل: الشَّكِيرُ من الشَّعرِ والنّباتِ: ما يَنْبُتُ من الشَّعرِ بين الضّفائِرِ، والجَمْعُ الشُّكُرُ، وأَنشد:

وبَيْنَا الفَتَى يَهْتَزُّ للعَيْنِ ناضِرًا ... كعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ منْهَا شَكِيرُهَا

وقيل: هو ما يَنْبُتُ في أُصولِ الشَّجَرِ الكِبَارِ.

وقيل: ما يَنْبَتُ حَوْلَ الشَّجرةِ من أَصْلِهَا.

وقال ابنُ الأَعرابيّ: الشَّكِيرُ: ما يَنْبُت في أَصْلِ الشَّجَرَةِ من الوَرَقِ ليس بالكِبَارِ.

والشَّكِيرُ: فِرَاخُ النَّخْلِ، والنَّخْلُ قد شَكَرَ وشَكِرَ، كنَصَرَ، وفَرِحَ، شَكرًا كَثُرَ فِراخُه، هذا عن أَبي حنيفة.

وقال الفَرّاءُ: شَكِرَت الشَّجَرَةُ، وأَشْكَرَتْ: خَرَج فيها الشَّكِيرُ.

وقال يعقوب: الشَّكِيرُ: هو الخُوصُ الذي حَوْلَ السَّعْفِ، وأَنشد لكُثَيِّرٍ:

بُرُوك (2) بأَعْلَى ذِي البُلَيْدِ كأَنَّهَا ... صَرِيمَةُ نَخْلٍ مُغْطَئِلٍّ شَكِيرُها

وقال أَبو حَنِيفَةَ: الشَّكِيرُ: الغُصُونُ. والشَّكِيرُ أَيضًا: لِحَاءُ الشَّجَرِ، قال هَوْذَةُ بنُ عَوْفٍ العَامِرِيّ:

علَى كُلِّ خَوَّارِ العِنَانِ كأَنَّهَا ... عَصَا أَرْزَنٍ قد طَارَ عَنْهَا شَكِيرُها

ج شُكُرٌ، بضَمَّتَيْنِ.

وقال أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّكِيرُ: الكَرْمُ يُغْرَسُ من قَضِيبِه، وشُكُرُ الكَرْمِ: قُضْبَانُه الطِّوَالُ، وقيل: قُضْبَانُه الأَعالِي.

والفِعْلُ من الكُلِّ أَشْكَرَ، وشَكَرَ، واشْتَكَرَ.

ويروى أَنَّ هِلَالَ بنَ سِرَاج بنِ مَجّاعَةَ (3) بنِ مُرَارَةَ بنِ سَلْمَى، وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ بكتابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم لجَدّه مَجَّاعَة بالإِقطاع، فوضَعَه (4) على عَيْنَيْهِ، ومَسَحَ به وَجْهَه؛ رَجَاءَ أَن يُصِيبَ وَجْهَه مَوضِعُ يَدِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ثم أَجازَه وأَعْطَاهُ وأَكْرَمه، فسَمَرَ عنْدَه هِلالٌ لَيلةً، فقال له: يا هِلَالُ، أَبَقِيَ من كُهُولَةِ (5) بَني مَجّاعَةَ أَحَدٌ؟ قال: نعمْ، وشَكِيرٌ كثيرٌ، قال: فضَحِكَ عُمَرُ، وقال: كَلِمَةٌ عربيّةٌ، قال: فقال جُلَساؤُه: وما الشَّكِيرُ يا أَميرَ المؤمنين؟ قال: أَلمْ تَرَ إِلى الزَّرْعِ إِذا زَكَا، فَأَخْرَجَ، فَنَبَتَ في أُصوله؟ فذلكم الشَّكِيرُ، وأَرادَ بقَوله: وشَكِيرٌ كثير: ذُرِّيَّةً صِغَارًا، شَبَّهَهم بشَكِيرِ الزَّرْعِ، وهو ما نَبَتَ منه صِغَارًا في أُصول الكبارِ.

وقال العَجَّاجُ يَصِفُ رِكَابًا أَجْهَضَت أَوْلَادَهَا:

والشَّدَنِيَّاتُ يُساقِطْنَ النُّعَرْ (6) ... حُوصُ (7) العُيُونِ مُجْهِضَاتٌ ما اسْتَطَرْ ...

مِنْهُنّ إِتْمَامُ شَكِيرٍ فاشْتَكَرْ

والشَّكِيرُ: ما نَبَتَ صَغِيرًا، فاشْتَكَر: صار شَكِيرًا.

ويُقال: هذَا زَمَانُ الشَّكَرِيَّةِ، مُحَرَّكَةً، هكذا في النُّسخ، والَّذِي في اللِّسَانِ وغيرِه: هذا زَمانُ الشَّكْرَةِ، إِذا حَفَلَت الإِبِلُ من الرَّبِيعِ، وهي إِبِلٌ شَكَارَى، وغَنَمٌ شَكَارَى.

(1) قوله: مستوزيًا يعني مشرفًا منتصبًا، وكتن: بمعنى تلزّج وتوسّخ.

(2) عن اللسان، وبالأصل «بؤوك» والمغطئل: الكثير المتراكب.

(3) ضبطت مجاعة عن اللسان بفتح الميم، في كل المواضع.

(4) في التهذيب: فأخذه عمر فقبّله ووضعه.

(5) في اللسان والتهذيب: كُهُول.

(6) عن التهذيب، وبالأصل «النغر» تحريف.

(7) عن التهذيب وبالأصل «خوص» تحريف. قوله: ما استطر من الطرّ، يقال: طرّ شعره أي نبت، وطرّ شاربه مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت