الصفحة 3465 من 10106

قال أَبو حَنيفة: جعلَ اللبَنَ بمنزلةِ الخَمر، فسمَّاه مُصْطارًا، يقول: إِذا أَجدَبَ النَّاسُ سَقَيناهم اللبَن الصَّرِيفَ، وهو أَحلَى اللبِن وأَطْيَبُه، كما يُسْقَى المُصْطارُ، قال أَبو حَنيفة: إِنمَا أُنْكِرَ قولُ مَن قال إِن المُصطارَ الحامِضُ، لأَن الحامِض غيرُ مُخْتارٍ ولا مَمدوحٍ، وقد اخْتِير المُصْطارُ، كما تَرَى، من قَول عَدِيِّ بن الرِّقَاع وغيرِه. وقال الأَزْهَريّ: المُصْطار: الحَدِيثة المُتغيِّرة الطَّعْم. وأَحسبُ الميمَ فيها أَصْليَّة، لأَنهَا كلمةٌ رُوميّة ليست بعربيَّة مَحْضَة.

وإِنما يَتكلّم بها أَهلُ الشامِ، ووُجِدَ أَيضًا في أَشْعَار مَن نَشأَ بتِيكَ الناحِيَةِ.

[مضر] : مَضَرَ اللبَنُ أَو النبِيذُ يَمْضر مَضْرًا، ويُحَرّك، ومُضُورًا، بالضمّ، كنَصَر وفَرِح وكَرُم: حَمُضَ وابْيَضَّ وصارَ اللَّبَنُ ماضِرًا. وهو الَّذِي يَحْذِي اللِّسانَ قبل أَنْ يَرُوبَ، فهُوَ مَضِيرٌ ومَضِرٌ، وهذه عن ابن الأَعرابيّ. قال ابن سيدَه: وأُراه على النَّسَب، لأَنّ فِعْله إِنما هو مَضَر، بفتح الضاد لا كسرها، قال: وقلَّمَا يَجي ءُ اسم الفاعِل من هذا على فَعِلٍ. ولبَنٌ ماضِرٌ: حامِضٌ.

والمَضِيرَة: مُرَيقَةٌ تُطْبَخ باللَّبَن وأَشْياءَ، وقيل: هي طَبِيخٌ يُتَّخذ من اللَّبَن المَضِيرِ (1) ، ورُبَّمَا خُلِط بالحَلِيب، وقال أَبو منصور: والمَضِيرَة عند العَرَب: أَنْ تَطْبخَ اللحمَ باللَّبَن البَحْتِ الصَّرِيح الذي قد حَذَى اللسَانَ حتى يَنْضَجَ اللَّحمُ وتَخْثُر المَضيرَة، وربّما خَلطوا الحَلِيبَ بالحَقِين، وهو حينئذ أَطيَبُ ما يَكون.

ومُضَارَةُ اللَّبَن، (2) بالضمّ، وفي التكملة: مُضَارُ اللَّبَنِ: مَا سَال منه إِذا حَمُض وصَفَا.

ومُضَرُ بنُ نِزَارِ بن مَعَدّ بن عَدْنانَ، كزُفَر: أَبو قبِيلة مشهورَة، وهُوَ مُضَرُ الحَمرَاءِ وقد تقدّم في ح م ر. قال ابن سِيدَه: سُمِّيَ به لوَلَعِه بشُرْب اللَّبَنِ المَاضِرِ. أَو لِبَيَاض لَوْنِه، من مَضِيرَة الطَّبِيخ. وذكرَ الوَجهَين القُتَيبِيّ، وزاد: والعَرَب تُسمِّي الأَبيضَ أَحمَرَ، فلذلك قيل: مُضَرُ الحَمرَاءِ، وقيل غيرُ ذلك. وقد تقدّم البحث عن ذلك في مَحلِّه.

وتَمَضَّرَ فلانٌ: تَغَضَّبَ، هكذا في النُّسخ بالغَين والضّاد المُعجَمَتَين، وصوابُه، تَعَصَّب (3) لهُمْ، بالمُهمَلَتَين وَمَضَّرْتُهُ تَمضيرًا فتَمَضَّرَ، أَي نَسَبتُه إِليهم فتَنسَبَّ. وفي اللِّسَان: أَي صَيَّرته كذلك بأَنْ نَسَبْتُهُ إِليها. وقال الزمخشريّ: أَي صَيَّرته منهم بالنَّسَبِ، مثل قَيَّسْتُه فتَقَيَّسَ.

وتُمَاضِرُ بالضَّم: امرأَةٌ، مُشْتَقٌّ من هذِه الأَشْيَاءِ. قال ابنُ دُرَيد: أَحسبُه من اللَّبَن الماضِر. قُلْتُ: وهي تُمَاضِرُ بنتُ عَمرِو بن الشَّرِيد؛ والخَنْسَاءُ لَقَبُها، وفيها يقول دُرَيدُ بن الصِّمَّة الجُشَمِيّ:

حَيُّوا تُمَاضِرَ واربَعُوا صَحْبِي ... وقِفُوا فإِنّ وُقُوفَكُمْ حَسْبِي

ويُقَال، ذَهَبَ دَمُه خِضْرًا مِضْرًا، بالكَسْر وككَتِف، أَي هَدَرًا. وقال الزمخشريّ: أَي هَنِيئًا مَرِيئًا للقاتل. ومِضْرًا إِتباع. وحكى الكِسَائيّ بِضْرًا بالباءِ ويُقال: خُذْه خِضْرًا مِضْرًا، وككَتِفٍ فيهما، أَي غَضًّا طَرِيًّا، ذكرَ اللغةَ الثانية الصاغانِيُّ.

ومَضِرَةُ، بكسر الضاد، أَي مع فتْح الميم: د، بجِبال قَيس، هكذا بالقاف في سائر النُّسخ والصواب بجِبال تَيْس، بالتَّاءِ الفوقِيّة، كذا هو مُصَحّح بخط الصاغانِيّ مُجَوَّدًا (4) ، وكشطَ القافَ وجعلَ عليه تاءً ممدودةً، وكتب عليه: صح.

وفي حديثِ حُذيفةَ، وذكرَ خروجَ عائشةَ فقال: «تُقاتِل معها مُضَرُ مَضَّرَهَا الله في النار» ، أَي جعلَها في النار، فاشتقَّ لذلك لفظًا من اسْمها. وقال الزمخشريّ: مَضَّرَها: جَمَعَها، كما يقال جَنَّدَ الجُنودَ (5) . وقيل: مَضَّرَها تَمضِيرًا: أَهلكَها، من قولهم: ذَهَبَ دَمُه خِضْرًا مِضْرًا، أَي هَدَرًا.

قال الجَوهَريّ تُرَى (6) أصلَه من مُضُورِ (7) اللبَن وهو قَرْصُه اللِّسَانَ وحَذْيُه له، وإِنمَا شُدِّد للكثْرَة والمبَالغة.

* ومما يستدرَك عليه:

التَّمَضُّر: التَّشبُّه بالمَضرِيّة. والعَرَب تقول: مَضَّر الله لك الثَّناءَ، أَي طَيَّبَه لك. قاله أَبو سَعيد. وهو مَجاز.

(1) الصحاح واللسان: اللبن الماضر.

(2) ومثله في اللسان.

(3) كما في التهذيب واللسان والتكملة.

(4) في التكملة: في جبال قيس، بالقاف.

(5) الفائق 3/ 32 وزيد فيه: وكتّب الكتائب.

(6) عن الصحاح وبالأصل «يرى» .

(7) الأصل واللسان نقلا عن الجوهري، وفي الصحاح: مضر اللبن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت