الصفحة 3458 من 10106

إِذا تَخازَرْتُ وما بِي من خَزَرْ ... ثُمَّ كَسَرْتُ العَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ ...

وَجَدْتَنِي أَلْوَى بَعِيدَ المُسْتَمَرّ ... أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ من خَيْرٍ وشَرّ

قال ابنُ بَرِّيّ: هذا الرَّجَزُ، يُرْوَى لعَمْرِو بن العاص.

قال: وهو المشهور. ويُقال إِنّه لأَرطاةَ بنِ سُهَيَّةَ تَمَثَّل به عَمرو. قال الصاغانيّ: ويُرْوَى للعَجّاج، وليس له، وللنَّجاشِيّ الحارثيّ، وقال أَبو محمّد الأَعْرَابِيّ: إِنّه لمُسَاوِر بنِ هِنْد.

وَمارَّ الشَّيْ ءُ نَفْسُه مِرَارًا بالكسر: انْجَرَّ، ومنه حديث الوَحْيِ: «إِذا نَزَل سَمِعَتِ الملائكةُ صَوتَ مِرَارِ السِّلْسِلة على الصَّفا» ، أَي صوت انجِرارها واطِّرادها على الصَّخْر.

وأَصلُ المِرَارِ: الفَتْلُ، لأَنَّهُ يُمَرُّ (1) ، أَي يُفْتَلُ. وفي حديثٍ آخر: «كإِمْرَارِ الحَدِيد على الطَّشْتِ (2) » ، أَي كجَرِّه عليه.

قال ابنُ الأَثير: ورُبَّما رُوِيَ الحَدِيثُ الأَوّلُ: صَوتَ إِمرارِ السِّلْسِلَة.

* وممّا يُستَدرَك عليه:

استَمَرَّ الرجلُ، إِذا استَقامَ أَمرُهُ بعد فَسادٍ، عن ابنِ شُمَيل. وقد تَقَدَّم.

المَمَرُّ بالفَتْح: مَوضع المُرورِ، والمَصدَر.

وهذا أَمَرُّ من كذا.

قالَت امرَأَةٌ من العَرَب: «صُغْرَاهَا مُرَّاهَا» . وهو مَثَلٌ، وقد تُستَعار المَرارَة للنَّفْسِ ويُرَاد بها الخُبْثُ والكَرَاهَة، قال خالِدُ بن زُهَيرٍ الهُذَلِيّ:

فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها حينَ أَزْمَعَتْ ... صَرِيمَتَهَا والنَّفْسُ مُرٌّ ضَمِيرُها

أَراد ونَفْسها خَبِيثَة كارِهَة.

وشي ءٌ مُرٌّ، والجَمع أَمرَارٌ. وبَقْلَةٌ مُرَّةٌ، وجَمعُهَا مِرَارٌ.

وعَيْشٌ مُرٌّ، على المَثَل، كما قالوا: حُلْوٌ، وفي حَدِيث ابنِ مَسعُود في الوَصِيَّة «هُمَا المُرَّيَانِ: الإِمساكُ في الحياةِ والتَّبذيرُ عند المَمات» قال أَبو عُبَيد: معناه هما الخَصْلتَانِ المُرَّيَان (3) ، نَسَبَهما إِلى المَرَارَةِ لِمَا فِيهِمَا من مَرَارَةِ المَأْثَم.

وقال ابنُ الأَثِير المُرَّيَان: تَثْنِيَة المُرَّى مثل صُغْرَى وكُبرَى وصُغْرَيَان وكُبْرَيَان، فهي فُعْلَى من المَرَارة تأْنيث الأَمرّ، كالجُلَّى والأَجَلّ، أَي الخَصْلَتَان المُفَضَّلتان في المَرَارة على سائر الخِصال المُرَّة أَنْ يَكونَ الرَّجلُ شَحِيحًا بمالِه ما دام حَيًّا صَحيحًا، وأَنْ يُبَذِّره فيما لا يُجدِي عليه من الوَصايَا المَبنِيَّة على هَوَى النَّفْسِ عند مُشارَفَةِ المَوت.

ورَجُلٌ مَرِيرٌ، كأَمِيرٍ: قَوِيٌّ ذو مِرَّة.

والمُمَرُّ، على صيغة اسمِ المَفْعُولِ: الحَبْلُ الذي أُجِيدَ فَتْلُه. ويقال: المِرَارُ، بالكَسر، وكُلُّ مفتولٍ مُمَرٌّ. وفي الحديث: «أَنَّ رَجُلًا أصابَه في سَيْرِه المِرَارُ» أَي الحَبْل، قال ابنُ الأَثِير: هكذا فُسِّر، وإِنَّمَا الحَبْل المَرُّ، ولعلَّه جَمَعه، وفي حديث مُعَاوِية: سُحِلَتْ مَرِيرَتُه»، أَي جُعلَ حَبْلُه المُبْرَم سَحِيلًا، يَعني رخْوًا ضَعيفًا.

ويُقَال: مَرَّ الشَّيْ ءُ واستَمَرَّ وأَمَرَّ، من المَرَارَة.

وقَولُه تَعَالَى: (وَالسّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ) (4) أَي أَشَدُّ مَرارَةً.

والمِرَارُ: المُدَاوَرَةُ والمُرَاوَدَة.

والمُمِرُّ، بالضّمّ: الذي يُدعَى للبَكْرَةِ الصَّعبَة، لِيُمِرَّهَا قَبل الرّائضِ: قاله أَبو الهَيثَم.

وفُلانٌ أَمَرُّ عَقْدًا من فُلانٍ، أَي أَحكَمُ أَمْرًا منه، وأَوْفَى ذِمَّةً.

ومَرْمَارٌ، من أَسماءِ الدّاهِيَة قال:

قَد عَلمَتْ سَلْمَةُ بالغَمِيسِ ... لَيلَةَ مَرْمَارٍ ومَرْمَرِيسِ

ومَرْمَرَةُ: مَضِيقٌ بين جَبَلَين في بَحرِ الرُّومِ صَعْبُ المَسْلَك.

ومُرَيْرَةُ والمُرَيْرَةُ: مَوضع، قال:

كأَدمَاءَ هَزَّتْ جِيدَهَا في أَرَاكَةٍ ... تَعَاطَى كَبَاثًا من مُرَيْرَةَ أَسوَدَا

(1) كذا بالأصل واللسان وبهامشه: «قوله: لأنه يُمر، كذا بالأصل بدون مرجع للضمير، ولعله سقط من قلم مبيض مسودة المؤلف بعد قوله: على الصخر، والمرار: الحبل» .

(2) كذا، وفي النهاية: على الطّست الجديد.

(3) اللسان: المرتان.

(4) سورة القمر الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت